اهداف حركة الامام الحسين علیه السلام

  • رقم الخبر 2290
  • المصدر: موقع المعلوماتیة لشیعة افریقیا

المخلص ثار الامام الحسين (ع) وتحرك، ولكنه لم يخرج ليحكم، أو ليحصل علي منصب ومن وراءه يأمر وينهي، كلا.. ‏وقد قالها عندما وضع أهداف حركته الرسالية قائلا: «ألا وأني لم أخرج بطرأ ولا أشراً ولا مفسداً، وإنما خرجت ‏لطلب الاصلاح في أمة جدي وشيعة أبي علي (ع)».


ثار الامام الحسين (ع) وتحرك، ولكنه لم يخرج ليحكم، أو ليحصل علي منصب ومن وراءه يأمر وينهي، كلا.. وقد قالها عندما وضع أهداف حركته الرسالية قائلا: «ألا وأني لم أخرج بطرأ ولا أشراً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي وشيعة أبي علي (ع)». هذا هو شعار الامام الحسين (ع) الذي لم يبدأ حركته الرسالية من أجل أن يصبح حاكماً وهو الذي كان يكرر الآية الكريمة :«تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الارض ولا فساداً والعاقبة للمتقين» (83/القصص). لم يخرج الامام الحسين (ع) من أجل الفساد ولم يكن هدفه البغي في الارض كما أتهمه أعداؤه، كان بأمكان الامام الحسين (ع) وهو يملك تلك القوة والشجاعة، بل وتلك الشرعية أن يفعل ما فعله ابن الزبير من بعده، وما فعلته حركة القرامطة في البحرين والبصرة وما فعلته ثورة الزنج في البصرة التي كادت أن تسيطر علي بغداد، وما فعله غيره من الذين حملوا راية الثورة، ولكنه لم يفعل شيئاً من ذلك ولم يجبر أحد بالالتحاق به.

وكان الامام الحسين (ع) في مكة المكرمة أميراً الحج، ولو بقي في مكة تلك السنة مع تلك الجماهير التي كانت تلتف من حوله وتصلي وراءه، وقد كان هو القائد الروحي الذي لا يرقي اليه شك في العالم الاسلامي كله، لكن مع ذلك لم يتسلط ويتجبر علي الناس بقوة السلاح، وكان بامكانه أن يفعل ذلك، ولم يجذب الناس في مكة لحركته بالقوة، ولم يخضعهم له بل بيّن لهم كل الحقيقة، حتي انه حينما جيء اليه بخبر مقتل مسلم بن عقيل، وتحوّل الكوفة من الثورة علي الحكم الظالم الي الثورة المضادة حيث عمل ابن زياد في الكوفة حركة انقلابية مضادة ضد الحركة الثورية الرسالية التي قادها مسلم بن عقيل، وقتل مسلم وقتل هاني معه.

وحينما وصل الامام الحسين (ع) هذا الخبر وهو في منزل بين كربلاء ومكة المكرمة اسمه «زورد» قال له ذلك الذي جاء بالخبر، يابن رسول الله أخبرك سراً أم علناً، قال دون هؤلاء من سر، وكان الامام الحسين عليه الصلاة والسلام يعرف خبر السوء في الكوفة، وكان يعرف ان هذا الركب إنما انحرف عن الطريق وتنكب عن الطريق لكي لا يلتقي به فينبأه بأخبار الكوفة، ولكن مع ذلك قال ما دون هؤلاء القوم من سر، لماذا؟ لان حركته كانت اصلاحية لا سائرة ضمن حركة الطاغوت، لم تهدف الي تحكيم طاغوت مكان طاغوت آخر، انّي كان الطاغوت الثاني وتحت أي شعار كان، وهكذا نجد الهدف المشترك بين الحركتين في التاريخ، حركة النبي موسي عليه الصلاة والسلام، وحركة الامام الحسين عليه الصلاة والسلام، وهذا هوالقرآن الحكيم يقول: «فاتيا فرعون فقولا انّا رسول رب العالمين - ان أرسل معنا بني اسرائيل» (17-16، الشعراء).

 

عاشوراء امتداد لحركه الانبياء/ محمد تقي المدرسي