الممالك الإسلامية في إثيوبيا

  • رقم الخبر 2555
  • المصدر: موقع قصة الإسلام

المخلص شهدت إثيوبيا قيام العديد من المملك الإسلامية التي سميت بممالك الطراز الإسلامي، وهي عبارة عن إمارات صغيرة حكمت أجزاء كبيرة من بلاد الحبشة، وأسهمت في نشر الدين الإسلامي وترسيخ التسامح الإسلامي.


شهدت إثيوبيا قيام العديد من المملك الإسلامية التي سميت بممالك الطراز الإسلامي، وهي عبارة عن إمارات صغيرة حكمت أجزاء كبيرة من بلاد الحبشة، وأسهمت في نشر الدين الإسلامي وترسيخ التسامح الإسلامي، إلا أنَّ هذه الممالك الإسلامية اجتيحت بواسطة القوي المسيحية في إثيوبيا، والتي تاريخيًّا كان دورها محصورًا، وبعد ذلك أطلق علي إثيوبيا بأنها جزيرة مسيحيَّة في محيط إسلامي.. وممالك الطراز الإسلامي تلك منها:

 

مملكة شوا الإسلامية

نشأت مملكة شوا في عام (283هـ=869م)، وكان أوَّل حاكمٍ لها يُدعى (هشام المخزومي)، واستمرَّت هذه المملكة قرابة الـ(400) عام، إلى أن أُسقِطَت على يد رجلٍ نصراني يُدعى (مالرزا أو مالازا)، واغتصب هذا العرش وحكمه (18) عامًا، وقد كشف عن الوثيقة التاريخيَّة التي وُجِدَت فيها معلومات هذه المملكة المستشرق الإيطالي (شيرولي) في عام (1941م).

 

إمارة زيلع

تقع إمارة زيلع في الصومال الحالي وعلى خليج بربرا في المحيط الهندي، وهي أشهر الإمارات الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي كما هو معروف تاريخيًّا، وقد وصف الإمام المقريزي هذه المنطقة وطبيعتها التضاريسيَّة وطبيعة السكان والمشاهد الإسلامية فيها، والمذهب الفقهي الذي يتمذهب به أهل زيلع، في كتابه (الإلمام بمن في أرض الحبشة من ملوك الإسلام).

 

إمارة هرر

وهي تُنسب إلى مدينة هرر الإثيوبيَّة المعروفة الآن، وقد تأسَّست في القرن السابع الميلادي مع بداية ظهور الإسلام، وقد بناها العرب، ويدل على ذلك طبيعة العمارة والزخارف العربيَّة الموجودة في المدينة، وأهل هرر من أوائل من اعتنقوا الإسلام في الهضبة الحبشيَّة، ولأهلها لغة خاصَّة بهم تُسمَّى (الحضريَّة)، وتُكتب بالحروف العربيَّة. وقد تأثرت مفردات هذه اللغة بالعربيَّة إلى درجةٍ كبيرة، وبالإمارة أكثر من (80) مسجدًا.

وقد اتَّخذها المسلمون عاصمةً لهم في العام (1520م)، وهي المدينة التي لجأ إليها الشيخ الإمام المجاهد (أحمد بن إبراهيم) الملقَّب (بالجران) في عام (975هـ=1568م).

 

إمارة إيفات أو (أوفات)

وهي تقع غرب مدينة زيلع في الصومال، وقد نشأت إلى الشرق من مملكة (شوا) المذكورة سابقًا، كما تقع شرقًا من العاصمة الإثيوبيَّة الحاليَّة (أديس أبابا)، ولا تبعد سوى 30 كم2، وكانت تضمُّ إيفات ما يُعرف اليوم بجيبوتي، وجنوب إرتريا، وسهول (دنكاليا)، والجزء الشرقي من نهر أوشي، وكانت إيفات تُمثِّل عاصمة ممالك الطراز الإسلامي، وسكانها خليطٌ من العرب القادمين من الجزيرة العربيَّة الإسلاميَّة وسكان المنطقة، وتُستخدم اللغة العربيَّة إلى جانب لغات محليَّة خاصَّة بالسكان القدامى في المنطقة..

ويُقال: إنَّ إيفات أسَّسها قومٌ من قريش من بني عبد الدار أو بني هاشم كما جاء عند الإمام المقريزي، وتُدعى العائلة التي كانت تحكم عند التأسيس عائلة (عمرو ولشمَّع)..

وإيفات هي إحدى ممالك الطراز الإسلامي السبعة، وهي أكبرها مساحة وأكثرها غزارة للأمطار، وكانت هذه الإمارة من أغنى ممالك الطراز، وكانت تتولَّى تمويل العمليَّات الحربيَّة الجهاديَّة ضدَّ المعتدين من النصارى في تلك الفترة.

 

إمارة عدل

تقع على خليج تاجورة في المنطقة الممتدَّة من زيلع إلى هرر، وكانت تقع ضمن ما يُعرف اليوم بالصومال الشمالي (أوجادين)، تُسمَّى عاصمة هذه الإمارة (دكر) بحسب ما ورد عند المقريزي في كتابه المذكور من قبل.

أسَّسها رجلٌ من المسلمين يُسمَّى (سعد الدين)، استغرق حكمها زهاء الــ (200) عام مع فترات انقطاع قصيرة.

وقد حرَّرت العديد من المناطق الإسلاميَّة من أيدي النصارى في الفترة من (1373-1403م)، مثل: (بالي، ودوارو، فطجار، وإيفات)، وقد نشأت الإمارة بعد أفول نجم إيفات (أو أوفات)، وقد قُضِي على الإمارة من قِبَل التحالف النصراني في الهضبة مسنودًا بالبرتغاليِّين في عام (949هـ=1543م).

 

إمارة هدية

تقع جنوب غرب الحبشة (إثيوبيا حاليًّا) في منطقةٍ تُعرف بـ (بوران) وانقدي، وتقع إلى الجنوب من إقليم إيفات على نهر (أموا)، اختفت وثائق هذه الإمارة ولم تظهر إلَّا مؤخَّرًا؛ وذلك نتيجة هزيمة المسلمين في نهايات القرن السادس عشر الميلادي.

يعود سكان هذه الإمارة في أصولهم إلى الجزيرة العربيَّة كما أورد ذلك الباحث المستشرق (بروكمبار)، وأنَّ جدهم ينحدر من صنعاء اليمن.

 

إمارة الدوارو

تقع في إقليم (سيدامو) في الصومال الحالي، وتمتدُّ ما بين نهري هواش أواشي ونهر وابي شبلي، وتحدُّها من الجنوب إمارة بالي، وتمتلك أرض زراعيَّة ورعويَّة خصبة، وكانت لها قوَّةٌ عسكريَّة مقدرة، وهي إحدى ممالك الطراز الإسلامي في المنطقة.

 

مملكة فطجار

يُطلق عليها أحيانًا (أرابين)، كانت تقع في قلب ممالك الطراز الإسلامي، ونظرًا إلى موقعها الاستراتيجي اتَّخذها الإمام أحمد بن إبراهيم (الجران) مركزًا عسكريًّا له؛ حيث كانت تتوسَّط نهر أواشى الذي تحدُّه شرقًا عَدَل وإقليم هرر، وغربًا مملكة هدية، وشرقه ومن الجنوب الشرقي دوارو، ومن الجنوب الغربي مملكة بالي.

وقعت فيها معركة شهيرة تُسمَّى (شمبر كوري) في العام (935هـ=1529م) بين النصارى ومسلمي الزيلع، وكانت أولى المعارك الفاصلة التي انتصر فيها المسلمون على أولئك القوم.

 

مملكة بالي

كانت تقع جنوب مملكة فطجار بين نهري وابي شبلي وجوبا وروافده، وكانت مدينة بالي عاصمة هذه الإمارة عامرةً بالسكان، ولها قوَّةٌ عسكريَّةٌ مقدرة، وصل عدد الفرسان فيها حوالي (18) ألف فارس عدا المشاة، وتقع حاليًّا ضمن أرض جمهوريَّة الصومال الحالي.

 

مملكة شرفة

تقع جنوب مملكة هدية وهي محدودة المساحة والسكان، وقد تعرَّض سكانها للتنصير كما ذكر القلقشندي[1]، وقد أحرق فيها النصارى المصاحف، وهي واحدة من ممالك الطراز الإسلامي المعروفة في المنطقة.

 

إمارة جما الإسلامية

تقع في قلب مناطق الأرومو على الهضبة الإثيوبيَّة، وقد كان سكان هذه المنطقة وثنيُّون إلى القرن الثامن عشر الميلادي، ثم أسلم أهلها طوعًا، وكان يحكمها حاكم مسلم يُدعَى السلطان محمود دين داود المعروف بـ (أبي حفار)، وتولَّى حكم هذه الإمارة في (1295ه=1878م)، وقد أغار على هذه الإمارة الإسلاميَّة ملك الحبشة المدعو (منيليك الثاني)، وأخضعها لسلطانه، وفرض على السكان المسلمين دفع الجزية له سنويًّا، وكان يُضاعفها عليهم باستمرار.

 

مراجع:

[1] القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، 15/335.

 

المصدر: موقع قصة الإسلام

https://islamstory.com