الإسلام والتشيع في تونس [لمحة تاريخية](2)

  • رقم الخبر 2548
  • المصدر: مرکز الابحاث العقائدیه

المخلص غلب التشيع الإسماعيلي على شمال إفريقية، كما هي شأن الأفكار والعقائد التي تنتصر بقوة وغلبة السلطان، وكانت له الكلمة الفصل في نشوء دولة تبنت نظرياته.


مختصر عقيدة الشيعة الإسماعيلية:

غلب التشيع الإسماعيلي على شمال إفريقية، كما هي شأن الأفكار والعقائد التي تنتصر بقوة وغلبة السلطان، وكانت له الكلمة الفصل في نشوء دولة تبنت نظرياته، والتي ارتكزت أساسا على القول بأن الأرض لا تخلو من إمام حي قائم، إما ظاهر مشهور، أو باطن مستور، وإذا استتر الإمام، يكون حججه ودعاته ظاهرين، وأول الأئمة المستورين، محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام، وان الإمامة دور قديم ولطف مقيم، منذ آدم عليه السلام إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وآله، وأئمة أهل البيت عليهم السلام، والإمام الخاتم عجل الله تعالى فرجه الشريف، وجعلوا الإمام هو المظهر للعلوم، والمثل الأعلى لتطبيقها، وان ادوار الإمامة سبعة كأيام الأسبوع، والسماوات السبع والكواكب السبع والأرضون السبع، انتهى بإسماعيل، والدور الثاني ابتدأ بمحمد بن إسماعيل، وذهبوا إلى أن الدور السابع يبتدئ بسبعة بعد الناطق، وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وابتدائه بالسادس وهو وصيه علي عليه السلام، ثم القائمين بعد الأساس، فمتى انقضى هذا الدور، تلاه دور آخر فيه ناطق ناسخ لشريعة من قبله، وأساس من بعده من أئمة، والإسلام بنظرهم أتى بالدور السادس، ويبتدئ من تاريخ الهجرة النبوية، وينتهي بظهور القائم المنتظر، ولا يمكن تحديد مدته، أي أن الدور الكبير، قد أصبح مقسما إلى أدوار صغيرة.

ومثلما عودنا الكتاب المدفوعين بالنزعة المذهبية المريضة وإرضاء النفس والسلطان، فقد لفق على الشيعة الإسماعيلية، من التهم ما أخرجهم بها القاذفون عن الإسلام، فاستحلوا بذلك دماءهم وأعراضهم.

فمرة نسب أعداء الفاطميين إلى حكامهم ادعاء النبوة، ومرة ادعاء الألوهية، (12) والحال يشير إلى عكس تلك التهم الباطلة، فالأئمة عندهم عباد مخلوقين من طين لكنه أسمى من طينة البشر، قد اختارهم الله اختيارا أزليا، ليكونوا حجة له على الخلائق.واعتبر الإسماعيلية أن للشرائع ظاهرا وباطنا، وأن الباطن لا يعرفه إلا الإمام ومن ينوب منابه، وكل ما  ورد   في الحشر والنشر وغيرها، فهي أمثلة ورموز إلى بواطن.(13)

منتهى ما رمي به الشيعة الإسماعيلية ورأى أعداءهم فيه خروجا عن الدين، ومسوغا لاقتراف الأفاعيل بحقهم فوق ما قد اشرنا إلى عدم صحته سنعرض إليه في فصل محنة الشيعة.

 

بداية تأسيس الدولة الفاطمية

في موسم من مواسم الحج، إلتقى وفد من كتامة بأبي عبد الله الشيعي وكان عالما ذكيا لسنا مخلصا لأهل البيت عليهم السلام، فجلسوا إليه لما سمعوا من حسن منطقه ومعرض كلامه عن أهل البيت عليهم السلام، فأعجبوا به وطلبوا منه مرافقته إلى المغرب لمواصلة الدعوة، فوافق أبو  عبد الله، ولما انتهى موسم الحج، وتهيئ وفد كتامة البربري للعودة إلى وطنهم، رافقهم الداعية إلى هناك، ولما وصل الوفد المغربي إلى بلاده، بدأ الجميع في تأطير القبيلة، وتعليمها وفق الفقه الإسلامي الذي عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام.

لاحظ الداعية الاسماعيلي أن الأرضية ممهدة والطريق ميسرة لمفاتحة الكتاميين بالهدف الذي ينشده ويخطط له، فأعلمهم بأنه يدعو إلى إمامة أبي عبيد الله المهدي، الذي لا زال مقيما بالشام، متخفيا عن أعين العباسيين، الذين أرسلوا عيونهم وأعوانهم في تقصي أثره وطلبه.

نجحت دعوة أبي عبد الله الشيعي نجاحا كبيرا، وسط ذلك المجتمع البربري، رغم أنها واجهت مشكلات عديدة، يعتقد أنها متعلقة بمحاولات الإفشال والإحباط، التي كان وراءها طرفان أساسيان هما:

الطرف الأول: الدولة العباسية من المشرق، والتي كانت تحاول جاهدة بث الجواسيس والعملاء، لإفشال كل محاولة يراد منها الانفصال عن الخلافة.

والطرف الثاني: الدولة الأموية بالأندلس، والتي لا تزال تحتفظ في عروق حكامها بعداوة تاريخية لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتقبل الكتاميون بحماس شديد فكر التشيع لأهل البيت عليهم السلام رغم أن تلك الدعوة قد خرجت عن مضامينها الأصلية في الإمامة الإلهية، وانحرفت عن بقية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.

وبعد أن تمكن الداعية أبو عبد الله الشيعي، من غرس معتقداته وافكاره في الكتاميين البربر، جهز منهم جيشا كبيرا، وانطلق به ليستولي على مدن افريقية والواحدة تلو الأخرى، في أثناء تلك الانتصارات مات أبو عبيد الله المهدي، فخلفه ابنه عبيد الله.

وبلغ المستكفي العباسي وجود عبيد الله المهدي بالشام، فأرسل إلى واليه هناك يطلب منه القبض عليه، ففر عبيد الله مع ابنه أبو القاسم، متخفيين في ثياب تجار، واتجها إلى مصر ومنها إلى افريقية، لكنهما وقعا بين يدي عامل سجلماسة بالجزائر فأودعهما السجن، لكن إقامتهما لم تدم طويلا، لأن جيش أبي عبد الله الشيعي كان على مشارف سجلماسة، ففتحها وأخرج أبو عبد الله الشيعي مولاه وابنه من السجن، وبايعه في حفل مشهود، ثم دخل رقادة عاصمة الأغالبة منتصرا سنة 297 هجرية.

ولكي يستتب للفاطميين النفوذ على كامل الشمال الإفريقي، تمكنوا من إسقاط ملك آل رستم في الجزائر، وقضوا على بقايا الأدارسة بمراكش،  وفي الأخير إنهاء الحكم الأغلبي بتونس.(14)

علما وان دولة الأدارسة التي قامت في المغرب، تنتسب إلى أهل البيت عليهم السلام، ففي سنة 172 هـ حدثت ثورة في المغرب قادَها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ( وإدريس هو الأخ الصغير لمحمد بن عبدا لله بن الحسن النفس الزكية المستشهد سنة 145 هـ)، وأسّس دولة الأدارسة، وقد استمر حكم الأدارسة حتّى عام 375 هـ.

واجه الفاطميون مؤامرات عديدة عند قيام سلطانهم، منها ما حاكه العباسيون من تشكيك في نسبة الفاطميين لعلي عليه السلام، فقد قام القادر العباسي بجمع حاشيته وأهل بلاطه، ودعا جماعة من العلماء والنسابة الموالون له، وأمرهم فأخرجوا وثيقة يطعنون فيها انتساب أبي عبيد الله المهدي إلى علي عليه السلام، ويرجعون نسبه إلى ديصان بن سعيد الخارجي(15)

وقد اعتبر عدد من المؤرخين، أن ذلك التشكيك لا يستند إلى أساس من الصحة، وإنما هي سياسة العباسيين التي أرادت أن تشوه صورة الفاطميين أمام عامة المسلمين في ذلك العصر(16)

وقد رد ابن خلدون على ذلك بقوله: ومن الأخبار الواهية ما ذهب إليه الكثير من المؤرخين والأثبات، في العبيديين خلفاء الشيعة بالقيروان والقاهرة، في نفيهم لأهل البيت صلوات الله عليهم، والطعن في نسبهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق (عليه السلام)، يعتمدون في ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفين من خلفاء بني العباس، لقب ابن خلدون خلفاء بني العباس بالمستضعفين، بسبب سيطرة قادة الجيش من الأتراك عليهم سيطرة مطلقة، جعلتهم يتحكمون في دواليب الحكم، ويحركون الخلفاء كأنهم الدمى) تزلفا إليهم بالقدح في من ناصبهم، وتفننا في الشمات بعدوهم (17) ومضى ابن خلدون في استدلاله على صحة النسب العلوي للفاطميين، بالكتاب الذي أرسله المعتضد العباسي (279/289) إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة يأمر بالقبض على الثائر العلوي الذي سار من الشام إلى المغرب، وساق ابن خلدون دليلا ثانيا يؤيد نسبة الفاطميين لعلي عليه السلام، متمثلا في قصيدة قالها السيد الشريف الرضي مؤكد ة نسب عبيد الله المهدي، يقول فيها:

ما مقامي على الهوان وعندي ***** مــــقَول صــارم وأنف حمي

أحمل الـضيم في بلاد الأعادي ***** وبـــمصر الــخليفة الـــعلوي

من أبوه أبي ومــولاه مـــــــولا ***** ي إذا ضامني البعيد القصي

لـف عـروقي بــعرقه سيدا النا ***** س جـــميعا مـــحمد وعــلي

ولعل اعظم ما ابتلي به الفاطميون في بداية نشاة دولتهم، ما كاد يذهب بوجودهم ويتركهم أثرا بعد عين، هي ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي، الملقب بصاحب الحمار، والتي استمرت طوال عشر سنوات (326/336 هجرية) أسباب تلك الثورة بقيت غير واضحة، كل ما أمكنه قوله هو أن السبب كان مرسوما صدر من  الخليفة الفاطمي الثاني أبو القاسم القائم يأمر فيه بسب الصحابة(18)

لكن العقلاء يدركون، أن دعاية سب الصحابة عارية من الصحة تماما، لأنها تشبه إلى حد بعيد قميص عثمان، الذي رفعه معاوية لإثارة الفتنة، وما كان في حقيقته يريد القصاص من قتلة عثمان أو رد الاعتبار له، ولو كان يريد ذلك حقيقة لأغاثه وأنجده في حصاريه الاثنين.

وتهمة سب الصحابة هي اللافتة التي رفعها، ويرفعها أعداء التشيع في كل مكان وكل زمان، وكلما ضاقت بهم سبل الحجة والإقناع، التجئوا إلى الكذب والتشنيع على الشيعة، بترهات من ذلك القبيل.

مع أنه إذا صدر شيء من تجاوز من قبيل السب الذي روجوا وقوعه، فان ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخرج أمة كاملة عن ملة الإسلام، اللهم إلا إذا كان في عقيدة هؤلاء أن الصحابة جزء من العقيدة الإسلامية، وركن من أركان دينهم خصهم النبي صلى الله عليه وآله به ولم نعلمه نحن.

والأعجب من ذلك كله كيف لا يلتفت أصحاب دعوى سب الصحابة إلى من سب النبي صلى الله عليه وآله، كمعاوية بن  أبي سفيان لعنه الله، الذي سن سب الإمام علي عليه السلام على منابر المساجد دهرا طويلا، حتى تحول إلى سنة متبعة، ومعمول بها ولا مناص للخطيب منها، وتبعه وناصره وأيده على ذلك عدد من الصحابة أمثال: المغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب، وأبو هريرة، وغيرهم، وقد جاء عن أم سلمة عن النبي صلى الله  عليه وآله قوله : من سب عليا فقد سبني. ولم يلتفتوا إلى الكتب التي انزلوها منزلة قدسية وهي مترعة بروايات فيها كثير من التجني والحط من مقام النبوة والنبي  الشريفين،

واجه الفاطميون أكبر تحد لهم عندما ثار عليهم  الخارجي أبو يزيد مخلد بن كيداد، واستمرت فتنته عشر سنوات  أتت على الأخضر  واليابس، وكادت عاصمتهم المهدية ان تسقط بأيدي الثائرين.

واستطاع المنصور الخليفة الفاطمي الثالث، أن يخمد ثورة صاحب الحمار، ويتخلص من خصم عنيد، استطاع أن يجمع حوله آلافا من الأنصار، حاصر بهم عاصمة الفاطميين"المهدية"، ولولا بلكين بن زيري الذي تدخل بقوات من قبيلته صنهاجة، التي عدت من كبرى قبائل البربر في المنطقة، لفك الحصار عن المهدية، لفتكت الثورة بملك الفاطميين.

ومن حالة الدفاع عن النفس تحول الفاطميون إلى الهجوم بمساعدة بلكين وقبيلته، فسحقوا الدعوة الخارجية وقتلوا صاحب الحمار، واستقام الأمر للحاكم الفاطمي، وكانت تلك يد لم ينساها، فقرب صنهاجة إليه وأشركها في دواليب حكمه.

وفي عهد المعز لدين الله، استطاع الفاطميون أن يستعيدوا عافيتهم، ويقووا أركان سلطانهم، وكان قائد الجيش جوهر الصقلي عسكريا بارعا ومحنكا، انطلق بأمر مولاه بعد أن أخضع كامل الشمال الإفريقي، إلى الشرق في محاولة جادة للاستيلاء على مصر البوابة المفتوحة على المشرق، والقريبة من عاصمة بني العباس، ففتحها سنة 969 م وبنى بها مدينة القاهرة، وجامعها المعروف بجامع الأزهر، وفي خلال أربع سنوات أمكن لجوهر أن يهيئ لمولاه المعز الفاطمي، عاصمة حديثة ومستكملة البنى، فانتقل المعز إليها سنة 362 هجرية، تاركا وراءه عامله على افريقية بلكين بن زيري الصنهاجي.كانت همة الفاطميين منصبة في هدف واحد، تمثل في الاقتراب من دولة بني العباس، ومحاولة إسقاطها، خاصة وهي تعيش حالة من الضعف، وعدم الاستقرار من جراء الثورات والقلاقل، التي كانت تندلع بين الفينة والأخرى هنا وهناك، فلم يتمكنوا من إنجاز شيء يذكر في إفريقية، ولو أنهم صرفوا همتهم إلى الغرب وأوروبا، لأمكنهم أن يؤسسوا دولة كبرى، وحضارة لا يستهان بها.

 

محنة الشيعة في تونس

البداية كانت من تصدع الوحدة الصنهاجية بخروج حماد على ابن أخيه باديس، وتأسيسه لإمارة مستقلة بأشير، معلنا الطاعة لبني العباس والخروج على طاعة الفاطميين، ثم أمر بقتل كل من كان يذهب مذهبهم، وزحف على باجة التي كانت موطنا لهم فاستولى عليها وأباد جموعهم سنة 405 هجرية(19)

خلص وجه صنهاجة بافريقية، وفي تلك الفترة، كانت هناك أيد خفية تدبر مؤامرة، لم يشهد لها التاريخ البشري مثيلا في الفظاعة والقسوة، لكن الثابت أن التي وقفت وراء ذلك إمرأة باديس الصنهاجي، الذي قتل في ظرف غامض سنة 407 هجرية، ليخلو الكرسي إليها بالوصاية على ابنها المعز الصنهاجي، الذي كان عمره آنذاك سبع سنوات وشهرين على حد قول ابن عذارى.

قال ابن عذارى: تربى معز بن باديس الصنهاجي في حجر وزير أبي الحسن بن أبي الرجال، وكانت إفريقية كلها والقيروان على مذهب الشيعة، وعلى خلاف السنة والجماعة، فحرض ابن أبي الرجال المعز بن باديس وأدبه على مذهب مالك وأهل السنة والجماعة، والشيعة لا يعلمون ذلك، ولا أهل القيروان، فخرج المعز في بعض الأعياد إلى المصلى في زينته وجنوده وهو غلام، فلما كبا به فرسه قال عند ذلك: "أبو بكر وعمر"(مستجيرا بهما) فسمعته الشيعة التي كانت في عسكره فبادروا إليه ليقتلوه، فجاءه عبيده ورجاله ومن كان يكتم السنة من أهل القيروان، ووضع السيف في الشيعة، فقتل منهم ما يزيد عن ثلاثة آلاف نفس، فسمي ذلك الموضع ببركة الدم إلى الآن.(20) وفي إعتقادي أن التماس الأعذار للمجزرة التي ارتكبت، سياسة درج عليها الطغاة لتبرير تجاوزاتهم، لكن الملفت هنا هو عدم استقامة العذر لصغر سن المعز عند وقوع الحادثة فعمره لا يتجاوز الثماني سنوات، وان كبا به فرسه ونفترض أنه قال ما قال، فان المحيطين به هم خاصته وأهل بلاطه وخدمه ومواليه، فكيف يمكن لمقالته أن تصل إلى أبعد من ذلك؟ وعليه فان للحقيقة وجه آخر، تعمد من تعمد تغييبه، حتى لا تفوح منه رائحة المؤامرة على المسلمين، فيعاب على مقترفي تلك الجرائم، وتصنف أعمالهم ضمن الجرائم السياسية التي لم تراع يوما حرمة لدين، ولا أقامت وزنا لمتدين.

على ان ابن عذارى نقل ان ابن ابي الرجال قد ربى المعز الصنهاجي على مذهب أهل السنة والجماعة، وهو الذي بويع وعمره لا يتجاوز الثماني سنوات، وهو في تلك السن غير راشد ولا واع بمصلحة نفسه قبل مصلحة غيره، فلماذا التلفيق، والضحك على الناس؟

ويضيف ابن عذارى:

كان بمدينة القيروان قوم بحومة تعرف بدرب المعلى، يتسترون بمذهب الشيعة، انصرفت العامة إليهم من فورهم فقتلوا منهم خلقا رجالا ونساء، وانبسطت أيدي العامة على الشيعة، وانتهبت دورهم وأموالهم، وتفاقم الأمر، وانتهى إلى البلدان(تونس- المهدية- باجة- وغيرها )فيالله ويا للاسلام..فقتل منهم خلق كثير، وقتل من لم يعرف مذهبه بالشبهة لهم، ولجأ من بقي بالمهدية منهم إلى المسجد الجامع، فقتلوا به عن آخرهم رجالا ونساء... واجتمع(وحوصر) بدار محمد بن عبد الرحمان نحو ألف وخمسمائة رجل من الشيعة، فإذا خرج أحد منهم لشراء قوته قتل، حتى قتل أكثرهم.(21)فيا لله ويا للاسلام.

ويضيف ابن عذارى: في سنة 409 هجرية خرجت طائفة من الشيعة، نحو مائتي فارس بعيالهم وأطفالهم يريدون المهدية، للركوب منها إلى صقلية(فرارا من القتل)، وبعثت معهم خيل تشيعهم، فلما وصلوا إلى قرية كامل وباتوا بها، تنافر أهل المنازل عليهم فقتلوهم، وفضحوا بعض شواب النساء، ومن كان لها منهن جمال ثم قتلوهن.(22)فيا لله ويا للاسلام..هكذا بلغ الدين بأهله، تحلل فيه الدماء المحرمة غيلة وغدرا، لأن حسب الظاهر ليس لهؤلاء القتلة مروءة ولا علم ولا كرم ولاشجاعة على المواجهة مباشرة، ولا أعتقد أن فيهم رجلا واحد أو إنسانا ما زال يحتفظ بشئ من إنسانيته ليقول لهؤلاء الغوغاء اتقوا الله، وخافوه على آخرتكم إن لم تخافوه في دنياكم.

ويظهر تناقض في كلام ابن عذارى عند نقله لتلك الأحداث، فمن ناحية يذكر أن المذهب الغالب على افريقية هو المذهب الشيعي، ويدعم ذلك بقوله إن مذاهب السنة كانت متروكة نحو 140 سنة أي حوالي أربعة أجيال، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقتل الشيعة بذلك الشكل المفاجئ والعام؟

اللهم إلا إذا كانت هناك مؤامرة أحبكت خيوطها، أفلحت في تصوير الشيعة على أنهم أخطر من الكفار، وأكثر انحرافا من الشيطان نفسه، ويؤد ذلك تصريح ابن عذارى، دون أن يلتفت إلى غلطته بقوله بعد أن حكى عن المذابح: فسر المسلمون بما رأوه فيهم، وذلك لما ظهرت الكتب التي وجدت في ديار المسالمة، كان فيها من الكفر، والتعطيل للشريعة، وإباحة المحارم الشيء الكثير.(23)

لكن المؤرخين لم يقدموا لنا دليلا واحدا يمكن من خلاله تبرير استباحة دماء الشيعة، ولم ينقلوا سوى الكذب والتلفيق، كما هو الشأن بالنسبة لكاتبة حياة محرز بن خلف التي قالت: وما إن اعتلى عبيد الله الحكم (297 هجرية) في القيروان حتى اظهر تشيعه...فسب أصحاب الرسول وأزواجه،

وحكم بكفرهم وارتدادهم بعد وفاة الرسول (ص) ولم يستثن منهم إلا عليا (رض) وبعض من ناصروه.(24)

وقد افرط ابن عذارى المراكشي في عدائه للإسماعيلية إلى درجة انه لم ينقل عنهم خصلة واحدة مرضية عنده، فحمل عليهم وأجهد نفسه في تشويههم والتشفي منهم، وتقول عليهم بما لم يجده الباحث عبد العزيز المجدوب عندما رجع إلى ما كتبه القاضي النعمان الاسماعيلي في رسالة افتتاح الدعوة، فنفى عنهم ذلك بقوله: لم يورد القاضي شيئا من ذلك.(25)

وتضيف الكاتبة: ولم يكتف الفاطميون بذلك بل سنوا تعاليم مخالفة لطقوس السنة وفرضوا على الناس اتخاذها كطقوس دينية، فقد فرض على المؤذنين أن يزيدوا في الآذان" حي على خير العمل" وحرموا صلاة التراويح ودعاء القنوت لأنه من ابتكار عمر بن الخطاب، وقد اظهر بعض الناس ممن تشرقوا معاصي خطيرة منها أنهم أحلوا أكل لحم الخنزير.(26)

ويظهر من خلال كلام الكاتبة، أن المرأة ليس لها اطلاع على أمهات الكتب الروائية، ولا المصادر الإسلامية المهمة، واعتقد جازما أنها من الباحثات اللواتي أخذن الدين بالوراثة، وتكلمت من خلفية الانتساب الطائفي، وليس البحث العلمي الجاد، للوقوف على الحقيقة فقط، لذلك فان قارئ كتيبها الصغير عن محرز بن خلف، لا يجد فيه القيمة العلمية للتأليف فضلا عن تحاملها على الشيعة، تحاملا مليئا بالكره والضغينة.ولو رجعت الكاتبة إلى مصادرها، لوجدت أن " حي على خير العمل في الأذان كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ترفع في كل وقت صلاة، جزء ثابتا وأصلا من أصول الآذان والإقامة، وقد كان بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصدح بها من مرتفع المسجد النبوي، ولم يمنع ويلغي ثالث الحيعلات( حي على خير العمل) إلا الخليفة الثاني عمر، الذي كان له رأي في منعه تمثل في تقاعس المسلمين عن الجهاد، وركونهم إلى الصلاة فريضة ونافلة نهارية وليلية، باعتبارها خير العمل، كما قال وصفها الله تعالى، وأخبر عنها النبي(ص)فأمر بعدم النداء بها، لئلا يتكل الناس على الصلاة فقط، ويتركوا الجهاد.

أما التراويح فلم يصلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة أبدا، وإنما تتبع إليه رجال يصلون بصلاته كما ذكر ذلك البخاري ومسلم، فلم يخرج إليهم في الليلة الثانية، ولما أبطأ عليهم، حصبوا الباب ونادوه بأصوات عالية ليخرج إليهم، فخرج مغضبا وقال لهم: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة.(27) وقد اقر عمر نفسه بأن إقامتها جماعة بدعة استحسنها هو.أما دعاء القنوت فان الشيعة ملتزمون به على عكس المالكية الذين أسقطوه من الصلوات كلها سوى صلاة الصبح.

أما المعاصي الخطيرة التي ذكرتها الكاتبة- ولا أعتقد صحتها- وهي وان صح صدورها عن بعض الناس فهي لا تتعدى كونها أفعال تلزم مرتكبيها وتشوه مقترفيها فقط، ولا تسيء إلا لأصحابها، والدين والمجتمع برآء منها لعدم ظهور أدلة تفيد تورط المذهب الشيعي الاسماعيلي في تشريعها أو الحث عليها، وهي في نظري أكاذيب وقع تلفيقها للتشنيع على الشيعة الإسماعيلية واستحلال دمائهم.

كما أن سلسلة آفاق إسلامية في كتابها السادس الصادر في الشهر الأول من سنة 1994، والمتحدث عن شخصية محرز بن خلف تحت عنوان رائد التسامح ومقاومة التطرف بمشاركة 14 أستاذا جامعيا، لم يكن يحتوي بحثا مهما وقيما، فضلا عن أن النية التي دعت إلى تأليفه كانت مبيتة ومعروفة لدى المثقفين في تونس في ذلك الوقت.

لم أعثر على مصدر واحد تحدث عن جريمة تلك الحقبة من الزمن، من دون ميل واضح لمرتكبي جريمة إبادة الشيعة بتونس، الأمر الذي جعل التعرف على حقيقة ودوافع منفذي تلك الجريمة، ومحركي العامة على الشيعة بتلك الصورة البشعة التي لا تجوز حتى على الكفار والمشركين، أمرا صعبا.

ويمكن القول أن خيوط الجريمة بدأت عندما أعلن الأمير حماد بن زيري الصنهاجي من قلعته بسجلماسة الثورة على الشيعة، ودون سابق إنذار ولا توقع منه، لأنه كان عاملا للفاطميين بالجزائر، فقتلهم وأظهر التسنن ورضى عن الصحابة، ونبذ طاعة العبيديين جملة، وزحف على باجة، وكان بها أعداد من الشيعة، فدخلها بالسيف ودس، إلى أهل تونس الثورة على المشارقة(الشيعة) والرافضة(28)

ثم ظهرت بعده أسماء حرضت العامة على قتل الشيعة، وعلى رأسها أم المعز الصنهاجي التي دفعتها أسباب مجهولة، إلى التخطيط لتلك الجريمة بمعية الوزير ابن أبي الرجال، وعدد من الفقهاء المالكية الذين قدموا من الأندلس، أما محرز بن خلف بن زرين بن يربوع بن حنظلة بن إسماعيل بن عبد الرحمان بن أبي بكر، فقد قيل إنه من مواليد تونس، وقد ولد سنة 340هجرية /917م وقتل سنة 413 هجرية /1022 م، أما نسبته إلى الخليفة الأول، ففي ذلك شك وريبة، وليس هناك مصدر يثبت ذلك الانتساب.(29)

هؤلاء الفقهاء، أصدروا فتاوى تحرض على قتل الشيعة، بدعوى أنهم أسوأ من المشركين، كما صرح بذلك الصفدي، قبل واقعة الإبادة بمائة وعشر من السنين أي في سنة 297 هجرية، قائلا: جهاد هؤلاء- يعني الشيعة- أفضل من جهاد المشركين.(30)

وقد قاد محرز بن خلف من جهته، في عهد باديس الصنهاجي، حملة إبادة للشيعة في تونس، ثم تلتها حملة أخرى في القيروان والمهدية، بعد اعتلاء المعز بن باديس سدة الحكم إثر مقتل أبيه، وهو لم يتجاوز الثماني سنوات، وانتشر القتل وعم النهب دور الشيعة، فلم يسلم منهم أحد تقريبا، يقول عبد العزيز المجدوب في كتابه الصراع المذهبي متحدثا عن تلك الأحداث: حيث أنزل المالكية بالشيعة الويلات، وامتحنوهم شر امتحان، وفتكوا بهم أينما وجدوهم، وكانت مجازر رهيبة عرفت لدى المؤرخين بمحنة المشارقة(31)

وكمجازاة لمحرز بن خلف على صنيعه ذلك اصدر المعز بن باديس الصنهاجي سنة 410 هجرية (ولم يتجاوز العاشرة من عمره)ظهيرا يوجب رعاية محرز بن خلف وأقاربه وجميع من ينتسب إليه.لذلك سمي بسلطان المدينة (32)، وقد كانت له الكلمة الفصل فيها قبل المجزرة وبعدها.

ثم تلا تلك المجازر مجزرة أخرى تتبعت بقايا الشيعة سنة435 هجرية وما كان ذلك ليتم دون تحريض وتذكية ومباركة من السلطة الحاكمة، وعلى ذلك الأساس يقول ابن خلكان: إن المعز جمع أهل المغرب على التمسك بمذهب مالك وحسم مادة الخلاف في المذاهب إلى يومنا هذا، فتأمل(33)

وإذا كان جمع المسلمين على مذهب ما، بتلك الطريقة البشعة من التقتيل، وعلى ذلك النحو من الإبادة فبئس الجمع، وبئس الأسلوب في إقرار مذهب، وتأليف الناس عليه بسفك الدماء التي حرم الله، وما اختلاف الشيعة عن بقية المذاهب إلا في عدد من المسائل التي لا تستوجب استباحة دمائهم.

وبعد هذا هل يمكن ان يقبل عاقل نسبة المالكية في ذلك الزمن الى الاعتدال والوسطية والتسامح؟

لم يقف محرز بن خلف عند تقتيل الشيعة في المجزرة الأولى التي وقعت سنة 407 هجرية، بل تعداها إلى إدخال اليهود إلى مدينة تونس، ومنحهم مساكن الشيعة ودورهم، لأن اليهود قبل الواقعة كانوا يقيمون في منطقة "الملاسين" الخاصة بهم، والواقعة في المدخل الجنوب شرقي المدينة، ومن أجل إيهام الناس بصحة الإجراء، أفهمهم محرز بن خلف، أن اليهود يمثلون أهل الذمة، الذين أوصى الإسلام بحسن معاملتهم، والسماح لهم بالعيش الكريم في ظل المجتمع الإسلامي.وقد قابل اليهود صنيع محرز بن خلف فعظموا الرجل، وأجلوه في حياته وبعد وفاته، وبقوا حريصين على تعهد مقامه، وإنارة الفانوس فوق مقامه(33)

وبذلك ظهر أن حقوق الشيعة عند هؤلاء، هي أقل من اليهود، ومن ذلك الإجراء تفتضح نوايا هؤلاء المجرمين، الذين ألبسوا سمات الصدق ومظاهر التقوى تصنعا وتزلفا للظلمة، بحيث بقوا على مر التاريخ دمى تحركها دعايات الظالمين، ووقود فتن يصب على وحدة الأمة وتماسكها، فيفت في عزمها، ويفرقها ويبقيها في حالة من الضعف والهوان.

وصلت أخبار المذابح، وعمليات الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشيعة في تونس، إلى المستنصر بالله الفاطمي في مصر، من الفارين بأرواحهم بأعجوبة من تلك المجازر، فغضب غضبا شديدا، وأعلن الحداد واستشار وزيره أبو محمد اليازوردي، في ما يمكن عمله، فأشار إليه بالتقرب إلى القبائل العربية من بني سليم وبني هلال الذين كانوا يتخذون من صعيد مصر شرقي النيل موطنا لهم، فأرسل وزيره إليهم ليقلدهم عمالة افريقية ويهبها لهم، وحمل الوزير معه عطاء كثيرا لأمرائهم، ووصل عامتهم ببعير ومال لكل واحد منهم، فانطلقوا سنة 444 هجرية وكان عددهم يناهز 400 ألف نسمة، فدخلوا افريقية وانتقموا من قتلة المسلمين الشيعة أشد الانتقام، وقتل المعز الصنهاجي وسقط ملكه بين أيدي القبائل العربية الغازية .(34)

أخيرا يمكن القول: إن التشيع في الشمال الإفريقي عموما، وفي تونس خصوصا، جاء في بدايته عبر أفراد يكتمون عقيدتهم، خوف الاعتقال والقتل من طرف أولياء وعملاء نبي أمية وبني العباس، فلم ينتقل منهم إلى سكان البلاد إلا في حالات نادرة، وبقي غير ظاهر إلى أن قام الأدارسة في المغرب الأقصى، والفاطميون بتونس.

كما لم ينج من المذابح التي وقعت لهم في الفترتين 406 و435 هجرية إلا الفارون من المقتلة، والظاهر أنه لم ينج منهم إلا القليل، ممن وقع بين أيد مازالت فيها الرحمة فأخفوهم عن أعين الطلب.

"بئر مشارقة" مدينة صغيرة تحمل إسما اقترن بالمحنة التي تعرض لها الشيعة، في ذلك المكان كان هنالك بئر غارت مياهه، فاستعمله القتلة ليرموا فيه جثث الشيعة، ولئن ذهبت معالم البئر وآثار الجريمة فيه، إلا أن اسمه حملته تلك المدينة، ليكون شاهدا تاريخيا يشير إلى حقيقة التطرف ومن هم المتطرفون، ومعالم الجريمة ومن هم المجرمون؟

بقيت إلى يوم الناس هذا، بعض العلامات الدالة تاريخيا على أن التشيع كان موجودا في عدد من الجهات في تونس، منها لبس السواد للنساء في مناطقة الجريد بالجنوب الغربي، ومدينة حامة قابس بالجنوب الشرقي، وقد سميت نفطة بالكوفة الصغرى، وبقيت بعض العادات التي تستشعر منها النفس الشيعي وهي بقايا من مراسم عاشوراء منها عدم الطبخ في ذلك اليوم، واقتران محمد وعلي في تسمية الأبناء وفي الدعاء: بقيت مقالة"حاضر لك محمد وعلي"، تقال عند تعثر أحد، أو عند ولادة عسيرة، وفي بعض مناطق الجنوب التونسي، جرت عادة أن لا يدخل العروس إلى بيتها، إلا من إسمه محمد أو علي صلى الله عليهما وآلهما، إلى يوم الناس هذا.وبقيت كذلك بعض الجذور الدموية للشيعة رغم أنف القتلة والمجرمين، وهي التي سبقت إلى التشيع في هذا العصر، مجذوبة بالعدل الإلهي في هداية أوليائه.

إن الفرق الإسلامية مهما تعددت وتباينت في بعض الأصول والفروع فإنها كلها متفقة على أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون والحياة، وان رسله عليهم السلام هم واسطته بينه وبين عباده، وان أفضلهم خاتمهم وإمامهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وان القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على نبي بواسطة الروح القدس جبريل عليه السلام،  وهي ثلاث أسس اعتقادية كافية لتحقق حرمة معتنقيها، وعدم جواز قتله أو أذيته.

وبقطع النظر عما كانت تحتويه العقيدة الإسماعيلية من مخالفات للدين الإسلامي، فذلك لا يدعو إلى استعمال أسلوب، القتل الجماعي والإبادة العامة لمعتنقي ذلك المذهب، رجالا ونساء كبارا وصغارا، والاعتداء على ممتلكاتهم وأعراضهم، تحت أي مبرر و عنوان.

كما اشك في نسبة هذا الانحراف الفظيع في العقيدة المنسوب إلى الشيعة الاسماعيلية، ولو كان ذلك صحيحا لما أمكنهم أن يجدوا آذانا صاغية لدعوتهم، بعد بسط الإسلام لعقيدته وفكره في تلك الربوع، لذلك أقول إن انحراف الإسماعيلية لم يكن في غير الإمامة، وكل ما قيل عنهم ليس سوى تشنيع وتلفيق من أعداء كثر.

وبقي المسجد الجامع في مدينة المهدية، والسقيفة المسماة بالسقيفة الكحلة، والقصر الفاطمي (لا تزال الحفريات جارية عليه) والتحصينات التي أقامها الفاطميون على البحر، والتي لا زالت آثارها إلى اليوم تقاوم البحر والزمن والتطرف، ودليل إثبات على أن افريقية كانت الخاسر الأكبر من جراء انتقال الفاطميين إلى مصر، ولو بقيت دولتهم في تونس لبنوا أعظم حضارة في تاريخ البلاد التونسية.

وبقيت شخصية محرز بن خلف، محاطة بالغموض خافية على الناس الذين اتخذوه مزارا، وهم لا يعلمون عنه حقيقة شيئا يذكر سوى جريمته النكراء، التي لا يمكنها أن تصدر عن مؤمن يخاف الله تعالى، وعوض أن ينسب الرجل إلى الإجرام وقتل الأبرياء، أسبغ عليه هالة من القداسة، ولقب في عصرنا هذا رائدا للتسامح ومقاومة التطرف، من طرف أناس لا يعرفون للتسامح معنى، ولا يمتلكون آليات التمييز بين التطرف والاعتدال، وقد عرفوا جميعا بخدمة السلطة، وإتباع اثر الحكام لينالوا منهم عطية أو جزاء أو حضوة، فلعنة الله على الظالمين منذ أن وجدوا على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة، واللعن الدائم على أتباعهم وأنصارهم، والساكت عنهم بلا سبب.

 

المراجع:

12- الصراع المذهبي/عبد العزيز المجدوب ص176

13- تاريخ الفرق الإسلامية للشيخ محمد خليل الزين ص182/196

14- موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي ج4 ص290

15- المختصر في تاريخ البشر ج2 ص 150

16- الكامل في التاريخ لابن الأثير ج2ص17- كتاب العبر لابن خلدون ج3ص360و ج4ص31 وما بعدها- كتاب الخطط للمقريزي ج1ص 348

17- كتاب المقدمة لابن خلدون-

18- تاريخ الإسلام للذهبي ج3ص84 كتاب العبر لابن خلدون ج6ص171

19- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذارى المراكشي ج1ص 273/274

20- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذارى المراكشي ج1ص268

21- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذارى المراكشي ج1ص269

22- البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذارى المراكشي ج1ص269

23- كتيب محرز بن خلف لرشيدة الصمادحي ص15

24- كتيب محرز بن خلف لرشيدة الصمادحي ص16

25- الصراع المذهبي في افريقية ص 185 الهامش

26- (صحيح)مسلم باب الترغيب في قيام شهر رمضان ح1301- سنن   الترمذي كتاب الصلاة ح412

27- كتاب العبر لابن خلدون ج6ص17

28- كتيب محرز بن خلف لرشيدة الصمادحي

29- كتاب الصراع المذهبي لعبد العزيز المجدوب ص 187

30- كتاب الصراع المذهبي لعبد العزيز المجدوب ص222

31- كتاب وفايات الأعيان لابن خلكان ج5ص233

32- آفاق إسلامية العدد6 ص198/199

33- كتيب محرز بن خلف لرشيدة الصمادحي

34- موسوعة التاريخ الإسلامي لأحمد شلبي ج4 ص294

 

کاتب: محمد الرصافي المقداد، تونس- 24 ذي الحجة 1428

مصدر: مرکز الابحاث العقائدیه/ http://www.aqaed.net