الإسلام في بوركينا فاسو

  • رقم الخبر 2349
  • المصدر: المنظمة العالمیة لخریجی الازهر

المخلص بما أن التجارة كانت من أهم عوامل دخول الإسلام في بوركينا فاسو فلا يخلو من أن تكون عاملا من عوامل ‏انتشارها بسبب تحركاتهم المستمرة من مكان لآخر‏.


دخول الإسلام في بوركينافاسو

نظرًا لتباين اللغاة والعادات في غرب أفريقيا عامة وبوركينا فاسو خاصة، ولم تتمكن أي قبيلة أن تظهر بقوة فريدة حتى تستطيع السيطرة على الآخرين بلغتها ومن ثم يتيح لها وضع رموز كتابية لها وتتحكم بباقي اللغات، – هذا قبل اسلامهم – فعمومًا كانت الحياة أمية ولم تعرف حياتهم الكتابة مبكرًا سواء في بوركينا أو غيرها من الدول المجاورة، ومن المماليك التي تكونت في بوركينا ومازال لها آثار إلى الآن هي مملكة ياتنغا (ياديغا) و(مملكة وجادوغو) … وعلى الرغم أن معظم هؤلاء كانوا من قبيلة (مُوسِي) فلم تكن لها حروف لكتابة تواريخها وأحداثها، لا هم ولا الذين من قبلهم…، فلذلك من الصعب تحديد زمن دخول الإسلام فى بوركينا فاسو، وإن بعض الكتاب الذين كتبوا حول بوركينا فاسو حديثًا تضاربت وجهة أنظارهم فى تحديد زمن دخول الإسلام فيها، لكن المتفق عليه أن الإسلام هي الديانة السماوية الأولى التي وصلت إلى بوركينا فاسو فوجدت الوثنية كديانة وضعية ظهرًا مبكرًا في البلاد. وقد تقاربت الأنظار أن دخول الإسلام إلى بوركينا منذ زمن بعيد تعود إلى القرن السادس الهجري.

ويمكننا القول بأن قوافل تجارة المسلمين القادمة من شمال أفريقيا وصولاً إلى (تومبكتو)، واصل البعض سيرهم متغلغلين نحو الغرب حاملين معهم الرسالة بالحكمة والموعظة الحسنة حتى وصلوا إلى شمال بوركينا فاسو، ولم تكن هذا النوع من التغلغل مرة واحدة بل كانت على شبه موجات متتالية بما يشبه الكرّ والفرّ أو الإقبال والإدبار، وبحسن تعاملهم مع الشعب استطاع  هؤلاء التجار والدعاة الوصول إلى بعض ملوك الأفارقة فأكرموهم واعتنق البعض منهم الإسلام، وشرع في استخدام الحرف العربي في كتابات رسائل إلى زويهم في دول الجوار مثل مالي والنيجر. ويقال أن ملكية موسي أصدر قرار بأن لا يتولى أحد عرش المملكة إلا أن يكون قد ختم قراءة القرآن الكريم كاملاً، وإلى اليوم هناك مسجد قديم مبني بالطين في بيت ملك موسى في مدينة وجادوغو.

وخلاصة القول، يمكننا ربط دخول الإسلام إلى بوركينا رسميًا بدخول بعض هؤلاء الملوك إلى الإسلام عن طريق التجار والدعاة المسلمين الذين كانوا يترددون إلى بوركينا فاسو بين الحين والآخر، حتى أصبح هناك علاقة بين الملوك وهؤلاء التجار الوافدين إليها سلمًا.

 

 انتشار الإسلام في بوركينافاسو قديمًا

1- بما أن التجارة كانت من أهم عوامل دخول الإسلام في بوركينا فاسو فلا يخلو من أن تكون عاملا من عوامل انتشارها بسبب تحركاتهم المستمرة من مكان لآخر، فدخل الناس بهم في دين الله أفواجًا، لما شاهدوا  الصدق والإخلاص في التعامل من جملة أخلاقهم.

2- الدعاة الذين تعلموا الإسلام في مالي على أيدي المشايخ الصوفية في الكُتّاب، فهؤلاء أكثرهم من أبناء مالي دخلوا بوركينا بحثًا عن أماكن آمنة حتى إذا استقروا في منطقة آمنة  فتح باب تعليم الأولاد والشباب الكُتّاب يعلمهم القرآن الكريم – والعقيدة – والفقه – وآداب الإسلام… إلى جانب نشر التوعية بين العامة عن طريق الوعظ والإرشاد، بقي هذا النوع من الدعوة صاعدا إلى وقت متأخر، فلقد استقبل أبي الحاج أبوبكر مايغا في زاويته أحد الدعاة في الستينات من القرن الماضي يُدعى الشيخ ألفا محمود سيسي فآواه ونصره حتى أقام سكنا في قطعة أرض أهداه إليه فاستقرّ يُعلّم الناس الكتّاب وإلى اليوم ومازال الشيخ حي يرزق مع كبر سنه. كما وجد من بين أبناء بوركينا من هاجر إلى مالي أو النيجر ليتعمق في العلم ويعود داعية – وفي الآونة الأخيرة لقد تغيرت عوامل انتشار الإسلام في بوركينا فاسو

 

عوامل انتشار الإسلام في بوركينافاسو حديثا

وُجد من بين أبْناء بوركينا من سافر إلى الدول العربية وفي شمال أفريقيا والمغرب العربي لينهل العلم الشرعي ثم يعود داعية إلى الله تعالى، فهؤلاء عندما يعودون إلى بلادهم يقومون بإنشاء مدارس إسلامية لنشر اللغة العربية والدين الإسلامي، وإلقاء المحاضرات الدينية في المساجد وفي المناسبات الإسلامية فتطور الإسلام بهم تطورًا كبيرًا.

 قيام عامة الشعب من المسلمين المثقفين، بإنشاء جمعيات ومراكز إسلامية هدفها نشر الدين عن طريق التربية والتعليم والتوعية وحماية المجتمع من الأفكار الضّالة. وهذه الجمعيات كثيرة جدًا لكن أغلبها ليس لها تأثير في الساحة بل حبرًا على ورق، والبعض الآخر تؤتي أكلها كل حين يستفيد منه المسلمين وحتى غيرهم كالنصارى والوثنيين.

ومن هذه الجمعيات :

 (1)- الجمعية الإسلامية : والهدف من تأسيسها هو جمع شمل المسلمين في البلاد، وتعتبر أقدم جمعية إسلامية في بوركينا،

 (2)- جمعية أهل السنة،  تكونت هذه الجمعية استجابة لرغبة بعض أبناء البلد الذي ذهبوا إلى بلاد الحرمين سواء كان لقضاء فريضة الحج أو العمرة فبقوا هناك زمنًا يتعلمون الدين أو أنهم ذهبوا إلى هناك بهدف طلب العلم الشرعي في الجامعة الإسلامية، فهؤلاء عندما رجعوا إلى البلد لاحظوا فراغًا فكريًا وثقافيًا بينهم وبين شيوخ القدماء فاتحدوا وكونوا جمعية سموها جمعية أهل السنة، ليمارسوا دعوتهم، وسرعان ما تحقق لهم نجاحات بين المجتمع البوركينى.

(3)- جمعية التجانية، المتمثلة بحركة التصوف. معلوم أن شيوخ الصوفية القدامى هم أصحاب الفضل في نشر الإسلام في بوركينا كما ذكرنا سابقًا لكن كانت على شكل جماعات أو مجموعات متفرقة وغير منتظمة فلما شاهدو انتظام غيرهم كأهل السنة، قاموا كذلك بتكوين جمعية تجمع شتاتهم، وسموها الجمعية التجانية ومازالت هذه الجمعية بحاجة إلى إعادة تأهيل كي يستطيع استيعاب جموع الصوفية في بوركينا.

(4)- جمعية الاتحاد الإسلامي، قام بتأسيس هذه الجمعية الشيخ الدكتور/ أبو بكر دوكوري خريج المملكة وحامل الفكر الصوفي المتنور في بوركينا فاسو.

(5)- جمعية طلاب الشباب المسلم قام بتأسيس هذه الجمعية: طلاب جامعات الحكومية في بوركينا فاسو. بدأ عملها عام  1985م، وتأسس بهدف التوعية الدينية بين أبناء المسلمين الدارسين في جامعات الحكومية الذين لا تربطهم بالدين الإسلامي إلا مجرد انتماء فقط، والتعليم الفرنسي لا تصب إلا في خدمة الفرنسية، ولكون الدولة علمانية فلا يمنع تأسيس هذه الجمعية قد ترى مسلمًا ولا يعرف دينه ولا يصلي فهذا كله استوجب إلى إيجاد مثل هذه الجمعية.

وقد انبثق من هذه الجمعية: جمعية الموظفين الحكوميين (سيرفي) قام بتأسيس هذه الجمعية جموع من الموظفين في الحكومة.

جمعية إتحاد جمعيات المسلمين (Federation) (7) جمعية إتحاد جمعيات المسلمين – تم تأسيس هذه الجمعية بتوجيه حكومي نظرًا لتعدد الجمعيات المعنية في البلاد ليكون الناطق الرسمي لجميع المسلمين في بوركينا فاسو أوإذا أرادت الحكومة توجيه خطاب إلى المسلمين فعن طريقها يخاطبهم…، لذا أسست هذه الجمعية مؤخرًا لتسهيل ذلك  وجعلوا نظام رئاستها شاملة لجميع أفراد الجمعيات المذكورة بالتناوب باستثناء السكرتير الدائم فإنه من جمعية (سيرفي).

 

التحديات التي تواجه مسلمي بوركينا فاسو داخليًا وخارجيًا

(1)- التحديات الداخلية التي تواجه مسلمين في داخل بوركينا

1- الجهل بالدّين وحقائقه، أو أزمة الوعي الديني، معلوم أن دولة بوركينا تعيش معظم سكانها تحت وطأة الجهل وهذا سبّب انعكاسات على الحالة الاقتصادية للبلاد فغالبية الآباء وخاصة في القرى والمحافظات لم ينجحوا في دعم أولادهم لمتابعة الدراسة سواء كان في مدارس المدنية أو الدينية فبقي الثقافة محدودة جدًا مما سبب في تسرب كثير من العادات والتقاليد الوثنية إلى سلوكيات المسلمين بالذات ومع الأسف ظنّوا أنها من الدين والإسلام عنها بريء، كالتصرفات مع تركة الميت من بعد موته، من مال وزوجة وأولاد.

2- التعدد اللغات والقبائل والعادات، في بوركينا خلق تحديًا كبيرًا فليس هناك لغة توحدهم، وغياب وحدة اللغة نتج عن غياب وحدة الثقافة المحلية (العادات والتقاليد). فالداعية قلّ ما يجد قبولاً إلا في قبيلته فقط لأسباب ما.

والمستعمر الفرنسي قام بفرض اللغة الفرنسية وثقافتها عل الناس  طبقا لمصلحته لكن كم نسبة المتعلمين أو المثقفين بتلك الثقافة؟

3- سوء الفهم أو التحاسد والتباغض التي تنشأ بين أصحاب الطوائف الدينية جزافًا، وهذا ربما السبب يعود إلى اختلاف منبئ التلقي، فهذا تلقي العلم في الكتّاب وذاك تلقي في السعودية والآخر في مصر أو سوريا فهؤلاء كل واحد منهم تم توجيهه توجيهًا معينًا على الرغم من وحدة الثقافة الإسلامية…، وليس هذا هو المشكلة الحقيقية بل المواقف الشخصية وحبّ الظهور وعدم الاعتراف بالآخر… وخطف كلمات من كلام خصومه دون فهم قصد الخصم أو فهم شامل للموضوع، فيذهب يقرع بها عقول الناس ليضع من شأن أخيه وراء مكاسب دنيوية مادية أو إجتماعية … وما أكثرها اليوم بين أوساط المتعلمين.

4- تتبع المسحيين – خاصة البروتستانت – أقدام المسلمين لإفساد إنجازاتهم، فإذا دخل المسلمون قرية وأسلم أهلها جاء من بعدهم النصارى ليقولوا للناس لا تدخلوا في الإسلام ولا تقبلوا كلامهم لأنهم قتلة إرهابيون، مستغلين في ذلك ما ينشره الإعلام الكاذب في وسائل الإعلام المستوحى من الغرب.

 (2) التحديات الخارجية التي تواجه المسلمين في بوركينا

 كل أمة تكون قيمتها الذاتية في قيمها وأخلاقها فإذا انحلت القيم ذهبت الأمة.

1- دولة بوركينا فاسو كانت مستعمرة فرنسية  ودول الاستعمار وعلى رأسها فرنسا عمل على إغراق الشعوب الأفريقية في الجهل والفقر والشهوات (الانحلال الخلقي). كي تكون همّ الأفريقي الأول هو أن يملأ بطنه بالطعام حتى إذا امتلأ بطنه مال إلى الرقص… إلا من رحم ربك فلذلك نلاحظ الغرب تصدر جميع أنواع حبوب ووسائل منع الحمل كأرخص بضاعة تباع على الأرصفة، بينما الأدوية العلاجية أغلى مما تتصور.

وإلى جانب ذلك ما يبثه الوسائل الإعلام والانترنت من انحلال خلقي بلا رقابة، فأفلام الجنس أرخص من ما تتصور. هذا كله من أجل السيطرة على أدمغة أو عقول الشباب والشابات فلا يفكرون إلا ما يملى عليهم من فسق وفجور، الاستعمار الفكري

2- تشويه صورة الإسلام والمسلمين: استغل أعداء الإسلام من الخارج الأوضاع الأمنية التي تمرّ به البلاد من أعمال إرهابية خارجية الصنع، لأغراض سياسية، ليسيئوا سمعة الإسلام والمسلمون في بوركينا فاسو، وهذا يعنى أن الشعب البوركيني أصبحوا إرهابيين بعد ماكانوا متسالمين متسامحين !!!

 لكن عندما نقوم بتحليل الواقعة، لابدّ من طرح الأسئلة التالية:

- هل هناك إسلام سياسي متطور أو غير متطور في بوركينا فاسو حتى يتهم بالإرهاب كما تفعله الغرب المجرم؟

 ليس المسلمون في بوركينا فاسو- على الرغم من تفوق عددهم – هم الذين يتوجهون إلى صناديق الانتخابات لينتخبوا من يرونه مناسبا غير معتبرين ديانة المرشح !! ألا يدل هذا على غياب التعصب أو كراهية الغير وبالتالي إن الفكر الإسلامي الموجود في بوركينا لا يستطيع إنتاج هذا التطرف؟

هل دولة بوركينا شاسعة الأراضي ومتباينة العرق مثل جارتها مالي (الطواق والعرب) في أزواد، والسود في الجنوب  حتى تظهر هنا متمردين يريدون الاستقلال بأنفسهم كما هو الحال في مالي؟.

إن وجود فكر إسلامي متطرف إلى هذه الدرجة في دولة بوركينا غير معقول، لغياب آلياتها أما جارتها مالي ممكن القول كما أسلفنا أن شمالها مكونة من طوارق وعرب طالبوا من المستعمر أيام رسم الحدود أن يكونوا دولة على حدة، لكن المستعمر لم يرض فاندمج الشمال مع الجنوب مما قد تكون سببًا في ظهور تمرد، وحتى أن هؤلاء المتمردين لم يقوموا بأعمالهم المتطرفة في العاصمة باماكوا بل قاموا بالسيطرة على منطقتهم فأعنى هنا فيه فرق بين ما حدث في مالي أما في بوركينا فاسو.

يقول البعض في تحليلهم للأحداث البوركينية أن سبب البلبلة قد تكون عزل الرئيس السابق بليزكومباوري الذي كان يتعاطى مع المتمردين في شمال مالي وبنى جسور تعاون معهم لتحقيق مصالحة، فعندما عزل وسجن أعظم رجلان من أعيان الدولة كانا الصاعد الأيمن له انقلب المتمردين في شمال مالي على القيادة الحالية التي لم ترض التعاون معها كسابقتها فمن هنا لجئوا إلى خلق الزعزعة وعدم الاستقرار في داخل بوركينا فاسو، ولا ننفى وجود أفراد من الداخل تتعاون مع المتطرفين من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في بوركينا فاسو، هذا من جانب السياسي، والدول الكبرى لها مصالح في مثل هذه التصرفات بل لها اليد فيها بهدف تشويه صورة الإسلام وإيقاف مدّه فيها إلى جانب أنهم سيكلفون الدولة أعباء تكاليف باهظة، لشراء أجهزة أمن جديدة وتحول أموالها إلى الغرب بدلا من توفير المياه والكهرباء والطرقات … للمواطنين.

وأكبر دليل على أن الأيادي الخفية  هم وراء هذه الأحداث، الاعتداء الذي حدث في العام الماضي في مطعم اسطنبول بالعاصمة وكان المستهدف هما الضيفان الكريمان من دولة الكويت جاءا داعيتين بأموالهم وأنفسهم لأعمال خيرية إنسانية فقتلا في هذا الحدث فتألم جميع مسلمين في بوركينافاسو وخارجها من هذا الحدث المؤسف  بل وغير المسلمين من أصحاب الضمير الإنساني فتوضح للعالم أن وراء هذه الأعمال العنيفة الأيادي الخفية التي تعمل لصالح الماسونية العالمية، وليس المسلمون أبدًا، فهذا نوع من التحديات التي تعاني منه المسلمون في بوركينا فاسو مما وضع الجمعيات والمؤسسات الدينية تحت المراقبة العمياء.

لقد استغل وسائل الإعلام المدسوسة هذه الأوضاع لتدس سمومها، فأوجدت مصطلحات جديدة مستوحاة من مصطلحات الإعلام الغربي للإساءة سمعة الإسلام وهى: كلمة باللغة العربية أي الجهاديين يعني (المجاهدين) فالكلمة عربية إسلامية (jihadute) ذات معاني سامية والتي تعني بالدرجة الأولى: جهاد النفس والهوى حتى تستقيم على أمر الله سبحانه وتعالى، ومن ثم يأتي بعده الجهاد بالسيف في حالات معينة والتي لها شروطها ومقاصدها السامية كالدفاع عن النفس ورد العدوان ونصرة المظلوم  وإعلان الحق … وأن تكون تحت راية ولي أمر المسلمين بعيدا عن الفوضى والتطرف وإزهاق الأرواح بغير حق.

لقد روّج الإعلام هذه العبارات بتهور في عقول العامة لخلق نوع من التخوف على الإسلام وأهله في بوركينا فاسو مثل كلمة (إسلام فوبيا) في الغرب تماما، هذا كله لإبعاد الناس عن الإسلام. لكن الجزء من الشعب البوركيني الغير المسلم  يعرفون جيدا من هم المسلمون في بوركينا إلا مَنْ أبى وكان متعصبين.

(3) كيفية مواجهة التحديات:

ا- لابدّ أن نتسلح بسلاح العلم والمعرفة بديننا معرفة حقيقة، وخاصة في أيامنا هذا حيث أن أبواب الانحراف الخلقي أو الروحي مفتوحة على مصراعيها بسبب ضعف تحصين المجتمع بجهاز مناعي قوي تواجه الشبهات والأفكار المنحرفة والقضاء عليه، قال الله تعالى : ” فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ” [محمد: 19] ولا يُنكر أحد منّا أن شدّة جهل كثير من المسلمين بدينهم مع كثرة سماعهم من غير المسلمين، زائد الجفاء الروحي وهذا من أهم دعائم خلق المشاكل بينهم أو قبول الأفكار المستورة من انحلال خلقي .

ب – إعداد المزيد من الدعاة المتميزين بعلمهم وقدراتهم الدينية والأخلاقية  بعيدين عن التعصب حاملين الفكر الوسطي الأزهري أصحاب صدور واسعة ونشرهم في  بوركينا فاسو ليقضوا على كل فكر متطرف في مهده، لأن الوقاية خير من العلاج.

ج – الجهاد في سبيل الله، الذي نعني به هنا، جهاد النفس والهوى وجهاد المال الذي هو الإنفاق في سبيل الله في سبيل نشر الدعوة والتوعية بين الناس متمثلين بحديث سهل بن سعد (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال :” … فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ” وبهذا تموت التحاسد والتباغض وتحيا التّحابب والتعاون … في سبيل الدعوة إلى الله في بوركينا فاسو بمزيد من البصيرة.

 

مصدر: المنظمة العالمیة لخریجی الازهر

https://azhargraduates.org