الجمهوریة التونسیة(الجزء الاول)

  • رقم الخبر 2467
  • المصدر: ar.rasekhoon.net

المخلص تونس، واسمها الرسمی الجمهوریة التونسیة، هی دولة تقع فی شمال أفریقیا یحدها من الشمال والشرق البحر ‏الأبیض المتوسط ومن الجنوب الشرقی لیبیا (459 کم) ومن الغرب الجزائر (965 کم).


تونس، واسمها الرسمی الجمهوریة التونسیة، هی دولة تقع فی شمال أفریقیا یحدها من الشمال والشرق البحر الأبیض المتوسط ومن الجنوب الشرقی لیبیا (459 کم) ومن الغرب الجزائر (965 کم). عاصمتها مدینة تونس. تبلغ مساحة الجمهوریة التونسیة 162.155 کم2. تمتد الصحراء الکبرى على 30% من الأراضی التونسیة بینما تغطی باقی المساحة تربة خصبة محاذیة للبحر حیث تمدت سواحلها على طول 1300 کلم (810 میل).

 

تونس

لعبت تونس أدوارا هامة فی التاریخ القدیم منذ عهد الأمازیغ والفینیقیین والقرطاجیین وقد عرفت باسم مقاطعة أفریقیا إبان الحکم الرومانی لها. فتحها المسلمون فی القرن السابع المیلادی وأسسوا فیها مدینة القیروان سنة 50 هـ لتکون أول مدینة إسلامیة فی شمال أفریقیا. فی ظل الامبراطوریة العثمانیة، کانت اسمها "الأیالة التونسیة". مرت تحت الاحتلال الفرنسی فی عام 1881. بعد الحصول على الاستقلال فی عام 1956 قاد البلاد الاسم الرسمی "مملکة تونس" فی نهایة عهد البای محمد الأمین والأسرة الحسینیة. مع إعلان الجمهوریة التونسیة فی 25 یولیو 1957، أصبح الزعیم الحبیب بورقیبة أول رئیس لها.

کان یحکم البلاد من قبل النظام الاستبدادی للرئیس زین العابدین بن علی 1987 حتی 2011 قبل فراره خلال الثورة التونسیة. تونس بلد الموجهة نحو التصدیر فی عملیة تحریر وخصخصة الاقتصاد الذی بلغ متوسط نمو الناتج المحلی الإجمالی 5 ٪ منذ أوائل 1990، عانت تونس الفساد تستفید الرئیس السابق.

تونس لدیها علاقات مع کل من الاتحاد الأوروبی ومعه ولدیه اتفاقیة الشراکة والعالم العربی. تونس هی أیضا عضو فی جامعة الدول العربیة والاتحاد الأفریقی. وأنشأت تونس علاقات وثیقة مع فرنسا على وجه الخصوص، من خلال التعاون الاقتصادی والتحدیث الصناعی، وبرامج الخصخصة. وقد جعلت النهج الذی تتبعه الحکومة فی الصراع بین إسرائیل وفلسطین کما أنها وسیط فی مجال الدبلوماسیة فی الشرق الأوسط.

أهم مدنها: تونس، صفاقس،سوسة، قابس، بنزرت، القیروان، باجة، قفصة.

 

أصل التسمیة

تأتی تسمیة البلاد من تسمیة عاصمتها التی تمتلک نفس الاسم. وتختلف الآراء عن تسمیة هذه المدینة. یعتقد البعض أن اسم تونس یعود إلى الحقبة الفینیقیة حیث أن عادةً ما تسمى المدینة بألهتها الرئیسیة وفی حالة تونس فهی تانیت. بعض المدارس العربیة رجحت أصل الکلمة إلى جذور عربیة من خلال المدینة القدیمة ترشیش.. کما رجح البعض الأخر أصل الکلمة إلى کلمة تینس التی وصفها دیودورس وبولیبیوس والتی یبدو وصفها قریباً من منطقة القصبة بضواحی تونس حالیاً. أیضاً، أشار المؤرّخ التونسی عبد الرحمن بن خلدون إلى أصل کلمة "تونس" التی أطلقت على حاضرة شمال إفریقیّة حیث أرجع اصلها إلى ما عرف عن المدینة من ازدهار عمرانی وحیویة اقتصادیة وحرکیة ثقافیة واجتماعیة فقد أشار إلى أنّ اسم "تونس" اشتقّ من وصف سکانها والوافدین علیها لما عرفوا به من طیب المعاشرة وکرم الضیافة وحسن الوفادة. کما یوجد تفسیر أخر یقول أن الکلمة من جذع فعل أنس الأمازیغی والذی یعنی قضاء اللیلة.

مع تغیر المعنى فی الزمن والمکان، قد تکون کلمة تونس أخذت معنى مخیم لیلی، أو مخیم، أو مکان للتوقف. وهناک مراجع مکتوبة من الحضارة الرومانیة القدیمة تذکر مدن قریبة بأسماء مثل تونیزا (حالیاً القالة)، تونسودى (حالیاً سیدی مسکین)، تنسوت (حالیاً بئر بورقبة)، تونسی (حالیاً رأس الجبل). بما أن کل هذه القرى کانت موجودة على الطرقات الرومانیة، فقد کانت بلاشک تستعمل کمحطة لتوقف والاستراحة. تسمیة البلاد فی اللغات اللاتینیة, التی تضیف إلیها ia مثل الإنجلیزیة وهی قد تطورت من تسمیة الجغرافیین والمؤرخین الفرنسیین الذین سموها Tunisie -ia فی أوائل القرن 19 کجزء من جهودهم الرامیة إلى إعطاء أسماء للأراضی التی کانت تحتلها فرنسا. کلمة Tunisie المشتقة من الفرنسیة تبنتها بعض اللغات الأوروبیة مع بعض التعدیلات الطفیفة, مما أنتج عن اسم ممیز للبلاد. أما بعض اللغات الأخرى فلم تغیر التسمیة العربیة کثیرا, مثال على ذلک التسمیة الروسیة لتونس Тунис (تو'نس) والتسمیة الإسبانیة Túnez.

 

الجغرافیا

تقع البلاد التونسیة بین خطی الطول 30° و14 دقیقة, و 37° و 13 دقیقة شمال خط الاستواء وبین خطی الطول 7° و32 دقیقة و 11° و36 دقیقة شرق خط غرینیتش.

التضاریس تقسم:

ساحل شمالی یتمیز بأنه صخری مرتفع تجاوره أعماق بحریة متعرج فیه خلجان واسعة کخلیج تونس ورؤوس کرأس الطیب یلی الساحل سهول ساحلیة ضیقة لاقتراب الجبال من البحر أما الساحل الشرقی فهو ساحل رملی منخفض قلیل التعاریج فیه خلجان واسعة کخلیج الحمامات وخلیج قابس وجزیرتی جربة وقرقنة

الجبال وهی سلسلة واحدة من جبال الأطلس البحری أعلاها سلسلة خمیر

الهضاب امتداد لهضبة الشطوط فی الجزائر تنتهی بسهول رملیة فیها شط الجرید

یتألف سطح تونس من سهول ساحلیة التی تمتد على السواحل البحریة المطلة على البحر المتوسط وتتسع فی الوسط، المناطق الجنوبیة هی امتداد للصحراء الجزائریة. تغطی الصحراء النصف الجنوبی من أراضی تونس. یعد وادی مجردة أکبر أنهار البلاد.

تنقسم البلاد التونسیة إلى ثلاث مناطق کبرى:

التل الأعلى الذی یغطی الشمال.

الوسط التونسی، حیث الفیافی العلیا والمنخفضة التی تنتهی عند الساحل الشرقی.

المنطقة الداخلیة التی یحدها شط الجرید شمالا، وتتمیز تلک الربوع بمساحاتها الصحراویة الشاسعة وبواحاتها الغناء الملتفة حول عدد قلیل من منابع الماء.

تقع فی تونس أقصى نقطة فی شمال القارة الأفریقیة، وهی رأس بن سکة.

 

المناخ

فی تونس ثلاث أصناف من المناخات:

1- مناخ متوسطی فی الشمال تفوق کمیة التساقطات 400 مم سنویا.

2- مناخ شبه جاف فی الوسط تتراوح فیه کمیات الأمطار بین 200 و 400 مم.

3- مناخ جاف بالجنوب تقل فیه الأمطار عن 200 مم سنویا.

 

البیئة

من أهم المخاطر المهددة للبیئة التونسیة الجفاف, حیث تتعرض البلاد التونسیة إلى سنوات متتالیة من الجفاف حیث تغیب التساقطات وخاصة فی إقلیم الجنوب فالإحصائیات بین 1901 و 1980 تؤکد أن هذا الإقلیم هو الأشد تضررا مما یتسبب فی أضرار بیئیة واقتصادیة. کما حدثت فی تونس بعض الفیضانات وهی کمیات مرتفعة من الأمطار فی وقت وجیز کما حدث فی جانفی 1990 بکل من السند والمکناسی (قفصة وسیدی بوزید) أو فی العاصمة تونس فی سبتمبر 2003. وتخلف خسائر بشریة ودمار للبنیة التحتیة. وتسعى الدولة التونسیة إلى تقلیص الفیاضات بإنشاء السدود والمنشآت الحمائیة بصفاقس والقیروان. أما التصحر وهو توسع للمساحات الصحراویة فیؤدی إلى تقدم الکثبان الرملیة وتراجع خصوبة التربة. أسباب ذلک النمو السریع للسکان الذین تضاعفوا خمسة مرات منذ بدایة القرن, وتوسع مناطق العمران على حساب الغابات والمساحات الخضراء عن طریق الزحف العمرانی والرعی الجائر. تتمثل أسالیب مکافحة التصحر فی تونس بإنشاء برنامج الید الصفراء سنة 1994 ویهدف إلى مقاومة الإرمال بتشیید الطوابی ومقاومة الانجراف المائی بتشیید البحیرات الجبلیة وتهیئة المراعی. رغم المزایا العدیدة للبیئة التونسیة فإن عدید المخاطر تهججها مما یستوجب البحث عن حلول.

 

الجغرافیا الإداریة

تنقسم الجمهوریة التونسیة إداریاً إلى 6 مناطق تنمیة، تتوزع علیها 24 ولایة کالآتی:

الشمال الشرقی: ولایة بنزرت، ولایة تونس، ولایة أریانة، ولایة منوبة، ولایة بن عروس، ولایة زغوان، ولایة نابل. الشمال الغربی: ولایة جندوبة، ولایة باجة، ولایة الکاف، ولایة سلیانة. الوسط الشرقی: ولایة سوسة، ولایة المنستیر، ولایة المهدیة، ولایة صفاقس. الوسط الغربی: ولایة القیروان، ولایة القصرین، ولایة سیدی بوزید. الجنوب الشرقی: ولایة قابس، ولایة مدنین، ولایة تطاوین. الجنوب الغربی: ولایة قفصة، ولایة توزر، ولایة قبلی. تنقسم کل ولایة إلى معتمدیات، وهی التی تنقسم بدورها إلى عمادات.

 

الجغرافیا البشریة

یتمیز الإعمار والتنمیة فی الفضاء التونسی بعدم التکافئ على المستوین الاقتصادی والاجتماعی حیث یوجد تدرج بین داخل البلاد والسواحلها (أی اتجاه غرب - شرق). فالولایات الساحلیة (13 من مجموع 24 ولایة) مثلاً تحتضن 65.3% من مجموع السکان بکثافة سکنیة عالیة (140 ساکن فی الکم مربع مقارنةً ب 66.3 فی کامل البلاد). کما أنها تتمیز بتنوع اقتصادی فهی تستحوذ على سبیل المثال على 85% من المؤسسة الصناعیة فی البلاد و-87.5% من الید العاملة فی هذا القطاع.

بلغت نسبة التحضر فی تونس 66.3% سنة 2008. الشبکة الحضریة متواجدة على السواحل الشرقیة بین مناطق بنزرت وڨابس مروراً بالعاصمة تونس والوطن القبلی والساحل وصفاقس أین تتمرکز أهم المنشأت الاقتصادیة وکذلک 80% من السکان المتحضرین. وحسب تعداد 2004

 

التاریخ

جبال الأطلس والصحراء على حد سواء لعبت دورا بارزا فی العصور القدیمة، الأولى مع المدینة البونیة الشهیرة فی قرطاج، ثم باسم مقاطعة رومانیة من أفریقیا، والذی کان یعرف باسم "سلة الخبز" من روما. فی وقت لاحق، احتلت تونس من قبل مخربین خلال القرن 5، البیزنطیین فی القرن 6، والعرب فی القرن 8. فی ظل الامبراطوریة العثمانیة، وکان معروفا تونس بأنها "ریجنسی من تونس". مرت علیه تحت الحمایة الفرنسیة فی عام 1881. بعد الحصول على الاستقلال فی عام 1956 قاد البلاد الاسم الرسمی "للمملکة من تونس" فی نهایة عهد البای لامین واسرة Husainid. مع إعلان الجمهوریة التونسیة فی 25 یولیو عام 1957، أصبحت القومیة الزعیم الحبیب بورقیبة أول رئیس لها.

الحبیب بورقیبة الرئیس الأول لتونس

وقاد البلاد من قبل الحکومة الاستبدادیة للرئیس زین العابدین بن علی 1987-2011 قبل فراره من خلال الثورة التونسیة. تونس تجد نفسها الآن کبلد الموجهة نحو التصدیر فی عملیة تحریر وخصخصة الاقتصاد الذی، فی حین بلغ متوسط نمو الناتج المحلی الإجمالی بنسبة 5٪ منذ أوائل 1990s، وقد عانت من فساد النخب المستفیدة متصلة من الناحیة السیاسیة.

 

العصور القدیمة

ما قبل التاریخ

أظهرت بعض الحفریات أقیمت بالجنوب الشرقی للبلاد التونسیة (خاصة منطقة قفصة و ماجاورها) إلى وجود أثار للأنسان و حیاة قبلیة لقبت لاحقا "بالحضارة القبصیة" (نسبة إلى مدینة قفصة،ذلک أن أول الحفریات حول هذه الحضارة وأکبرها قامت قرب هذه المدینة) حضارة تاریخیة ظهرت بین 10.000 و 6.000 سنة قبل الحاضر، أی فی آخر العصر الحجری القدیم وفی العصر الحجری الوسیط وفی العصر الحجری الحدیث، فی المناطق الداخلیة من شمال إفریقیا الحالی، خاصة فی تونس وفی الجزائر، وفی بعض المناطق ببرقة فی لیبیا.

العهد البونیقی

لقد سیطر الفنیقیون أو البونیقیون على البلاد التونسیة طیلة ألف سنة من أواخر الألف الثانیة حتى سنة 146 قبل المیلاد أی حتى تاریخ تهدیم قرطاج. و قد إستطاعوا بفضل رسوخ أقدامهم و مناعة مراکزهم على السواحل أن یحتکروا کل المبادلات مع الخارج و أن ینفردوا بأحدث التقنیات و أکثر النظم إحکاما بالنسبة إلى ذلک العصر. أما سکان البلاد الأصلیون فقد کانوا اما رعایا خاضعین لنفوذ قرطاج (اللوبیون (بالإنجلیزیة) فی قسم کبیر من القطر التونسی) أو مستقلین عنها مع التأثیر العمیق الذی کان للبونیقیین فیهم (النومیدیون المسیلیون (بالإنجلیزیة) غرب البلاد التونسیة الحالیة و فی مقاطعة قسنطینة).

العهد العربی

و هی ما یسمیه المؤرخون الأروبیون "بالعهد الوسیط" أو "القرون الوسطى" إذ تقع فی نظرهم بین العهد الإغریقی الرومانی المزدهر من ناحیة و النهضة الأوروبیة الکبرى من ناحیة أخرى. فی هذه الفترة الزمنیة الممتدة من منتصف القرن السابع إلى بدایة القرن السادس عشر میلادی إعتنقت بلاد المغرب و من ضمنها تونس الدین الإسلامی بصورة نهائیة و تعربت بصورة متفاوتة حسب الجهات. کما إستطاعت أن تبلغ درجة کبیرة من الإزدهار فی ظل الحضارة العربیة بل إنها تمکنت فی وقت ما من الحصول على إستقلالها السیاسی و من بلوغ أوج نضجها الثقافی. کانت بدایة هذه الحقبة بالفتح الإسلامی, و من ثم الدولة الأغلبیة (800-910 م), الدولة الفاطمیة (910-973 م), الدولة الزیریة (973 م- منتصف القرن الحادی عشر), الدولة الحفصیة (حوالی 1230- 1574 م) لتدخل تونس بعد ذلک العهد الترکی سنة 1574 م.

الحکم العثمانی

أصبحت تونس بعدما دخلها العثمانیون الأتراک سنة 1574 إیالة عثمانیة یحکمها باشا یولّیه علیها الخلیفة فی إسطمبول لمدّة معیّنة. والملاحظة هنا أن المقاطعة الجدیدة فی الإمبراطوریة کانت تتمیّز إداریاّ عن جارتیها إیّالتی الجزائر و طرابلس و أنّها کانت منذ ذلک الحین مؤهّلة لأن تسلک سبیلها الخاص فی التطوّر أی تتمیّز بکیان تونسی مستقل. سمّیت المقاطعة "وجقا أو سنجقا" وهو ما یؤکّد طابعها العسکری و قد انتصب بتونس و بصفة دائمة ما بین 3 آلاف و 4 آلاف من عساکر الإنکشاریة. و عموما فقد کانت الأوجاق المغاربیة حصون الإسلام المنیعة التی تتصدّى لضربات الجهادیین المسیحیین. کان للعساکر الإنکشاریین مهام أخرى فی الدوّلة أهمّها فرض النظام على فسیفساء من القبائل الغیر راضیة على التواجد الترکی و أخذ الضرائب من الشعب و لهذا فإن الدّیوان و هو المجلس العسکری الأعلى کان یتکوّن من ضبّاط سامین من (أغوات) و( بولکابشیة) و هو المجلس العسکری الأعلى کان یتکوّن من ضبّاط سامین من أغوات و بولکابشیة.

عهد الدّایات

کان الدایات ضبّاطا من أصل ترکی, استولوا على السلطة بفضل عساکر الإنکشاریة.کان للدّایات سلطة واسعة حتّى على الممثّلین الرّسمیین للحکم العثمانی بتونس مثل الباشا. وصل الدّایات إلى الحکم بعد ثورة 1591, فقد اغتنم عامّة الجند الأزمة السیاسیة و المالیة التی کانت تتخبّط فیها إسطنبول،کما اغنتنموا ظروف الغضب المتفشّی بین الرّعایا لقتل رؤوس القوّات الترکیة المحتکرین لعضویة الدّیوان الدّیوان هو مجلس عسکری أعلى یکوّن من آغوات و بولکابشیة , کان له شأن عظیم فی حیاة المقاطعة الإیالة و کان سلطانه یعدل سلطة الباشا. و بذلک أصبح الدّابات أصحاب السلطة الحقیقییّن فی تونس, ثم ما لبث أحد الدّایات المتنفّذین و هوعثمان دای أن استولى على الحکم عام 1598 و قضى بذلک على منافسیه و على الدّیمقراطیّة العسکریة الباشرة التی کانت سائدة آن ذاک.

استمرّ حکم الدّایات إلى منتصف القرن السابع عشر و ذلک بفضل عنفوانهم و شدّتهم, إذ کانوا ضبّاطا أشدّاء تخرّجوا من صفوف الجندیّة, یتعاطون الجهاد البحری مثل عثمان دای و أسطا مراد کانوا یغنومون من السفن المسیحیة بضاءعها و الأسرى الذین کانوا یباعون فی أسواق تونس. کما برع الدّایات فی السیاسة مثل یوسف دای[1598-1610] و أحمد خوجة[1637-1640]. و یحسب للآغوات أنّهم أعادوا للجیش الإنضباط الشدیدالذی کان هو مصدر قوّتهم, کما أنّهم سلکوا سیاسة حازمة و عملوا على حمایة أعیان البلاد و تعقّبهم أهل الفساد تعقّبا لا هوادة فیه, کما أنصفوا الرّعایا من ضلم ممثّلی إسطنبول و أعادوا الأمن و الإستقرار للبلاد التونسیة و تحوّل اعیان المدن التونسیین لمستشارین و مقرّبین لأصحاب السلطة. أمّا من ناحیة الدّین, فقد حرص الدّایات على إقرار نظام المدینة الإسلامیة و سننسها من جدید فآزرهم علماء الدّین, مما زاد سلطان الدّایات شرعیة.

 

فترة الإحتلال الفرنسی 1881 - 1956

بعد احتلالها للجزائر سنة 1833, فرضت فرنسا الإمبریالیّة معاهدة اقتصادیة ظالمة على البلاد التونسیة , ثمّ ما لبثت فرنسا أن استغلّت حالة الضعف التی تنخر جسم الإمبراطوریة العثمانیة و غزت التراب التونسی فی العام المشؤوم على تونس 1881 , لاقت القوات الغازیة مقاومة شرسة من قبل رجال تونس , إلاّ أن قلّة العدد و العدّة مقارنة بالجیش النّظامی الفرنسی أدّت إلى هزیمة التونسییّن و أُرغم البای على توقیع معاهدة مُذلّة لتونس , فرضت بموجبها فرنسا الإحتلال على تونس و سمّیت بمعاهدة الحمایة و ذلک فی 2 مای 1881.

یستمر...

 

المصدر: الراسخون

https://ar.rasekhoon.net