الصومال الإسلامية(2)

  • رقم الخبر 2226
  • المصدر: کتاب «الصومال قديماً وحديثاً»

المخلص مقدشوه من أقدم مدن الساحل الصومالي الشرقي وأعرقها قدما في الحضارة، عرفها المصريون القدماء ‏وأهل بابل ‏وآشور في العراق، والفينيقيون والرومانيون من سكان البحر المتوسط.


مقدشوه:

من أقدم مدن الساحل الصومالي الشرقي وأعرقها قدما في الحضارة، عرفها المصريون القدماء ‏وأهل بابل وآشور في العراق،. والفينيقيون والرومانيون من سكان البحر المتوسط،وعرهفا الإغريق منذ ‏أفي عام باسم مدينة سيرابيون،وعرفت في العصور الوسطى باسم حمر، وأصبحت في العصر الحديث ‏عاصمة للجمهورية الصومالية منذ أول يوليو عام 1960.‏

وفي الوثيقة العربية التي عثر عليها البرتغاليون في مدينة كيلوة عام 910 هـ - 1505 م، أمكن معرفة بعض ‏الأخبار الهامة عن مدينة مقدشوه في القرون الأولى للهجرة، منها أخبار البعثات العربية الإسلامية القادمة من ‏مدينة الحسا على الخليج العربي على ثلاث سفن، بقيادة سبعة أخوة نزلوا في ساحل الزاهية، وقاموا ‏بتأسيس مدينتي مقدشوه وبراوه.‏

وتذكر الوثيقة العربية أن مؤسسي مدينة مقدشوه، قد أقاموا عليها حكما شوريا بإثنى عشر رئيسا من ذرية ‏إثنى عشر أخا. وفي عهدهم امتد نفوذ مقدشوه على طول ساحل الزاهية (بنادر)، بما فيها من المدن العربية ‏وغيرها.‏

وذكرت الوثيقة أيضا أن سكان مقدشوه، أول من وصولوا إلى بلاد سوفالة في موزمبيق، وأن سفنهم كانت ‏تترد على بلاد سوفالة لاكتشاف مناجم الذهب الموجودة في تلك الجهات واستغلالها.‏

وأشارت الوثيقة أيضا إلى البعثات الفارسية المسلمة التي قدمت إلى مقدشوه حاملة معها معالم حضارة ‏فارس القديمة.‏

وكانت أكبر الهجرات هي التي وصلت إلى مقدشوه في عام 149 هجرية وكانت مكونة من تسع وثلاثين ‏قبيلة ومن أكبرها قبائل الشاشيون والدرقية، وجديني والإسماعيلية والقحطانيين وآل المخزومي ثم آل ‏الأهول من حضرموت.‏

وكان لعائلة قحطان مجلس القضاء بين الناس، وخطبة الجامع والرياسة بمدينة مقدشوه، وعقد الأنكحة ‏وتوارثوا ذلك أبا عن جد ومن آثارهم المنارة الموجودة قرب الجمرك بمقدشوه (منارة عبدالعزيز).‏

وفي القرون الأولى للهجرة، لم يكن لمقدشوه سلطان أو ملك، وإنما كان لكل طائفة أن تخضع لشيخها ‏الذي يتولى أمرها ويتولى إكرام الغرباء وقضاء حاجاتهم.‏

وباتساع المدينة، حدث ترابط بين السكان العرب والصوماليين وتكون اتحاد فيدرالي على صورة مجلس ‏من الأشراف وأعيان القبائل الصومالية، للنظر في أمور البلاد بعد أن أصبحت مقدشوه عاصمة لساحل بنادر ‏، الذي يتضمن مواني مركه وبراوه ووارشيخ وعظلة والأراضي المحيطة بها، وكان يطلق عليها جميعا اسم ‏مقاديش، جمع لكلمة مقدشوه.‏

وعرف أحيانا سكان هذه الجهات باسم سكان بنادر، وبضائعهم باسم بضائع بنادر، وقد استمر الحكم ‏الفيدرالي الممثل في سلطة الشورى بين العرب والصوماليين نحو ثلثمائة عام، حتى انتخب أبو بكر فخر ‏الدين حاكما على البلاد بتعضيد بني قحطان، وكان إعلان سلطنة (أبو بكر) فخر الدين الوراثية، نهاية لعمر ‏الإدارة الفيدرالية بين العرب والصوماليين وبداية لعصر الحكم الصومالي. وقد استمر حكم أبو بكر فخر ‏الدين الصومالي، سبعة عشر عاما حتى توفى في عام 1117 ميلادية.‏

تفسير اسم المدينة وآثارها

تتضارب الآراء نحو تفسير اسم مدينة مقدشوه، فمن قائل أنها من كلمتين: عربية وفارسية.. وهما – مقعد ‏‏.. شاه، إشارة إلى امكان المفضل الذي اتخذه شاه الحاكم الفارسي مقرا لحكمه..ونطق الكلمتين معا.. ‏مقدشوه.. والبعض يقول إن كلمة مقدشوه بالصومالية معناها المكان الذي تتجمع فيه الأغنام للبيع.. أما ‏الرحالة الغربيةن فمنهم من قال: موجوديشيو، موجودسكوا، موجاديشوا، مقدشيكو، مقديكسو، كل ‏حسب نطقه، غير أننا اخترنا الاسم الذي أطلقه الرواد الأوائل من العرب والمسلمين وهو الشائع إلى يومنا ‏هذا.. مقدشوه.‏

وكاننت مدينة مقدشوه في بداية نشأتها تتكون من ضاحيتين أساسيتين: هما ضاحية حمروين، وضاحية ‏شنغاني، وكانت ضاحية حمروين، تمتد على طول الساحل من كران غلى ساحل حمر، أي المكان ‏المعروف الآن باسم حمر جب جب.‏

أما ضاحية شنغاني، فهي مشتقة من اسم مدينة كانت في نيسابور ببلاد فارس، وقد سميت بهذا الاسم ‏تخليدا لذكرى علماء نيابور معناها ذهب، وكلمة وين معناها بالصومالية (كبير).‏

وفي الأساطير الصومالية القديمة تفسير لكلمة حمروين، وتروي الأسطورة أن رجلا عربيا وزوجته كانا على ‏سفر على ظهر ناقة حمراء عرجاء وأتى علهيا الليل، فنزل الرجل لقضاء فريضة صلاة المغرب في مكان ‏يدعى المملمة إمام مسجد (أربع ركن). وأدى فريضة الصلاة، وما أن انتهى من صلاته، حتى تقدم إليه ‏أربعة غرباء من أولياء الله الصالحين، ونزلوا عليه ضيوفا، وتشاور الرجل مع زوجته في طعامهم فلم ير إلا ‏أن يذبح لهم ناقته الوحيدة التي لا يملك غيرها، وهي مصدر طعامه وشرابه، ودابة السفر فأكل الضيوف ‏من لحمها وافترشوا جلدها وناموا ليلتهم، وفي الصباح كان الغرباء قد تركوا المكان ولما جاءت الزوجة لم ‏تجد الضيوف وإنما وجدت أشياء لامعة براقة على جلد الناقة ولا شك أنها قطع ذهبية كبيرة، وحينما ‏حضر الزوج على صوت زوجته، قال حمر، حمر، فقالت الزوجة وين، وين (ذهب، ذهب.. كثير، ‏كثير) فأصبح المكن يدعى منذ ذلك الحادث باسم حمروين.. وبعدئذ قام الزوج وزوجته بصرف الحمر ‏‏(الذهب) في بناء مدينة في هذا المكان.. وفي أرجح الأساطير أن هذا البناء هو الأساس لمدينة مقدشوه.‏

وعلى ضوء الحفريات والدراسات التي أجريت أخيرا في مدينة مقدشوه، نستطيع أن نؤكد أن المدينة كانت ‏أصلا في منطقة معسكرات المطار الحالية التي تسمى حمر جب جب، فلا بد والحال هذه أن مياه المحيط ‏الهندي، والأعاصير المتربة، قد طمست الآبار القليلة التي كانت تمتد في تلك الجهات، وقد اتضح من ‏الدراسة وجود بقايا مبان وآبار وقنوات، لتوزيع المياه على الطريقة الفارسية، مما يشير إلى امتداد العمران ‏إلى هذه المنطقة. ومن آثار الفرس ذلك القبر الذي يحمل كتابة عربية على الوجه التالية: (أبو عبدالله ‏النيسابوري الخرساني) أي أن المتوفي من نيسابور وهي مدينة اشتهرت بالثقافة الإسلامية في فارس. ومن ‏الأبنية الضخمة، ما نراه في برج مسجد الجامع في حمروين، الذي هو نموذج للأبراج العظيمة في بلاد ‏فارس. ويظهر الفن الفارسي في النقوش والزخرفة لكثير من المباني القديمة.‏

وفي الكتب القديمة، نجد صورا للأطلال القديمة في حمر جب جب، ومن واقع الخرائط التي عثر عليها ‏مدفونة في معسكرات المطار الحالي تبين لنا أن مدينة قديمة كانت في هذه المنطقة. ومن المرجح أنها ‏مدينة مقدشوه القديمة ! التي بناها العرب في فجر الإسلام وسورها وخطوطها على النهج العربي ويتمثل ‏ذلك في الأبنية الحجرية وزخارف الأبواب والشبابيك على الطراز العربي الصميم.‏

 

براوه:‏

عرفنا ان العرب أول من أسس مدينتي مقدشوه وبراوه في القرون الأولى للهجرة، وقيل أن أول من سكن ‏براوه في عام 900 ميلادية رجل من قرة يدعى (أوعلى)، وكانت براوه في ذلك الوقت منطقة موحشة ‏غابية لا تسكنها إلا الوحوش الضارية، غير أن أوعلى أعجب بطيب هوائها على ساحل البحر فاستعان ‏بالمواطنين الأوائل في قطع أشجارها وأعشابها، وأقام بها عددا من المساكن وأطلق على المدينة براوه بن ‏‏(أو على) (وين معناها الفضاء الكبير).‏

وبعد أن تأسست المدينة، وفد عليها جماعة من التن سكان الساحل وعمروا المساجد وأقاموا كثيرا منها ‏في داخل البلاد، ثم توافد عليهم جماعات وردان أي الجالا من تيوبن وهم لا دين لهم، وقد قدموا مع ‏ملك يدعى براوات وأقام الجالا في برواه جنبا إلى جنب مع المسلمين مدة ثلثمائة عام.‏

ويقال إن اسم المدينة جاء من اسم ملك الجالا باروات، وعلى أية حالكان يطلق على المدينة اسم براوه ‏بن أوعلى.‏

وكان بالقرب من براوه، جماعة الأجوران التي امتد نفوذها على بعض أجزاء براوه فأعلن التن الحرب ‏عليهم، وكان للتن الانتصار على الأجوران كما انتهت المفاوضات بين التن والجالا على أن يلزم الجالا ‏الجانب الشرقي للنهر، والتن الجانب الغربي للنهر، وتعاهدوا فيما بينهم على ألا يدخل البلاد غير ‏الحيوانات، وعدا ذلك، فكل قادم يكون مصيره القتل، وكان شعارهم بالصومالية – سدح سموت – أي ‏الجالا والتن والحيوانات وما عدا ذلك فله الموت.‏

ولم تستمر هذه الاتفاقية طويلا، إذ وصل جماعات مهاجرة من الحمرانيين على سفن إلى براوه، من عائلة ‏كران ووال وسكنوا مع التن في سلام ومحبة، كا جاء جماعة من قبيلة حاتم الطائي المشهور بالكرم ‏والجود في البلاد العربية، وكان ذلك في عام 900 هجرية، وقامت بالعمارة في براوه، وأسست مساجد ‏للعبادة، وبدأ العمل في نشر الدعوة ففي ساحل الصومال يأتي إليها طلاب العلم من البوادي والأماكن ‏النائية لشهرة علمائها، وتفقههم في الدين. وقد حملت مساجدها أسماء الخلفاء. عمر وعلي وعثمان، ‏وانتشر بها معلمو الطرق الصوفية، ومنها القادرية (الإدريسية والزيلعية) والأحمدية (رحمانية ورشيدية)، ‏وكذلك الطريقة الرفاعية. ومن ثم اعتبرت براوه، كعبة المعرفة والهداية بالإضافة إلى روعة الفن العربي ‏في زخرفة البناء والنقوش والكتابة العربية، وأصبح بها أكثر من خمسة وعشرين مسجدا عدا الروايا فعددها ‏كبير، وكثير من العلماء والأدباء والشعراء، كما نشطت بها حركة التعريب مما لم يتح مثله لمدينة أخرى.‏

وتنقسم مدينة براوه حاليا إلى عدد من الأحياء هي بغداد، اليمبا، بيروني، سابي، بلو بازي، وأكثر المنازل ‏من الأحجار البيضاء ومن طابق أو ثلاثة أحيانا، ومياهها عذبة.‏

 

مركة:‏

تتمتع مدينة مركة الجميلة النشيطة، بمركز ممتاز لموقعها الجغرافي، وكثرة خيراتها، وفي الوقت نفسه تقع ‏على الطريق البحري التقليدي بين زنجبار وبلاد العرب، وقد ذكرها الإدريسي في عام 1154 بأنها على ‏ساحل البحر بين حافون والبجة، ويقول أن هناك نهرا يجري على مرحلتين من مركة،وأنه خاضع لنظام ‏الفيضان مشبها في ذلك نهر النيل في مصر، وأن على ضفافه تزرع الذرة. ولعله يقصد به نهر شبيلي.‏

وبعد عشرات السنين، ذكر الجغرافي العربي ياقوت الحموي أن مركة مدينة واقعة على شاطئ الزنج، وأن ‏سكانها من البربر السود لا بالبربر المغاربة. وعلهي فإن مركة في عرف ياقوت الحموي مدينة للصوماليين ‏لا العرب، فقد كان الجغرافيون في العصور الوسطى يسمون الصوماليين بالبربر بالنسبة إلى موطن نشأتهم ‏حول مدينة بربره الواقعة على خليج عدن، ولكن شهادة ياقوت، لا تحمل قرائن وأدلة كافية، فمن الرواة ‏عن الأنساب، أن جماعةمن العرب، أتوا على مراكب شراعية ورسوا على الساحل،وشيدوا مسجدا، صار ‏فيما بعد مركزا لكثير من الأسر الصومالية، وأن الهجرات العربية كانت متتابعة حتى أن الكثير من الأسر ‏الموجودة حاليا تدعى نسبها إلى الجماعاتا لأولى التي جاءت إلى مركة من بلاد العرب، كما هو الحال عند ‏كثير من الأسر في الوقت الحالي في براوه ومقدشوه.‏

ومن المحتمل أن مدينة مركة قامت كمركز تجاري يقع على الطريق بين شمال وجنوب الصومال، وأن ‏سكانها كانوا في بداية الأمر من العرب، ثم من الذين يمتون بالإنساب إلى العرب، ثم صارت تمتلئ ‏بالعنصر الصومالي في كل مكان.‏

وشعب مركة سواء من الصوماليين أو المنحدرين من العرب، قد حقق مكاسب كثيرة للإسلام في شرق ‏أفريقيا، بالإضافة إلى مساهمته الفعالة في نشر الدعوة على طول الساحل الصومالي وفي الأقاليم الداخلية.‏

 

هرر:‏

دخل الإسلام إلى هرر في القرون الأولى للهجرة، وعلى يد الشيخ أبادير في اقرن الرابع الهجري، والشيخ ‏أبو زرباي في عام 1430 م وظهرت هرر في القرن الثالث عشر، كأقوى مركز إسلامي في شرق أفريقيا، ‏ومركز للفقه والتعاليم الإسلامية لشبه جزيرة الصومال وغيهرا، وبلغت قيمتها في المجد من ناحية نشر ‏الدعوة الإسلامية في القرن السادس عشر، حينما اتخذها الإمام أحمد جرى الصومالي، قاعدة للحكم ونشر ‏الدعوة، وقد امتد النشاط الإسلامي خارج حدود الصومال إلى ما يبلغ نحو 65% من مساحة الحبشة كلها.‏

ومنطقة هرر هي القلب النابض بالدين والحيوية خلال العصور الإسلامية كلها، وأصبح مركز التجمع لشعب ‏الأوجادين ولسكان غرب الصومال بصفة عامة، لما تتضمنه من خبرة العلماء والشيوخ والفقهاء، وكثرة ‏مساجدها، وانتشار تعاليم الإسلام بين كافة ربوعها، وما تحويه من مؤلفات وكتب ومخطوطات، يندر أن ‏يوجد مثلها في أي بقعة أخرى في الصومال، حتى قيل أن هرر تمثل المجمع الإسلامي والمتحف ‏الإسلامي والمنارة الإسلامية للصومال وجيرانها من دول شرق أفريقيا.‏

وسنرى فيما بعد ما قدمته هرر من أبطال صوماليين صناديد، وما حققته من إيمانها بنشر الدعوة الإسلامية، ‏وذلك خلال دراستنا لسيرة الإمام البطل أحمد جرى الصومالي وغيره ممن قادوا الحملة الإسلامية ضد ‏النصارى الأحباش.‏

 

دول الطراز الإسلامي (الإمارات السبع)‏

ظهر في القرن الثالث عشر الميلادي سبع دول إسلامية، سميت بدول الطراز الإسلامي، وذلك في عهد ‏ملوك عدل وزيلع وهرر وشغلت سهل زيلع شمالا وأرض هرر جنوبا، وتوغلت في الأراضي التي تحتلها ‏الحبشة حاليا. وكان ملوك هذه الدول يسمون ملوك عدل أو ملوك زيلع.‏

ويقول المقريزي: (إن هذه الممالك كانت في تشاحن مستمر مع الحبشة خلال قرنين من الزمان، وأن ‏أول من أقام هذه الدولة هم قوم من قريش قدموا من الحجاز ونزلوا أرض جبرة (جبرت كلمة حبشية ‏بمعنى عباد الله – وهي جمع مفردها جبر أي عبد والنسبة إليها جبرتي). من ولد عقيل بن أبي طالب، ‏وهي أرض زيلع واستوطنوها، وأقاموا بمدينة أوفات، وعرفت جماعة منهم بالخير واشتهروا بالصلاح، ‏إلى أن كان منهم عمر الذي يقال له (ملك ملوك الحبشة ) وقد تولى مدينة أوفات وأعمالها، فحكم فيها ‏مدة طويلة، ومات وترك أربعة أولاد أو خمسة ملكوا أوفات من بعده واحدا بعد الآخر، وتوفي آخرهم ‏صبر الدين في حدود 700 هجرية).‏

ويؤكد الشيخ عبدالمؤمن الزيلعي الفقيه، أن زيلع طولها برا وبحرا نحو شهرين وعرضها بمقدار أكثر من ‏ذلك، ولكن الغالب في عرضها أنه مقفر، أما مقدار العمار فهو ثلاثة وأربعون يوما طولا وأربعون يوما ‏عرضان وليست بذات أسوار، ولا لها فخامة بناء ومع ذلك ففيها الجوامع والمساجد، وتقام بها الخطب ‏والجمع والجماعات، وعند أهلها محافظة على الدين، إلا أنه لا تعرف عندهم مدارس ولا رباط ولا زاوية ‏، وهي بلاد شديدة الحرارة وألوان أهلها إلى الصفاء وليست شعورهم في غاية التفلفل كأهالي مالي، وفيهم ‏الأذكياء والدهاة والأبرار والفقهاء والعلماء، ويتمذهبون بمذاهب أبي حنيفة، ما خلا أو فات فإن ملكها ‏وغالب أهلها شافعيون.‏

الفقيه الشيخ عبدالمؤمن الزيلعي، يذكر الإمارات أو الدول الإسلامية السبع على النحو التالي:‏

1- إمارة أوفات

والعام تقول وفات ويقال لها أيضا جبرة، والنسبة إليها جبرتي، وهي شرق شوا، ومن ‏ملحقاتها زيلع، وهي في طول خمسة عشر يوما وعرضها عشرون يوما بالسير المعتاد، وهي عامرة ‏بالسكان وقرأها متصلة، وهي أقرب أخواتها إلى الديار المصرية، وهي أوسع الممالك السبع أرضا، ‏وعساكرها خمسة عشر ألف فارس، يتبعهم عشرون ألفا فأكثر من الرجالة. وتمتد أوفات من شرق شو ‏إلى شمال أديس بابا، إلى وادي هواش، إلى خليج عدن.وكانت تسيطر على طرق التجارة المتجهة إلى ‏زيلع، وأهل أوفات حنفية المذهب.‏

2- إمارة دوارو

وطولها خمسة أيام، وعرضها يومان. وهي تقع جنوب أوفات، ولها جند كثير بالرغم ‏من صغر حجمها (كانت تمتد بين نهر هواش وأعالي نهر شبيللي، وتعرف الآن باسم (آتو).‏

3- إمارة أرابيني

يقال أنها في الشمال الشرقي من بحيرة تانا، وطولها أربعة أيام وعرضها كذلك، ‏عساكرها عشرة آلاف فارس، أما الرجالة فكثيرة للغاية، وأهلها حنفية المذهب.‏

4- إمارة هدية

تلي إمارة أوفات في الموقع، وطولها ثمانية أيام وعرضها تسعة أيام، وصاحبها أقوى ‏إخوانه خيلا ورجالا رغم ضيق بلاده، وله أربعون ألف فارس سوى الرجالة. وهي تمتد حول منابع نهر ‏أومو الذي يصب في بحيرة رودلف، وكانت تقع في الناحية الجنوبية وهي تعرف اليوم بالمناطق بوران ‏وانفدى.‏

5- إمارة شرخا

وطولها ثلاثة أيام وعرضها أربعة أيام وعساكرها ثلاثة آلاف فارس، ورجالة مثل ذلك ‏مرتين أو أكثر، وهي تقع غرب أوفات (بين هدية ودوارو).‏

6- إمارة بالي

تلي شرخا، غير أنها أكثر خصوبة وأبرد هواء، وتقع جنوب دوارو، ويحدها شمالا نهر ‏شبيللي.‏

7- إمارة دارة

تلي بالي وهي في طول ثلاثة أيام وعرضها كذلك، وهي أضعف أخواتها بعساكرها الذين ‏لا يزيدون على ألفي فارس ومن الرجالة كذلك.‏

یستمر...

 

المصدر: الصومال قديماً وحديثاً، تأليف حمدي السيد سالم