انتشار الإسلام في الصومال

  • رقم الخبر 2474
  • المصدر: www.daruur.com/ar

المخلص الصومال أحد بلاد شرق افريقيا يعتنق شعبه الدين الإسلامي ويعتبر الإسلام الدين الرسمي للبلاد دخول الإسلام ‏إلى الصومال مر بمراحل عديدة.


المقدمة

الصومال أحد بلاد شرق افريقيا يعتنق شعبه الدين الإسلامي ويعتبر الإسلام الدين الرسمي للبلاد دخول الإسلام إلى الصومال مر بمراحل عديدة ومر أيضا بمراحل ازدهار نشأت فيها مراكز اسلامية عديدة ومراحل تدهورعندما جاء البرتغاليون بـأساطليهم البحرية في القرن الخامس عشر بالدمار والتخريب فهجر الصوماليون عن وطنهم.

 

دخول الإسلام إلى الصومال 

تعدد الروايات عن ظهور الإسلام في الصومال الرواية الأولى تحكى إن الصومال عرف الإسلام في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم حينما خرج جعفر بن أبي طالب من مكة إلى الحبشة، وأقام زمنا في الصومال في طريق بعثته إلى النجاشي، ذهابا وإيابا، وتفترض هذه النظرية، أن المهاجرين المسلمين إلى بلاد الحبشة قد نزلوا بإحدى المواني الصومالية في البحر الأحمر في رحلاتهم البحرية في الذهاب والعودة الرواية الثانية تحكي عن ظهور الإسلام في عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان 65-86 هـ على يد الأمير موسى بن بني خثعم (بنو خثعم من كنده بن عفير بن عدي، وهو ينتسب إلى كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ابن هود عليه السلام) المرسل من الخليفة بصحبة جيش عظيم فلما وصل هذه الأمير نشر الدعاية الإسلامية بين سكانها ونشر القرآن والدين فقبل جميع السكان دعوته بدون قتال، ودخلوا في دين الله أفواجا، وانتشر الإسلام في جميع أنحاء الصومال انتشارّا سريعا. 

 

الهجرة والبعثات العربية إلى الصومال 

توالت الهجرات العربية الإسلامية إلى الصومال تنوعت اسباب تلك الهجرات لكنها ساهمت في نشر الاسلام في انحاء مختلفة في الصومال وشرق إفريقيا. ويذكر المؤرخون هجرات عربية إسلامية، بقصد الاستيطان بالصومال ومن بينها هجرة قبيلة أزد العمانية، تحت قيادة سليمان وسعيد ابني عباد الجلندي وكانا قد حكما عمان لمدة عشرين عاما، خلال الفترة من (75 – 95 هــ)

 

انتشار الإسلام في الصومال

كان النزوح العربي الجديد من الجزيرة العربية إلى الصومال يستهدف أيضا نشر الدعوة الإسلامية، وقد كانت الهجرات الجديدة تتجه غالبا إلى المستوطنات العربية القديمة في الساحل الصومالي ففي سنة 149 هــ وفدت إلى مقديشو جملة من قبائل عراقية ويمنية، يصل عددهم إلى أربعين قبيلة، ينتمي إليها معظم القبائل الحمرية الموجودة الآن.

وهناك وثيقة عربية، يقال أن البرتغالين عثروا عليها عند احتلالهم لمدينة (كلوة) عام (910 هـ – 1505 م) وتوضح هذه الوثيقة أن مدينة كلوة كانت من أهم المدن الإسلامية على ساحل شرق إفريقيا، كما مكنت الوثيقة الباحثين من معرفة أخبار البعثات العربية الإسلامية التى قدمت من مدينة الإحساء على الخليج العربي، على ثلاثة سفن بقيادة سبعة إخوة وقد قام هؤلاء المهاجرون بتأسيس مدينتى مقديشو و براوة وذلك في القرن الأول الهجري.

 

المراكز الإسلامية في الصومال:

المدن الصومالية الكبيرة (سواء الواقعة على ساحل البحر الأحمر والمحيط الهندي أو في الداخل) كانت مراكز لنشر مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف واللغة العربية، منذ ظهور الإسلام في القرن الإفريقي وكانت لهذه المدن – هي  زيلع، هرر، مقديشو، مركة، براوة، بارديرة مدارس علمية ذائعة الصيت في العالم الإسلامي، يؤمها طلاب العلم من كافة اقطار هذا العالم الممتد الفسيح، بما في ذلك سكان الجزيرة العربية، وفي هذا الصدد تقول الدكتورة تغريد السيد عنبر (لقد حظيت اللغة العربية باحترام كبير من جانب الصوماليين ولذلك شجعوا المدارس الدينية التى انتشرت في جميع أرجاء الصومال وحفز هذا الوضع كثيرا من المسلمين من شتى البقاع إلى الذهاب إلى الصومال إما للتجارة وإما للعلم وإما للاستطان وخرجت بعثات تعليمية صومالية إلى الجهة العكسية أيضا لطلب العلوم الشرعية والمدنية، وقصدت هذه االبعثات كلا من مكة، القيراون، فاس، طرابلس والقاهرة، دمشق، بغداد، صنعاء، حتى إذا ما انتهت من دراستها عادت إلى الصومال، لتقوم بدورها في الدعوة الإسلامية في كثير من الأقطار والأمصار.

مدينة زيلع والتى ساهمت في نشر الإسلام وامتداده في المناطق الداخلية وهي المدينة التى كانت اساس للإمارات الإسلامية في شرق إفريقيا، ولكن الفتح الإسلامي الكبير الذى لم يتحقق بالسيف في البداية حيث كان فتحا دينيا وثقافيا فإنه قد تحول هدفه الأساسي الجهاد الإسلامي عند ظهور الإمارات السبع في القرن الثالث عشر الميلادي.فقد نشأت حركة للجهاد ضد (الحطي) ملك الحبشة الذي كان يستنجد بملوك الإفرنج عند ضعفه وكان يستحثهم لإنفاذ دولته ولإزالة الإمارات الاسلامية وهذه الحالة استمرت من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر.

 

الصومال والرحالة المسلمون 

مر على الصومال الكثير من الرحالة المسلمين الذين قدموا وصفا للصومال في فترات متنوعة من التاريخ نذكر منهم المؤرخ والجغرافي العربي أبو الحسن على بن الحسين الملقب بالمسعودي صاحب كتاب مروج الذهب ومعادن الجواهر، وأحمد بن إسحاق صاحب كتاب البلدان والشيخ الإمام شهاب الدين صاحب كتاب معجم البلدان، والإدريسي (وهو أبو عبدالله بن إدريس الصقلى العلوي، ولد عام 493 هـ – 1099 م في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق وصفا لطبيعة بلاد الصومال، نمو المركز التجارية فيها.

يقول الإدريسي إن مدينة مقديشو من أعظم المدن في المنطقة، ولها ميناء متطور يقصده التجار، وتنشط فيها الملاحة، كما يقول إن زيلع هي أكبر ميناء تجاري على الساحل الشمالي من الصومال.

وفي سنة (738 هـ) الموافق (1237 م)، زار بن بطوطة، مدينة (مقديشو)، وقال في رحلته المدونة في كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار هو يصف مقديشو هي مدينة متناهية في الكبر وأهلها لهم جمال كثيرة ينحرون منها كل يوم ولهم أغنام كثيرة وأهلها تجار أقويا وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها التى لا نظير لها ومنها ومنها ما يرسل إلى مصر.

كان الصومال جزءا من العالم العربي، يظهر بصورة واضحة في خريطة ابن حوقل (أبو القاسم بن حوقل النسايبي المسماة بـ (ديار العرب)ويجعل ابن حوقل الصومال جزءا من ديار العرب ، ومكملا لأبعاده الجغرافية والبشرية.

 

أهل الصومال وعلماؤها

أهل الصومال قديما كانوا من أشد الناس تمسكا بعقيدتهم، ومن مظاهر تمسكهم بدينهم وحبهم لكتاب ربهم عنايتهم بتحفيظ أولادهم القرآن وتعليمهم قواعد الدين وإقبالهم على ما يلقي عليهم من الدروس الدين واهتمامهم باللغة العربية أشد اهتمام وهو ما ساهم في ظهور أئمة كبار وعلماء في الدين منهم من نظم الكتب في الحديث والمذاهب ومنهم من درس في الأزهر الشريف حيث كان للزيلعيين والجبرتيين أروقة خاصة بهم.

الإمام الزيلعي  فخر الدين عثمان بن على (ت 743 هـ، 1342 م) 

المحدث الزيلعي جمال الدين عبدالله بن يوسف بن محمد (762 هـ، 1361 م)

العارف بالله الشيخ على الجبرتي الذي رحل من زيلع إلى مصر في أوائل القرن العاشر الهجري وهو الجد السابع لمؤرخ مصر عبدالرحمن الجبرتي

الشيخ عثمان بن على الزيلعي هو عالم من أكبر علماء المذهب الحنفي وله كتاب في في الفقه وهو (تبيين الحقائق لشرح كنز الدقائق)

 

الباحث: خالد حسين فوزي – طالب دراسات عليا، ماجستير – قسم اللغات – كلية الدراسات الإفريقية العليا، جامعة القاهرة.