الدولة الفاطمية(الجزءالثالث)

  • رقم الخبر 2304
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص كانت الخلافةُ الفاطميَّة خلافةً مذهبيَّةً شيعيَّةً شعارها الإمامة الدينيَّة، و كان لهذه الصفة المذهبَّية أثرها في صوغ كثير من النظم و الرسوم التي اختصت بها.


نظام الحُكم

الخِلافة والإمامة

كانت الخلافةُ الفاطميَّة خلافةً مذهبيَّةً شيعيَّةً شعارها الإمامة الدينيَّة، و كان لهذه الصفة المذهبَّية أثرها في صوغ كثير من النظم و الرسوم التي اختصت بها. كان نظامُ الحُكم في ظل الخلافة الفاطميَّة، كما كان في سائر الدول الإسلاميَّة الأُخرى، خلال العصور الوسطى مُنذُ انقضاء الخلافة الراشدة، نظامًا مُطلقًا يستأثرُ فيه الخليفة بجميع السُلطات الرُوحيَّة والزمنيَّة، وقد سارت الخِلافة الفاطميَّة على هذا النحو منذ قيامها بالمغرب، ثمَّ بعد ذلك مُنذ قيامها بمصر، فكان الخليفة الفاطميّ، هو الدولة، وهو صاحب السُلطات المُطلق.

وكانت نظريَّة الحُكم الفاطميَّة تقُومُ على المبدأ القائل: «إنَّ طاعة الإمام جامعة للمُلوك والرَّعايا، والرَّعايا تجمع الأعطاء والطَّاعة، وإنَّ الوزير يجمع السياسة والجباية، والجباية جامعة للوُزراء والعُمَّال، وأن الملك يجمع الطاعة والسياسة، والعاملُ يجمع الجباية والأعطاء، وإنَّ الأعطاء جامعٌ للعُمَّال والرعايا، وإنَّ السياسة مُشتركة».[113]

يتضح من ذلك أنَّ الأمام هو رئيس الدولة الأعلى، وقد يكون هو الإمام الروحيّ والملكُ الزمني معًا، وقد يكون تحت رياسته ملوكٌ آخرون، يُدينون له بالطاعة الدينيَّة والدُنيويَّة، وهو الحاكم المُطلق، ومن تحته تتدرجُ السُلطات من أعلى إلى أسفل.[113] انطلاقًا من هذا، فإنَّ الخليفة الفاطميّ كان يحكُمُ حُكمًا مُطلقًا، مثل الخُلفاء الأُمويين والعبَّاسيين قبله، لكنَّهُ تميَّز عنهم بالهالة الدينيَّة المُعظَّمة التي فاقت تلك الهالة التي أحاطها العبَّاسيون بالخليفة، فالأخيرة ظهرت لظروفٍ سياسيَّة، بينما قداسة الخليفة عند الفاطميين أصلٌ من أُصول الإيمان، فالخليفةُ الفاطميُّ هو في الوقت نفسه إمام المذهب الإسماعيلي، وهو معصومٌ عن الخطأ وِفق المُعتقد الشيعي، وهو قائمُ الزمان، وقيامه يرجع إلى مشيئة الله.[113]

واتخذ الفاطميّون ألقابًا تعكسُ مكانتهم وأحقيَّتهم في حُكم المُسلمين كلقب «إمام» و«صاحب الزمان» و«السُلطان الشريف»، بالإضافة إلى لقب «أمير المؤمنين» الذي كان مُرادفًا للقب الخليفة منذ عهد عُمر بن الخطَّاب، كما أنَّهم حرصوا على إضافة نعوتهم الخاصة إلى لفظ الجلالة كما فعل العبَّاسيّون قبلهم، فكان الخليفة الفاطميّ يتلقب بألقاب مثل: «المُعز لدين الله»، و«العزيز بالله»... وما إلى ذلك.[114] وقال ابن خلكان‏: «سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنَ المِصْرِيِّينَ يَقُوْلُوْنَ إنَّ هَؤلَاءِ القَوْمَ فِي أَوَائِلِ دَوْلَتِهِم قَالُوا لِبَعْضِ العُلَمَاءِ: "اُكْتُبْ لَنَا وَرَقَةً تَذْكُرُ فِيْهَا ألْقَابًا تَصْلُحُ لِلخُلَفَاءَ"، حَتَّى إذَا تَوَلَّى وَاحِدٌ لَقَّبُوهُ بِبَعْضِ تِلْكَ الأَلْقَابِ، فَكَتَبَ لَهُمُ ألْقَابًا كَثِيْرَةً».[115]

وسار الخُلفاء الفاطميّون على نظام الحُكم الوراثي بتفويضٍ من الله، كما كان حالُ الخُلفاء العبَّاسيين،[116] وكان قصرُ الخِلافة الفاطميّ يقعُ في منطقة خان الخليلي بشارع بين القصرين المُعاصر.[117] دُفن عددٌ من أئمَّة الإسماعيليَّة والخُلفاء الفاطميين في مسجد الإمام الحُسين بالقاهرة، وتحديدًا من الإمام التاسع التقي مُحمَّد إلى الإمام العُشرون والخليفة العاشر منصور الآمر بأحكام الله، وذلك في موضع يُقال له «باب مُخلفات الرسول» حيثُ يُعتقد أنَّ بعضًا من شعر رأس الرسول مُحمَّد قد حُفظ، وحيثُ قيل أنَّ رأس الإمام الحُسين بن عليّ قد نُقل.[118]

 

الولاية

بعد سُقوط دولة الأغالبة، عمِل الخليفة عُبيد الله المهدي على تنظيم دولته الجديدة بما يؤهلها لمهامٍ أكبر من مُجرَّد السيطرة على المغرب، أي للتوسُّع شرقًا مُستقبلًا. فأعدَّ لها تنظيماتٍ على المُستوى المُتقدِّم كدولةٍ ناشئةٍ مُتطوِّرة، فأعاد تقسيم البلاد الخاضعة له بشكلٍ يُناسبُ الظُروف الواقعة، وعيَّن الحُكَّام لأقاليمها ووُلاةً لإدارة أجزائها الواسعة، ويذكُرُ المقريزي بعضًا من ذلك، فأشار إلى أنَّ المهدي استعمل العُمَّال على الأقاليم، فعيَّن على جزيرة صقلية الحسن بن أحمد بن أبي خِنزير، فوصل إلى «مارز» يوم 10 ذي القعدة 297هـ المُوافق فيه 20 تمّوز (يوليو) 910م، فولّى أخاهُ على جرجنت. وقد توسَّع ابن خِنزير سنة 298هـ، فسار في عسكره إلى «دفش»، فغنم وسبى وأحرق، ولم يُحسن العمل، فعيَّن المهدي بدلًا منه عليّ بن عُمر البلوى. وقد وزَّع المهدي أعيان الكتاميين والرجال المُقربين منه على ولايات الدولة حتَّى غدت مُتماسكة الأجزاء قويَّة البُنيان.[119]

وقسَّم الفاطميّون الدولة إلى عدَّة ولايات أعمال هي: ولاية عسقلان، وهي أجلُّ الولايات، وولاية قوص، وولاية الشرقيَّة، وولاية الغربيَّة، وولاية الإسكندريَّة،[115] وولاية إفريقية، وولاية صقلية، وولاية الحرمين، وولاية اليمن. وقد فقدت الدولة ولاية عسقلان لصالح الصليبيين، لكنَّها حافظت على ولايات قوص والشرقيَّة والغربيَّة والإسكندريَّة حتّى أواخر أيَّامها، أمَّا الولايات المغربيَّة فقد سقطت من أيديهم قبل ذلك، إذ ما لبثت أن قامت دولة المُرابطين في المغرب سنة 1040م، وتخلَّى حُكَّامها عن المذهب الشيعي.[7] ولبِثت صقلية كذلك تابعةً من الناحية الشرعيَّة للخِلافة حتَّى انتهت بالسُقوط في يد النورمان في سنة 462هـ المُوافقة لِسنة 1072م.[120] وكانت أعمال الحرمين و اليمن أيضًا تابعة للخِلافة الفاطميَّة من الوجهة المذهبيَّة، يُدعى فيها للخليفة الفاطميّ، ولكنَّها كانت مُستقلَّة بشؤونها.

 

الوزارة

كانت الوزارة في العهد الفاطميّ الأوَّل وزارة تنفيذ لأنَّ السُلطات كُلَّها كانت بيد الخليفة. ولم يكن الوُزراء إلَّا مُعاونين للخليفة يُنفذون سياسته وأوامره. أمَّا في العهد الفاطميّ المُتأخر، فقد زاد نُفوذُ الوُزراء وأصبحت لهم كلمةٌ في تسيير الأمور واتخاذ القرارات.[122] ولعلَّ أهم ما يُمَيز منصب الوزارة في العصر الفاطميّ هو أن الكثير من وزراء الفاطميين كانوا من النصارى واليهود، مثل : عيسى بن نسطورس، ويعقوب بن كلس، وعسلوج بن الحسن.[123] وخِلال النصف الثاني من العصر الفاطميّ تغلَّب الوُزراء وسيطروا على شؤون الدولة كُلَّها، وسلبوا الخُلفاء كُلَّ سُلطانٍ ونُفوذِ، حتَّى أطلق البعض على هذا العصر اسم «عصر الوزراء العظام».[123]

وبلغ من نُفوذ الوزراء في ذلك العصر أن غلب سُلطانهم على سُلطان الخُلفاء بشكلٍ عام، وزاد نُفوذ الوُزراء حتَّى أنَّهم كانوا يُعينون بعض الخُلفاء ويعزلونهم، بل ويتآمرون عليهم، كما إتخذوا ألقابًا كلقب «الملك» وألقاباً أُخرى تفيد مزيدًا من التفضيل مثل «الأكمل» و«الأفضل» و«الأشرف»، وأصبحت الوزارة أهم وظائف الدولة وأكبرها، حيثُ تضاءلت إلى جانبها وظيفة الخليفة. وأوَّل هؤلاء الوُزراء كان بدرُ الدين الجمالي، الذي جمع بين إمارة الجيش والوزارة، وكان الآمر الناهي في الدولة ما عدا في الشؤون الدينيَّة.[124]

 

القضاء

أدى تأسيس الدولة الفاطميَّة إلى ظهور خلافةٍ جديدة في العالم الإسلامي، تتبع المذهب الشيعيّ عوضًا عن المذهب السنُّي الذي كانت تتبعه الدولة العباسية، وبالتالي فقد ظهر منصب قاضي قضاةٍ جديدٍ بين المسلمين يوازي قاضي بغداد، إلا أنَّه يتبع المذهب الإسماعيلي ويستند إليه في أحكامه عوضًا عن الحنفيّ. وكان يستقرُّ قاضي القضاة عادةً في الجامع الأزهر الذي بناه الفاطميُّون بعد فتحهم لمصر مباشرة.[125] كان أول قاضي قضاةٍ فاطمي هو النعمان بن محمَّد الذي عيَّنه الخليفة المعز لدين الله، وقد كان أول من يؤسِّس نظامًا قضائيًّا بالدولة الفاطمية.[126]

عندما كانت لدى المواطنين مظالم على أمرٍ ما، فإنَّهم كانوا يتجهون إلى حاجب الخليفة، فينظر الحاجب في المظالم، فإذا كانت صغيرةً فإنَّه يحولها إلى قضاة أو ولاة الدولة، أما إن كانت غير ذلك فإنَّه يجمعها ويعرضها على الخليفة. أما الأحكام الشرعيَّة فإنها تؤول إلى قاضي القضاة ليحكم فيها، والذي كان يمثِّل أعلى سلطةٍ قضائيَّة في الدولة. كما كان يوجد منصبٌ يلي قاضي القضاة مباشرة في أهميَّته وقوته، هو داعي الدُّعاة.[127] اندثر المذهب الإسماعيليُّ في مصر مع زوال الدولة الفاطمية، وزال معه منصب قاضي القضاة بمصر وسائر المؤسَّسة القضائية الفاطمية.[128]

 

النظام العسكري

كان الدَّاعي أبو عبد الله الشيعي أوَّل من نظَّم الإسماعيليَّة تنظيمًا عسكريًّا دقيقًا ضمن قيادةٍ مُوحَّدةٍ، إذ كان الإسماعيليّون من كتامة وغيرهم مُتناثرين مُتباعدين مكانيًّا، يقومُ على إدارتهم مجموعةٌ من المُتنفذين، ممَّا جعلهم غير قادرين على التحرُّك الفعَّال ضدَّ القوى المحليَّة، فأخرج أبو عبد الله الشيعي هذا التشتُت ليُشكِّلَ وحدةً عسكريَّةً ذات قيادة مُوحدة، وانطلق بهم من فج الأخيار قوَّة مُوحَّدة فعَّالة.[129] أقام أبو عبد الله الشيعي مراكز تدريبٍ عسكريَّةٍ بعد التنظيم الذي أحدثهُ في فرز قياداتٍ تدريبيَّةٍ وتسليحٍ قويٍّ، مُستمدًّا ذلك من أموال الزكاة وتلك المفروضة على المُنتمين للدعوة، وهكذا بدت القوَّة العسكريَّة المُعدَّة ذات فاعليَّة أرعبت الحُكَّام المُجاورين.[129]

شكلت كتامة العنصر الأساسي في الجيش الفاطمي في مرحلة قيام الدولة، ثم انضمت إليه عناصر من عرب إفريقية وزويلة والمصامدة والبرقية، وهي العناصر التي دخل بها جوهر الصقلي مصر بالإضافة إلى بعض الروم والصقالبة.[130] وفي عهد العزيز بالله، أدخل العزيز الترك والديلم في جيشه، وأكثر من الاعتماد عليهم.[131] وزاد عليهم الحاكم بأمر الله طائفة من العبيد وبالأخص السود،[132] ثم تضاعف عدد هؤلاء العبيد حتى بلغ عددهم 50,000 في عهد المستنصر بالله.[133] ومع تولّي بدر الدين الجمالي الوزارة، أدخل الأرمن في خدمة الجيش الفاطمي.[134] وقد بلغ قوام الجيش الفاطمي في آخر أيام الدولة 40,000 فارس، و 36,000 رجل وعشر سفن محملة بعشرة آلاف مقاتل.[135] وقد انقسم الجيش الفاطمي إلى ثلاث طبقات. الأمراء وهم قادة الألوف والمئات والعشرات، فخواص الخليفة وحرسه الخاص، ثم الجنود.[136]

أما الأسطول، فبدأ الفاطميون الاهتمام به منذ بداية دولتهم، فأسسوا دار للصناعة في المهدية للسيطرة على غرب حوض المتوسط. وبعد أن انتقلوا إلى مصر، ابتنوا دارين أخريين في القاهرة، وثالثة في دمياط ورابعة في الإسكندرية، كانوا يصنعون فيهم المراكب الحربية من مختلف الأحجام تولت تلك السفن حماية الثغور الفاطمية في البحرين المتوسط والأحمر، وكانت تتمركز في قواعد رئيسية في الإسكندرية ودمياط وعيذاب.[137] وكان يتولى إدارة الجيش والأسطول ديوان عُرف بديوان الجيش يتولى حصر الجند من حيث الأحياء والأموات والمرض، بالإضافة إلى تنظيم الرواتب وتوزيعها.[138]

 

العلاقات مع دُول الجوار

مع الدولة الحمدانيَّة

كان الحمدانيّون، وهُم سُلالة عربيَّة شيعيَّة اثنا عشريَّة،[139] يحكُمون الجزيرة الفُراتيَّة وشمال الشَّام بحُلول زمن الفتح الفاطمي لِمصر، واتخذوا من حلب عاصمةً لهم. ولمَّا سقطت الدولة الإخشيديَّة بمصر وبسط الفاطميّون حُكمهم على القسم الجنوبي من الشَّام بما فيه فلسطين ودمشق ولُبنان، توجَّس الحمدانيّون خوفًا من التمدد الفاطميّ شمالًا، رُغم أنَّ أُمراء بني حمدان كانوا يُقيمون الخِطبة للخليفة الفاطميّ في حِمص وحلب، ويرفعون الأذان «بحيَّ على خير العمل مُحمَّد وعليّ خيرُ البشر»، إلَّا أنَّهم عارضوا الوُجود الفاطميّ في بلادهم، لذلك كثيرًا ما ساعدوا القرامطة في حربهم ضدَّ الفاطميين، كما ساعدوا أفتكين التُركي، أحد موالي مُعزّ الدولة أحمد بن بويه، الذي حالف الخُلفاء العبَّاسيين لاحقًا، في حربه ضدَّ الفاطميين، لمَّا تغلَّب عليهم وبسط نُفوذه على الشَّام سنة 364هـ المُوافقة لِسنة 975م.[140]

ولمَّا حاول الفاطميّون مدَّ حُكمهم إلى شمال الشَّام، وقف أميرُ حلب «سعدُ الدولة أبو المعالي شريف الحمداني» في وجههم، فلم يخسر سوى حِمص التي انضمَّ واليها الحمداني إلى الفاطميين.[141] ولمَّا توفي سعد الدولة، خلفه ابنه أبو الفضائل سعيد الدولة، فرأى الفاطميّون أنَّ الوقت قد حان لضمِّ بقيَّة الدولة الحمدانيَّة إلى دولتهم، فأرسلوا جيشًا كبيرًا لتحقيق هدفهم. فلم يكن من سعيد الدولة إلَّا أن استنجد بالبيزنطيين الذين كانوا يُعاملونه على أساس مُعاهدة صُلح عُقدت بينهما. وقد لبّى قيصر الروم الإمبراطور يوحنَّا الأوَّل زمسكيس، الشهير «بابن الشمشقيق» طلبه وأرسل إليه نجدة كبيرة، مُغتنمًا الفُرصة أيضًا ليُحقق سياسة سلفه الإمبراطور نقفور الثاني فوقاس القاضية باسترجاع الأراضي المُقدَّسة من أيدي المُسلمين.[142]

وقد بقيت حلب عصيَّةً على الفاطميين حتّى توفي سعيد الدولة يوم 15 صَفَر 392هـ المُوافق فيه 3 كانون الثاني (يناير) 1002م، فخلفهُ مولاه لؤلؤ الخادم السيفي، ولمَّا توفي هذا الأخير في آخر ذي الحجَّة سنة 399هـ المُوافق فيه 27 تمّوز (يوليو) 1009م، اعترف ابنه وخليفته منصور بسُلطان الخليفة الفاطميّ، فأقام الدَّعوة له في حلب. وفي وقتٍ لاحق، عيَّن الحاكم بأمر الله عزيز الدولة فاتك أميرًا على حلب، ولقَّبهُ بأمير الأُمراء، ليكون بذلك أوَّل حاكمٍ فاطميٍّ على المدينة.[143] لكنَّ الأخير سُرعان ما أخذ يسيرُ بإمارته نحو الاستقلال، وما لبث أن خرج عن طاعة الحاكم بأمر الله سنة 409هـ المُوافقة لِسنة 1018م، واستقلَّ بحُكم حلب وضرب النُقود باسمه ودعا لنفسهِ على المنابر.[144]

ولم يتمكَّن الحاكم بأمر الله من التفرُّغ لحلب بفعل ثورة الأهالي عليه في مصر والشَّام، غير أنَّه أمر بإعداد الجُيوش إلى المدينة، لكن حصل اختفائه بعد ذلك بوقتٍ قصير، فلم تُسيَّر العساكر الفاطميَّة إلى الشَّام. وبعد مقتل عزيز الدولة فاتك، استعاد الفاطميّون مدينة حلب وأخضعوها لحُكمهم طيلة ثماني سنوات، إلى أن سقطت بيد المرداسيين يوم السبت في 13 ذي القعدة 415هـ المُوافق فيه 18 كانون الثاني (يناير) 1025م.[145] وبقيت حلب طيلة فترةٍ من الزمن تتأرجح بين الحُكم الفاطمي وحُكم أُمراء محليين إلى أن سقطت بيد السلاجقة في نهاية المطاف.

 

مع الدولة الأُمويَّة الأندلسيَّة

في إطار سياسة الفاطميين التوسعية، حرص الفاطميُّون على إرسال بعض عيونهم للتمهيد لدعوتهم ونشر المذهب الإسماعيلي في الأندلس كأبي جعفر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الذي دخل الأندلس واعظًا وداعيًا، والذي زعم المؤرخ ابن الفرضي أنه دخل الأندلس متجسسًا.[146] غير أن ترسّخ المذهب المالكي بين أهل الأندلس، ومحاربة الدولة للمذهب الشيعي حال دون انتشار هذا المذهب.[147] استفاد الفاطميون أيضًا من مشاهدات الرحالة ابن حوقل الذي وصف وضع الأندلس السياسي والاقتصادي والعسكري خلال رحلته، في تحديد الوضع الداخلي للأندلس في تلك الفترة.[148] كما لجأ الفاطميون إلى أساليب أخرى لزعزعة الداخل الأندلسي، عن طريق مُساندة الثائرين على سلطة الأمويين في الأندلس ودعمهم ماديًا كعمر بن حفصون الذي نجح الأمير عبد الرحمن بن محمد في ضبط عدد من السفن المحملة بالمؤن التي أمدّ الفاطميُّون بها ابن حفصون، وأحرقها.[149]

جاءت ردة الفعل الأموية لهذه المحاولات الفاطمية للتدخل في الشأن الداخلي الأندلسي، بأن أعلن الأمير عبد الرحمن بن محمد الخلافة الأموية في الأندلس سنة 316هـ،[150] ليُثبت أن دولته ليست أقل من الخلافة العبَّاسيَّة أو الخلافة الفاطميَّة،[151] ومساندة دول قبائل بني يفرن ومغراوة الزناتيَّة في المغرب الأقصى ماديًّا وعسكريًّا لمُجابهة قبائل صنهاجة وكتامة البرنسيتين المواليين للفاطميين، ولتقف كحاجز أمام التوسع الفاطمي غربًا،[152] بالإضافة إلى الاستيلاء على مرفأ مليلة سنة 314هـ،[153] وسبتة سنة 319هـ،[154] ثم طنجة وهي الموانيء المُقابلة لأرض الأندلس، لتكون خط دفاع أوّليٍّ أمام أيِّ مُحاولة عبورٍ للفاطميين. ومن ناحيةٍ أُخرى، تحالف عبد الرحمن مع بعض أُمراء البربر ومنهم موسى بن أبي العافية أمير مكناسة، وأمدّهم بالمال والسلاح، في معاركهم أمام هجمات الفاطميين. كما كان لدخول الأدارسة حُلفاء الفاطميين في طاعة الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله سنة 332هـ، ضربة قاصمة لأطماع الفاطميين في الاستيلاء على تلك المنطقة.[155]

لم تتوقف محاولات الفاطميين عند هذا الحدّ ففي سنة 344هـ، هاجمت بعض سُفن الفاطميين شواطئ ألمرية،[156] وردّ الأسطول الأندلسي على ذلك بالإغارة على شواطئ إفريقية. وفي سنة 347هـ، هاجم الأسطول الأندلسي مجددًا شواطئ إفريقية، فردّ الفاطميّون الهُجوم بتسيير جيشٍ ضخمٍ بقيادة جوهر الصقلي مدعومًا من قبائل صنهاجة، زحف به جوهر إلى المغرب، فبلغ بجيشه المحيط، إلا أن هذا الجيش عاد أدراجه دون الاحتفاظ بما اكتسبه من أراضٍ.[157]

وفي سنة 373هـ، أمر الخليفة الفاطمي أبو منصور نزار العزيز بالله نائبه بلقين بن زيري بدعم الحسن بن كنون زعيم الأدارسة لاستعادة ما فقده من أراضٍ على أيدي الأمويين وحلفائهم من زناتة،[158] فسيّر له الحاجب المنصور جيشًا كثيفًا، انهار أمامه جيش ابن كنون سنة 375هـ، الذي استسلم لهذا الجيش، إلا أنَّ المنصور أمر قائد جيشه بقتل ابن كنون، وطرد الأدارسة من المغرب.[159] وفي سنة 387هـ، دعّم الحاجب المنصور حملة زيري بن عطية المغراوي للتوسّع شرقًا في أراضي قبائل صنهاجة الموالية للفاطميين باسم الخليفة هشام المؤيد بالله.[160] إلَّا أنَّه مع انتقال عاصمة الفاطميين إلى مصر في أواخر القرن الرابع الهجري، خفَّت حدة الاهتمام الفاطمي في التوسع غربًا على حساب دولة الأمويين في الأندلس وحلفائهم.

 

مع الدولة العبَّاسيَّة

شهدت العلاقة بين الدولتين الفاطمية والعبَّاسيَّة تباينًا واضحًا. اعتمدت قوة وضعف تلك العلاقة بين البلدين على مدى قوة تأثير البويهيين وسيطرتهم على الخلافة العبَّاسيَّة. ففي بداية عصر الدولة الفاطميَّة، كان البويهيون في أوج قوتهم وتحكّمهم في دولة الخلافة العبَّاسيَّة. وكان انتماء البويهيين للمذهب الشيعي الزيدي سببًا في التقارب بين الفاطميين والبويهيين، حيث سمح البويهيون لدُعاة الفاطميين بنشر عقائد الإسماعيليَّة في أماكن نفوذهم،[161] بل واتجه تفكير معز الدولة البويهي لاستبدال الخلافة العبَّاسيَّة بالفاطميَّة، غير أنه تراجع عن تلك الفكرة خشية غدر الفاطميين به متى تمكنوا من الأمر.[162]

غير أنه ومع ضعف دولة بني بويه، وتمكّن الخُلفاء العباسيَّون من التدخل في السياسة مُجددًا، ساءت العلاقات بين الفاطميين والعبَّاسيين. ففي سنة 382هـ، أوقف الخليفة العبَّاسي القادر بالله النواح والبكاء في بغداد في يوم عاشوراء ومن تعليق المسوح.[163] وفي سنة 398هـ، قمع القادر بالله تمردًا مسلحًا للشيعة في بغداد دعوا فيه لخلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي.[164] وفي سنة 401هـ، خلع حاكم الموصل طاعة الخليفة العباسي، ودعا للفاطميين، فأرسل القادر بالله جيشًا نجح في إعادة الموصل إلى طاعة العبَّاسيين.[165] كما أصدر القادر بالله سنة 402هـ مرسومًا يطعن في نسب الفاطميين، ويحمل توقيع كبار الفقهاء ونقيبي الطالبيين الأشراف الشريف الرضي والشريف المرتضى.[166] ظل ذلك العداء مستدامًا حتى نهاية دولة بني بويه بدخول طُغرل بك السُلجوقي بغداد سنة 447هـ..[167]

 

مع الدولة القُرمطيَّة

القرامطة طائفةٌ سياسيَّةٌ - دينيَّةٌ عُرفت بذلك نسبةً إلى أحد دُعاتها: حمدان بن الأشعث المُلقَّب «بقُرمط»(7). كانت العلاقة بين القرامطة والفاطميين علاقةً وثيقةً بادئ الأمر، لكنَّها انقلبت وأصبحت دمويَّةً لاحقًا، وقد نشبت بين الطرفين عدَّة مواجهات مُسلَّحة لأسبابٍ مذهبيَّةٍ وسياسيَّة، نظرًا لأنَّ القرامطة انشقوا عن الحركة الإسماعيليَّة الأُم واعتقدوا بعودة الإمام مُحمَّد بن إسماعيل بصورة المهدي المُنتظر، وظنّوا بأنَّ الإمام عُبيد الله المهدي خدعهم، فأوقفوا الدعوة له، وعارضوه في مسألة العِصمة، إذ لم تكن عِصمة الأئمَّة معروفة لأحد عند القرامطة.[168]

وكان القرامطة يُبيحون سفك دماء خُصومهم، فأثاروا الرُعب والإرهاب في البصرة والأحواز خلال ثورة الزُنج، وفي سنة 286هـ المُوافقة لِسنة 899م تمكَّن القرامطة برئاسة أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنَّابي من تأسيس دولةً مُستقلَّةً في البحرين.[169] وأخد أبو سعيد يعمل بشكلٍ شبه مُستقل عن الإمام عُبيد الله المهدي مُستوحيًا مصلحتهُ الخاصَّة، وكان ذلك يتعارض مع سياسة الفاطميين وزعامتهم. والرَّاجح أنَّ أبا سعيد لم يكن راضيًا عن زعامة عُبيد الله المهدي للحركة الإسماعيليَّة وإن كان قد اعترف بسُلطته بوصفه الرئيس الأعلى للطائفة.[170]

وشعر عُبيد الله بهذا الفُتور من جانب أبي سعيد، فشكَّ في إخلاصه له، وعمل على التخلُّص منه، كما حاول في الوقت نفسه إلغاء مبدأ الوراثة في الحُكم بين القرامطة كما أرادها زُعماؤهم، تجنُبًا لاستبداد هؤلاء بالأُمور دون الفاطميين. وفي سنة 301هـ المُوافقة لِسنة 914م، اغتيل أبو سعيد في الأحساء، ووُجِّهت أصابع الاتهام إلى الفاطميين نظرًا لأنَّ القاتل كان خادمًا صقلبيًّا، والغلمان الصقالبة كانوا غير مُنتشرين في المشرق، بل في المغرب والأندلس، على أنَّهُ يُحتمل أيضًا أن يكون المُحرِّض هو الخليفة العبَّاسي.[171]

وأشار بعضُ المُؤرخين أنَّ القرامطة حافظوا، رُغم كُلِّ شيءٍ على علاقةٍ شبه طبيعيَّة مع الفاطميين نظرًا لأنَّ الهدف الأسمى لكُلٍّ منهما يبقى الإطاحة بالعبَّاسيين، وقد توافقت مصالحهما من هذه الناحية، فقيل أنَّ اتفاقًا سريًّا عُقد بين زعيم القرامطة أبو طاهر سُليمان والإمام عُبيد الله المهدي، بأن يُهاجم الأوَّل البصرة ليصرف نظر العبَّاسيين عن الحملات الفاطميَّة على مصر، ويُثير إرباكُهم ويشغُلهم عمَّا يجري في المغرب.

لكنَّ أبا طاهر بالغ في حملاته العسكريَّة، وأثبت أنَّهُ كان يعمل لمصلحته الخاصَّة من دون التنسيق مع الفاطميين عندما أغار في شهر ذي الحجَّة سنة 317هـ المُوافق فيه شهر كانون الثاني (يناير) سنة 930م، على مكَّة، فعبث بالحجَّاج وقتلهم في المسجد الحرام، ونهب أموالهم، واقتلع الحجر الأسود من الكعبة وحملهُ إلى هجر بالأحساء.[172][173] فأثار ذلك العمل الخليفة الفاطميّ الذي كتب إلى زعيم القرامطة مُستنكرًا ومُحذرًا، وأمرهُ بردِّ الحجر الأسود فورًا وإعادة كسوة الكعبة ورد الأموال التي أخذها من الحُجَّاج،[172] فلم تلقى رسالتهُ آذانًا صاغية. وفي سنة 332هـ المُوافقة لِسنة 944م، شهدت الحركة القُرمطيَّة انقسامًا حادًّا، فنادى قسمٌ من القرامطة بإمامة الخليفة الفاطميّ، بينما نادى قسمٌ آخرٌ بالتقارب مع العبَّاسيين، وبالتحديد مع بني بويه المُسيطرين على مُقتدرات الخلافة العبَّاسيَّة.[174]

فانتصرت النزعة المُناهضة للفاطميين وسادت، ودخل القرامطة في نزاعٍ سافرٍ معهم، رُغم أنَّهم أعادوا الحجر الأسود إلى مكَّة سنة 339هـ المُوافقة لِسنة 951م.[174] وفي أيَّام العزيز بالله تفاقم خطر القرامطة بالشَّام، وكان قد استعصى أمرهما على أبيه المُعز لدين الله من قبل، ولم يكد العزيز يوطد سُلطته في مصر حتى وجّه عنايته لاسترداد الشَّام وفلسطين بعد سيطرة القرامطة عليهما، فوجّه جوهرًا الصقليّ إلى القرامطة، لكنّه هزُم ولم يستطع استرداد الشَّام وفلسطين، ثم أشار جوهر على العزيز بحرب القرامطة بنفسه، فالتقى بجيوشهما في الرملة فهزمهم وذلك في مُحرَّم سنة 368هـ، وأراح الدولة من شُرورهم.[175]

 

مراجع:

113.‏ جريدة النبأ. العدد 38 - رجب 1420هـ: المزايا السياسيَّة والفكريَّة لنظام الدولة الفاطميَّة نسخة ‏محفوظة 17 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.‏

‏114.‏ جريدة الأهرام: الألقاب الفخريَّة في الدولة الإسلاميَّة. بقلم: شريفة عوض. تاريخ النشر: 2 أبريل ‏‏1991م

‏115.‏ موقع نداءُ الإيمان؛ كتاب: اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء نسخة محفوظة 12 ‏أغسطس 2014 على موقع واي باك مشين.‏

‏116.‏ شبارو، عصام محمد (1995م). الدولة العربيَّة الإسلاميَّة الأولى (1-41هـ/623-661م) (الطبعة ‏‏3). بيروت-لبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 375.‏

‏117.‏ Old Roads: Cairo of the mind‏ نسخة محفوظة 19 فبراير 2012 على موقع واي باك ‏مشين.‏

‏118.‏ Brief History of Transfer of the Sacred Head of Husain ibn Ali, From Damascus to Ashkelon to Qahera By: Qazi Dr. Shaikh Abbas Borhany PhD ‎‎(USA), NDI, Shahadat al A’alamiyyah (Najaf, Iraq), M.A., LLM (Shariah) Member, Ulama Council of Pakistan, Published in Daily News, Karachi, Pakistan on ‏03‏-‏1‏-‏2009.‏

‏119.‏ المقريزي، تقيُّ الدين أحمد بن عليّ بن عبدُ القادر؛ تحقيق الدكتور جمالُ الدين الشيَّال ‏‏(1416هـ - 1996م). اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، الجزء الأوَّل (الطبعة الثانية). ‏القاهرة - مصر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة. صفحة 93.‏

‏120.‏ ‏"‏Brief history of Sicily". Archaeology.Stanford.edu. ‏24‏ November ‏2008. تمت أرشفته من الأصل (‏PDF‏) في 06 يوليو 2013.‏

‏121.‏ al Juyushi: A Vision of the Fatemiyeen. Graphico Printing Ltd. ‏6‏ Dec ‏2002‏. ISBN ‏978‏-‏0953927012.‏

‏122.‏ جريدة المصري اليوم؛ مصر الإسلاميَّة: من الفتح إلى حُكم المماليك. بقلم مُحمَّد السيِّد. تاريخ ‏التحرير: الإثنين 30 يوليو 2012 نسخة محفوظة 14 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.‏

‏123.‏ الرُكن الأخضر: الوزارة في الدولة الإسلامية.. النشأة والتطور. بقلم: الدكتور أشرف صالح ‏مُحمَّد. تاريخ التحرير: الأحد 20 يوليو 2014 نسخة محفوظة 27 يوليو 2014 على موقع واي باك ‏مشين.‏

‏124.‏ Medieval Islamic Civilization: An Encyclopedia. Routledge. ‏31‏ Oct ‏2005. ‏صفحة 90. ‏ISBN ‏978‏-‏0‏-‏415‏-‏96690‏-‏0.‏

‏125.‏ مادة التاريخ، فصل تاريخ القضاء وأحكامه، القضاء في عهد الفاطميين.‏

‏126.‏ المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب: محمد بن أبي حنيفة النعمان بن محمد

‏127.‏ اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، لصاحبه تقي الدين المقريزي. ذكر طرف من ‏ترتيب الدولة الفاطمية. رابط إلكتروني. نسخة محفوظة 12 أغسطس 2014 على موقع واي باك مشين.‏

‏128.‏ جحا/البعلبكي/عثمان ج6 1992, ‏p. ‏36‏

‏129.‏ أمين، محمود حُسين (1418هـ - 1998م). بنو ملاعب في التاريخ (الطبعة الأولى). بيروت - ‏لُبنان: دار الروضة. صفحة 26 - 27.‏

‏130.‏ عبد الله جمال الدين 1991, ‏p. ‏187‏

‏131.‏ عبد الله جمال الدين 1991, ‏p. ‏189‏

‏132.‏ عبد الله جمال الدين 1991, ‏p. ‏190‏-‏191‏

‏133.‏ المقريزي ج2 1987, ‏p. ‏12‏

‏134.‏ أيمن فؤاد 1992, ‏p. ‏281‏

‏135.‏ المقريزي ج1 1987, ‏p. ‏86‏

‏136.‏ عبد الله جمال الدين 1991, ‏p. ‏217‏-‏221‏

‏137.‏ أيمن فؤاد 1992, ‏p. ‏287‏-‏290‏

‏138.‏ المقريزي ج1 1987, ‏p. ‏401‏-‏402‏

‏139.‏ مُصطفى، شاكر (1993). موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها - الجُزء الأوَّل (الطبعة ‏الأولى). بيروت - لُبنان: دار العلم للملايين. صفحة 352.‏

‏140.‏ ابن الأثير، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم مُحمَّد الشِّيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله ‏القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجزء السَّابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار ‏الكُتب العلميَّة. صفحة 333.‏

‏141.‏ جحا/البعلبكي/عثمان ج6 1992, ‏p. ‏27‏

‏142.‏ طقوش 2014, ‏p. ‏228‏

‏143.‏ الأنطاكي، يحيى بن سعيد بن يحيى؛ تحقيق: عُمر عبد السَّلام تدمُريّ (1990). تاريخ الأنطاكي، ‏المعروف بصلة تاريخ أوتيخا (الطبعة الأولى). طرابلس - لُبنان: جروس برس. صفحة 326.‏<

 

‏144.‏ ابن العديم، الصَّاحب كمالُ الدين عُمر بن أحمد بن أبي جرادة العُقيلي؛ تحقيق سُهيل زكَّار ‏‏(1997). زُبدة الحلب في تاريخ حلب، الجزء الأوَّل (الطبعة الأولى). دمشق - سوريا: دار الكتاب ‏العربي. صفحة 192.‏

‏145.‏ المسبحيّ، عزُّ المُلك مُحمَّد بن عُبيد الله بن أحمد؛ تحقيق وِليم ميلورد (1980). أخبار مصر ‏في سنتين (414-415 هـ)، الجُزء الأربعون (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامَّة ‏للكاتب. صفحة 210.‏

‏146.‏ ابن الفرضي ج1 1966, ‏p. ‏61 سيرة رقم 201‏

‏147.‏ دويدار 1994, ‏p. ‏172‏

‏148.‏ مسعد 2000, ‏p. ‏80‏

‏149.‏ ابن عذاري ج2 1980, ‏p. ‏165‏

‏150.‏ رسائل ابن حزم2 1987, ‏p. ‏63‏

‏151.‏ دويدار 1994, ‏p. ‏171‏

‏152.‏ مسعد 2000, ‏p. ‏84‏

‏153.‏ نعنعي 1986, ‏p. ‏367‏

‏154.‏ أزهار الرياض للمقري 1940, ‏p. ‏257‏

‏155.‏ عنان ج1 1997, ‏p. ‏425‏-‏426‏

‏156.‏ الدليمي 2005, ‏p. ‏124‏-‏125‏

‏157.‏ عنان ج1 1997, ‏p. ‏427‏

‏158.‏ مسعد 2000, ‏p. ‏108‏

‏159.‏ ابن عذاري ج2 1980, ‏p. ‏281‏-‏282‏

‏160.‏ نعنعي 1986, ‏p. ‏461‏-‏462‏

‏161.‏ العبادي -, ‏p. ‏349‏

‏162.‏ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - أحداث سنة 334 هـ نسخة محفوظة 26 يوليو 2014 على ‏موقع واي باك مشين.‏

‏163.‏ ابن تغري بردي ج4 1992, ‏p. ‏165‏

‏164.‏ العبادي -, ‏p. ‏351‏

‏165.‏ ابن تغري بردي ج4 1992, ‏p. ‏225‏

‏166.‏ ابن تغري بردي ج4 1992, ‏p. ‏229‏-‏230‏

‏167.‏ العبادي -, ‏p. ‏352‏

‏168.‏ شاكر، محمود (1421هـ - 2000م). موسوعة التاريخ الإسلامي، الجزء السَّادس (الطبعة الثامنة). ‏القاهرة - مصر: المكتب الإسلامي. صفحة 81 - 82.‏

‏169.‏ جحا/البعلبكي/عثمان ج9 1999, ‏p. ‏411‏

‏170.‏ حسن، إبراهيم حسن؛ شرف، أحمد طٰه (1964). عُبيد الله المهدي إمام الشيعة الإسماعيليَّة ‏ومؤسس الدولة الفاطميَّة في بلاد المغرب (الطبعة الثالثة). القاهرة - مصر: مكتبة النهضة المصريَّة. ‏صفحة 211.‏

‏171.‏ ابن الأثير، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم مُحمَّد الشِّيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله ‏القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجزء السَّادس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار ‏الكُتب العلميَّة. صفحة 614 - 615.‏

172.‏ ابن الأثير، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم مُحمَّد الشِّيباني؛ تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله ‏القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجزء السَّادس (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار ‏الكُتب العلميَّة. صفحة 742.‏

‏173.‏ Mecca's History, from‏ موسوعة بريتانيكا. نسخة محفوظة 09 مايو 2015 على موقع ‏واي باك مشين.‏

‏174.‏ الدشراوي، فرحات؛ ترجمة حمَّادي الساحليّ (1994). الخلافة الفاطمية بالمغرب 296-‏‏365هـ / 909-975م (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الغرب الإسلامي. صفحة 319.‏

‏175.‏ الفُسطاط، المجلَّة التاريخيَّة: لمحة تاريخية عن الدولة العُبيديَّة. إعداد: عبدُ الرحمن كيلاني

 

استمر...