الممالك الإسلامية في النيجر

  • رقم الخبر 2501
  • المصدر: https://www.fm6oa.org

المخلص إن الحديث عن الممالك الإسلامية في النيجر يدعونا بالضرورة إلى إلقاء الضوء على الأوضاع التي تعانيها منطقة غرب إفريقيا من الناحية الدينية والاجتماعية والسياسية.


نص محاضرة الممالك الإسلامية في النيجر للدكتور عثمان جنيد مدير التعليم العربي العالي بوزارة التعليم العالي بالنيجر والتي ألقاها خلال اليوم الأول من الندوة العلمية الثانية التي نظمها فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في النيجر، تحت عنوان: التراث الإسلامي الإفريقي في النيجر بين الماضي والحاضر وآفاق المستقبل،يومي: السبت والأحد 17-18 ذو القعدة 1440 هـ الموافق لـ 20-21 يوليوز 2019 م، في نيامي.

أما بعد، فإن الحديث عن الممالك الإسلامية في النيجر يدعونا بالضرورة إلى إلقاء الضوء على الأوضاع التي تعانيها منطقة غرب إفريقيا من الناحية الدينية والاجتماعية والسياسية، لكشف الغطاء عن الحالات التي مرّ بها هذا الجزء من القارة السمراء جنوب الصحراء في الميادين الثلاثة.فهذه المنطقة التي نحن بصدد الحديث عنها قد لعبت دورا رئيسا في المجال الديني في معظم الدول التي كانت جزء منها أومجاورة لها.

فمن الساحل السنغالي غربا إلى بحيرة تشاد شرقا والحدود الليبية والجزائرية شمالا إلى شمال نيجيريا وبنين جنوبا، كل تلك المناطق قد كانت أرضا تذللها سنابك فرسان الأبطال من المجاهدين، وساحة تروضها حوافر ركاب الجهابذة من الأئمة والدعاة في زمن كانت الأمة أحوج إلى الإرشاد والتفقه فيه (من أي زمن مضى) لحداثة عهدها بالدين الجديد.

ولذلك قلما تجد مملكة من الممالك التي نتصدى لها بالبحث طبقت التعاليم الشرعية أوحاربت البدع والتقاليد الوثينية التي تخلقها الشعوب عبر القرون المتعاقبة، حاشا دولة ابن فودي التجددية.

وفي هذه المقالة أود:

أولا: أن أتحدث عن الممالك والدول الإسلامية التي لعبت دورا فعالا في نشر الدين الحنيف مع تحديد موقعها الجغرافي وعهدها.

وثانيا: أذكر أبرز ملوكها الذين إليهم يرجع الفضل في نشر الدين في المنطقة.

وثالثا: أذكر كذلك بعض الدويلات أوالسلطنات الصغيرة التي لم تحظ باهتمام لها مع أن دورها في صمود الإسلام أمام التقاليد والعقائد الوثنية غير هين.

 

أولا: الدول و الممالك  الإسلامية في النيجر التي لعبت دورا فعالا في نشر الدين الحنيف

قبل الشروع في صميم الموضوع الذي نحن بصدده، يجدر بنا أن نحدد المنطقة التي جرت فيها كل الأحداث التي نريد معالجتها خلال هذا البحيث المتواضع ـ وهوما يسمى بتحديد الموقع الجغرافي بالاصطلاح المعاصر ـ وذلك أن دولة النيجر آنذاك لم يكن لها وجود، بينما الأراضي والمنطقة التي سميت بعد ذلك بالنيجر كانت ولا تزال موجودة.

فالنيجر إذن هي تلك المنطقة التي تقع بين بحيرة تشاد شرقا، وأراضي سنغاي وموسي (مما يلي الضفة الغربية لنهر النيجر) غربا، وجنوب ليبيا والجزائر شمالا، وشمال نيجيريا وبنين جنوبا.

واستأثرت أن أسرد ذكر هذه الممالك حسب التسلسل الزمني لأنه أنسب في ترتيب الأحداث، كما أنه أسهل للقارئ في متابعة الوقائع واستيعابها بكل موضوعية وبدون ملل.

وعليه، فسيجري سرد الدول و الممالك الإسلامية في النيجر كالتالي:

 

أ- إمبراطورية كانم:

وإذا استحقت هذه الإمبراطورية الذكر في باكورة هذه المقالة وذلك لأنها أقدم مملكة عرفت الدين الإسلامي ومارست تعليماته في هذا الجزء الذي نسميه اليوم حوض بحيرة تشاد، بل يذهب جل المؤرخين (ومنهم المقريزي) إلى الجزم بأن كانم تعتبر أولى الدول التي دخلها الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء.

وقد شغلت هذه الإمبراطورية مساحة كبيرة من أرض تشاد وشمال شرق نيجيريا وبخاصة ولايتي برنو ويوبي (حاليا)، وجنوب ليبيا وشرق النيجر وبخاصة إقليم ديفا وشمال الكامرون.

واشتقاق الكلمة (كانم) جهوي، يعني عندهم (الكانمبو) الناس الساكنين في الجنوب مقابلا لسكان الشمال التوبو الذين يسكنون جبال تيبستي من الناحية الليبية شمالا.

وأرى أيضا أنه من الأهمية بمكان أن أوضح السبب في ذكري كلمة كانم دون ذكر برنو، خلافا لما اعتاده كثير من الباحثين في هذا الموضوع، وذلك لأن كانم وبرنومن أصل واحد إلا أن الترتيب الزمني جعلهما شيئين مختلفين. فتأسيس كانم سابق ثم تلاه تأسيس برنو ثانيا فكانم ـ برنوثالثا.

فإمبراطورية كانم تعتبر أول دولة دخلها الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء ـ كما سبق ـ وبالتحديد في سنة 1085م، حيث أزاح المسلم هوماي آخر ملك من ملوك دوجووا سلما من السلطة، فنشأت أسرة جديدة مسلمة أسرة سيفاوا التي تعتبر بحق خير من أعطى لهذه الإمبراطورية طابعها الإسلامي على جميع المستويات الطبقية حتى رأس النظام.

وفي خلال عهد أسرة سيفاوا بلغت هذه الإمبراطورية أوجها حيث ترامت أطرافها إلى أقصى البقاع في الجهات الأربع، ودوخت البلدان المجاورة لها، كما أخضعت القبائل المحيطة بها حيث تمكنت بذلك من بسط سلطانها على مناطق واسعة.

سلطنة برنو

بعد وفاة الأمبروطور دونانما الذي يعتبر أبسل زعماء هذه الإمبراطورية بدأت تتجزأ وتنكمش في ذاتها شيئا فشيئا في القرن الرابع عشر الميلادي، وذلك بتهديد من قبائل صووبولال القادمين من الشرق، الأمر الذي دفع الكانميين إلى اللجوء نحوالضفة الغربية من بحيرة تشاد ليكونوا إمبراطورية جديدة تسمى برنو.

وهناك بعض مصادر تشير إلى أن تأسيس إمبراطورية برنوكان سنة 1380م، ولعل ذلك بداية تأسيسها واسمر حتى كمل في 1395م، إذا أردنا جمع الروايتين وهوأسلم.

هذا، وعلى كل حال إن إمبراطورية برنو بدأت تغزو أراضي كانم إلى أن ضمتها في حوزتها فتولدت بذلك إمبراطورية: كانم ــ برنوفي القرن السادس عشر الميلادي.

وقد بلغت إمبراطورية كانم ــ برنوأوج ازدهارها في عهد الأمبراطور إدريس ألاووم بين ( 1571ــ 1603) م، وفي هذه الفترة نفسها كانت الإمبراطورية تدين بالولاء لقوة أخرى أعظم منها شأنا ألا وهي دولة السعديين المغربية التي ظلت المنطقة كلها أمدا غير قصير تحت سيطرتها.

هذا، ومن الناحية العرقية فإن إمبراطورية كانم برنوتضم عددا كبيرا من القبائل والعناصر العرقية، فهناك قبائل صو الذين أزاحوا الكانميين من شرق البحيرة ــ كما أشرنا قبل ــ والكانمبو وقبائل الكانوري الذين يكونون أغلب سكان الإمبراطورية، إلى جانب قبائل التوبو والبربر وكذلك الطوارق من سكان المناطق الصحراوية والعرب الذين كانوا يعرفون ثم باسم (الشوا).

وقد تبين لنا خلال جولتنا القصيرة في كانم أن النظام السياسي الإسلامي مرّ منذ أسلمة الحياة الإجتماعية بمراحل ثلاث وهي:

أولا: المرحلة الكانمية وتبدأ من 1085م في عهد الأمبراطور دوناما إلى سنة 1395م حيث تأسيس سلطنة برنو شيئا فشيئا بعد الهزيمة التي أزاحتهم من شرقي البحيرة.

وثانيا: ابتداء من القرن 14 الميلادي، إلى أن بلغت أوجها في عهد أعظم إمبراطور عرفته هذه الإمبراطورية، ألا وهوإدريس ألاووما (الثالث)، وفي هذه المرحلة تسمت الإمبراطورية بـ (كانم برنو).

وثالثا: ما بعد القرن الثامن عشر (18)، إلى سقوط سلالة مالكية سيفاوا على يد علي الخامس الكانمي في سنة 1846م الذي امتد عهده إلى 1880م، ففي هذه الفترة التي بلغت هذه الإمبراطورية ذروتها، واستدركت كمالها وتمامها، لا تكاد تسمى إلا بإمبراطورية برنو.

 

ب ـ مملكة مالي

تعتبر هذه المملكة العظيمة من الممالك الإفريقية جنوب الصحراء التي لعبت دورا رئيسا في نشر الدين الإسلامي إلى أن يبلغ ما بلغه في الوقت الراهن من أسلمة المنطقة وتخلقها الطابع الديني في شتى المجالات.

فابتداء من سنة 1230م، عرف غرب القارة السمراء ميلاد هذه المملكة التي ساهمت عن كثب في انتشار الإسلام فيما يسمى بالنيجر ـ وبخاصة في جزئه الغربي إلى وسطه.

وتسمى مملكة مالي باسم مملكة الماندنجو، كما تنادى بالدولة والإمبراطورية. ولا نرجع إلى تناول أسماء مؤسسيها احتراما للوقت ولكن نود أن نشير إلى أن مملكة مالي عرفت رجالا من زعمائها الذين كتب التاريخ أسماءهم بخط من ذهب.

فمن هؤلاء ماري دياتا المعروف بسوندياتا الذي حول الدول الصغيرة التي استولى عليها إلى أضخم إمبراطورية إسلامية في غرب القارة السمراء جنوب الصحراء.

ومنهم كذلك مانسى موسا صاحب موكب الحج المشهور الذي أذهل الناس ــ في حركته لأداء فريضة الحج ــ بمصر والحجاز وفي عهده كذالك انتعشت التجارة وازدهرت العلوم، فهو بمثابة المأمون العباسي لان الدولة بلغت في عهده القمة في الاتساع والقوة والثقافة.

 

جـ ـ إمبراطورية سنغاي

هذه الإمبراطورية الإسلامية تعتبر بحق من أبرز الممالك التي لعبت دورا لا يسع التاريخ أن ينكره، ويرجع تأسيسها إلى سنة 1335 الميلادية على يد الملك سوني علي كولون بمساعدة أخيه سليمان نار.

وقد وصل نفوذ هذه الإمبراطورية الإسلامية في فترتها الأولى، معظم غرب القارة الإفريقية من المحيط غربا وإمارات الهوسا شرقا، ووسط الصحراء شمالا، وبلاد الموسي جنوبا، وقد سادت هذه المملكة تلك المنطقة حتى سنة 1492م، لمدة لا تقل عن قرن وبضع وخمسين سنة تقريبا في هذه الفترة.

وفي الفترة الثانية التي امتدت بين 1492م، و1594م، عرفت المنطقة أوجها بضم أراض كثيرة إلى سلطتها فاتسعت اتساعا كبيرا يضم قبائل الفولاني وحوض السنغال غربا، إلى منطقتي أغادس ودندي.

 

د ـ الدولة الفودية:

ومما نختم به حديثنا عن الدول و الممالك  الإسلامية في النيجر قديما، الدولة الفودية التجددية (كما تسمى في نيجيريا).

وقد تأسست هذه الدولة في القرن التاسع عشر الميلادي على يد المجاهد السني عثمان بن فودي الفلاتي وسادت نصف قرن من الزمن إلى أن أخمد شرارة لهبها الإستعمار الإنجليزي.

وقد أسهمت الدولة الفودية في نشر الدعوة المحمدية الصحيحة وعودة النهضة الإسلامية للغرب الإفريقي وبخاصة: النيجر ونيجيريا.

وقد بدأت الدعوة العثمانية بعيد قفول الشيخ من الأراضي المقدسة بعد أدائه لفريضة الحج، فبدأ أولا بدعوة عشيرته الأقربين إل التوحيد الخالص، ونبذ البدع والشرك، فاستجاب لدعوته كثير من أبناء قريته، فأسس حركة دعوية أطلق عليها اسم “الجماعة”.

فبتأسيس الجماعة بدأت الدعوة تنتشر شيئا فشيئا بين القبائل في غرب القارة الإفريقيا بين مختلف قبائل الهوسا إلى الطوارق والزنوج، علما بأن قبائل الفلاني أوالفلات في صميم هذه الدعوة ولذلك يسميها البعض “الدعوة الفلاتية” أو”الدولة الفلاتية”.

وقد ذاق الشيخ في بداية الدعوة أمر عداوة من ملوك الهوسا حتى اضطر إلى اللجوء إلى قرية تسمى (غودو) في أطراف غوبر حيث كون أنصاره وجهزهم لشن الحرب ضد حكام الدول.

ومما يجدر بالذكر في هذا الصدد أن الفئة القليلة المجاهدة انتصرت على ترسانة أقوى سلطنة عرفتها أراضي هوسا ألا وهي سلطنة غوبر (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين).

وهكذا استتبّ الأمر لقائد هذه الدولة الإسلامية فأحكم السيطرة على ممالك الهوسا وامتد إلى شعوب المنطقة فضم إليه عددا من القبائل والشعوب كانت متناثرة فجعل الكل تحت رايته، وشرع بعد ذلك في التوسعة جنوبا وغربا حتى بلغ أراضي اليروبا والكامرون، وبلاد الماسينا (مالي)، وبذلك أصبحت هذه المملكة أقوى مملكة إسلامية في إفريقيا في ذلك الوقت.

هذا ولم نتطرق لذذكر تعلم الشيخ ورحلاته في طلب العلم ومحل الميلاد وغير ذلك نظرا لضيق الوقت الذي خصص لعرض المقالة، وإلا فإن الدولة الفودية أعلى شأنا من أن تستوعب ذكرها هذه الصفحات البسيطة، لكن من يريد الزيادة فعليه بالرجوع إلى بحث مستفيض للدكتور علي يعقوب في هذا الصدد وفي بابه الثاني بالذات: الدول الإسلامية التي قامت في جمهورية النيجر قبل الاستعمار.

 

ثانيا: الدول والسلطنات الصغيرة

فيما يخص الدول والسلطنات الصغيرة، فإن المنطقة الشمالية من البلاد تحوز نصيب الأسد، وذلك أن معظمها قامت على أيدي زعماء من الطوارق، ولا نرجع إلى تعريف هذه القبائل التي لعبت كذلك دورا غير هين في نشر ديننا الحنيف في هذه البلاد، لضيق الوقت ــ كما سبق ــ ولكن أكتفي موجزا بذكر بعض هذه السلطنات التي لعب زعماؤها دورا كبيرا في نشر الإسلام في المنطقة.

فمن هذه السلطنات، سلطنة تمزقده، وهي أقوى سلطنات عرفتها المناطق الطارقية مدى التاريخ لأنها بمثابة جسر أو حلقة وصل بين جنوب الصحراء وشمالها أوما يسمى ببلاد الهوسا وبلاد العرب في الشمال، إضافة إلى ما تتمتع به هذه السلطنة من خصبة أراضيها.

كما لا يمكن أن ننسى بأن موقعا الجغرافي جعلها تتحكم في طرق القوافل التجارية وغيرها القادمة من الشمال بالبضائع الشمالية والقافلة من أراضي الهوسا بالبضائع الجنوبية.

ومنها: سلطنة آيير: وسميت بهذا الاسم نسبة إلى جبال آهير، وتقع في شمال النيجر وعاصمتها أغاديس.

ومنها أيضا: تكريكرت: وهي تتوسط بلاد الطوارق ــ كما يشير إليه معنى الكلمة بلغتهم ــ ومركزها مدينة أبلغ المعروفة التي هي إحدى محافظات طاوا حاليا.

ونختم هذه السلطنات العديدة التي حال بينا وبين سردها ما ذكرت من عذر قبل، بسلطنة كل غريس وهي (كما ذكره الدكتور علي يعقوب) أقصى جهة بلاد الهوسا، وتتكون من اتحاد مجموعة من القبائل التي تتمتع كل واحدة منها بنوع من الاستقلال الذاتي في شئونها الخاصة، وتتحالف مع غوبر في حروبها ضد سلطنة تكريكريت. (على قول الدكتور علي).

ويجدر بالذكر هنا أن أشير ــ بالمناسبة ــ إلى أن جدة من جداتي كانت من قبيلة كل غريس المذكورة وأن زوجها من قبيلة غوبرــ وهووالد جد والدي المباشر العالم سليمان الذي أنقذ دمغرم من تقاليد وثنية كثيرة كتعدد الزوجات بلا حدود، ولا يزال قبره أكبر مزار لأولياء المنطقة ويسمى قبر الولي أوقبرن وليي ـ في هضبة قوات المسلحة قريبا من مقر حاكم زندر ــ

هذا ما أمكن لنا أن نوجزه في شأن الدويلات والسلطنات الصغيرة، وكما يبدوأن نظام الحياة فيها جملة، ذوطابع قبلي وأن كل قبيلة في السلطنة لها قول ومكانة لا يسع للسلطان اهمالها فضلا عن ردها.

 

ثالثا: أبرز ملوك الممالك الإسلامية في النيجر

سبق أن قلنا إن منطقة ما يسمى اليوم (النيجر نسبة إلى نهرها) قد عرفت ممالك ذات سلطة ونفوذ على مدى تاريخها، ولا يمكن تصور بلوغ هذه المنطقة المكانة السامية التي ذكرنا دون تصور قادة وأبطال يضن الدهر بأمثالهم، وهوما حدث بالفعل لأن هذا الجزء من القارة السمراء جنوب الصحراء قد جاد بأبطال لم تر المنطقة والمناطق المجاورة أمثالهم.

فمن هؤلاء الأبطال الذين سجل التاريخ الإسلامي الأفريقي أسماءهم:

1ـ أسكيا محمد

وهوالحاج أسكيا محمد ابن أبي بكر توري (898هج./1493م) ويعتبر من أعظم سلاطين مملكة سنغي إن لم يكن أعظمها، وإليه يرجع الفضل في اشتهار الدولة بإسلاميتها وصلاح سلاطينها.

2ـ أسكيا داود

وهوأسكيا داود بن أسكيا محمد الذي يعتبر المؤسس الثاني للإمبراطورية وقد سار على نهج أبيه بل وزاد على ما اقتضاه تطور الزمن بكل إتقان، ولا تزال منطقة دندي أوغايا من النيجر تعتز بهذا البطل لكونه قد امتدت فتوحاته إليهم فنالوا بذلك شرف دخولهم الإسلام.

3ـ مي إدريس ألاوما

ويعتبر هذا الأمبراطور (1570ـ 1603م) أعظم سلاطين كانم برنوعلى الإطلاق ويشهد له التارخ بتمسكه للدين بتزكية كثير من المؤرخين أنفسهم (كما ذكره الدكتور علي يعقوب في أطروحته) أمثال مؤرخ المنطقة أحمد فرتوقائلا: “وكان السلطان إدريس ألوما شديد التمسك بالكتاب والسنة شديد الكراهية لأهل البدع والمحدثات”.

هذا وهناك عدد من الأبطال الذين لعبوا دورا لا يقل شأنا مما قام به هؤلاء غير أن ما ذكرت من عذر قبل يحول بيني وبين ذكرهم.

 

المصدر: مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

https://www.fm6oa.org