الإسلام في الجزر الإفريقية

  • رقم الخبر 2579
  • المصدر: موقع قصة الإسلام

المخلص لقد كانت الجزر الإفريقيَّة المواجهة للساحل الشرقي الإفريقي مراكز تجاريَّة وإسلاميَّة مهمَّة، زخرت بالحياة الإسلامية وانتشر فيها الإسلام بصورةٍ.


لقد كانت الجزر الإفريقيَّة المواجهة للساحل الشرقي الإفريقي مراكز تجاريَّة وإسلاميَّة مهمَّة، زخرت بالحياة الإسلامية وانتشر فيها الإسلام بصورةٍ قويَّة، فمعظم سكان «زنجبار» من المسلمين ويتبعون المذهب «الشافعي»، واللغة التي تسود البلاد هي السواحيليَّة، وهي لغة إفريقيَّة في مبناها عربيَّة في كثير من مفرداتها، وقد عرف العرب «زنجبار» قبل الإسلام بأعوامٍ طويلة واستمر تردُّدهم عليها ولاسيَّما منذ القرن الثامن الميلادي؛ فقد هاجر إليها كثيرٌ من العرب، وكانت تحت سيطرة حكَّام «كلوة» الإسلاميَّة، ثم وقعت تحت حكم البرتغاليِّين منذ عام (1503م) فشيَّدوا كنيسة كبيرة في مدينة «زنجبار»، وقضوا على حكم دولة الزنج.

ولمـَّا ازدهرت سلطنة «عُمان» في جنوب شبه الجزيرة العربيَّة وقضت على حكم البرتغاليِّين هناك وفي شرق إفريقيا، انتقل حكم «زنجبار» إلى العُمانيِّين وأصبحت جزءًا من أملاكهم، ثم نقل السلطان «سعيد بن سلطان» مقرَّ حكمه إليها عام (1832م)، ثم أصبحت محميَّة بريطانيَّة عام (1890م)، وظلَّ سلاطين «آل بوسعيد» يتولُّون حكمها تحت السيطرة البريطانيَّة حتى نالت زنجبار استقلالها عام (1963م)، ثم انضمَّت إلى تنجانيقا في اتحادٍ عُرِف باسم «تنزانيا».

والإسلام هو الدين السائد في «زنجبار»، وتُقدَّر نسبة المسلمين بنحو (90%) من مجموع السكان؛ منهم الشافعيَّة ومنهم الشيعة الإسماعيليَّة والإباضيَّة، وفي كلٍّ من «زنجبار» و«بمبا» محكمةٌ شرعيَّة، لكلٍّ منها قاضيان أحدهما سُنِّي والآخر إباضي، والمساجد كثيرة، ولكلِّ طائفةٍ من الطوائف جمعيَّاتها التي ترعى شئونها ومدارسها ومكاتبها لتحفيظ القرآن، ويوجد في «زنجبار» بعض الآثار العربيَّة والشيرازيَّة، وأهمها بعض المساجد الكبيرة وخاصَّةً مسجد في قرية «كيز مكازي»، الذي شُيِّد عام (500هـ=1107م) على الطراز الفارسي.

أمَّا جزيرة «ملجاش» التي كانت تُعرف باسم «مدغشقر» -وهي أكبر الجزر الإفريقيَّة- فقد عرفها العرب منذ القرن التاسع الميلادي على الأقل، واختلط سكانها الأصليُّون بالمهاجرين العرب الذين جاءوا إليها من «زنجبار» و«جزر القمر» وغيرها، واعتنق الإسلام عدَّة قبائل ملجاشيَّة، وتُقدَّر نسبة المسلمين الآن بحوالي (20%) من السكان تقريبًا، وقد كانت من قبل مقرًّا لسلطنة عربيَّة إسلاميَّة تُسمَّى سلطنة «مسلج»، أشار إليها (جيان) وقال: إنَّ أهلها كانوا يتكوَّنون من جاليةٍ عربيَّةٍ وفدت من شرق إفريقيا. وقد أشار المسعودي والإدريسي إلى هذه الجزيرة، وقالا: إنَّ فيها خلائق من المسلمين ويتوارثها ملوكٌ من المسلمين، وأنَّ الإسلام غلب عليها.

والحقيقة أنَّ مظاهر الإسلام في هذه الجزيرة كانت واضحة وبارزة قبل الغزو الأوربي لها؛ فالمساجد كانت منتشرة بكثرة، والأهالي يُحافظون على أداء الشعائر والعبادات الإسلاميَّة، فقبيلة «الساكلافا» على سبيل المثال يصوم كلُّ أفرادها حتى الآن مسلمون ومسيحيُّون شهر رمضان، على اعتبار أنَّ الصوم من التقاليد الموروثة عندهم، وهم لايأكلون لحم الخنزير، ولاتزال أسماء زعمائهم أسماء إسلاميَّة، وجميع المدغشقريِّين حتى الذين دخلوا المسيحيَّة على أيدي الأوربيِّين اعتادوا أن يختنوا أولادهم، ولايزالون يتلون عند الزواج آيات من القرآن الكريم على اعتبار أنَّ ذلك من التقاليد الموروثة أيضًا، ولايزال أهالي ثغر «ماجنقا» -وجميعهم مسلمون- يكتبون لغتهم بالأحرف العربيَّة، ويتكلَّم بها بعضهم.

أمَّا «جزر القمر» التي تقع شمال غرب «مدغشقر» فيُقدَّر عدد المسلمين فيها بأكثر من (95%) من مجموع السكان، والبقيَّة مسيحيُّون من أصل فرنسي أو ملجاشي، وقد نزل العرب في هذه الجزر في القرن العاشر الميلادي، والمسلمون فيها يتبعون المذهب الشافعي ويتكلَّمون اللغة السواحيليَّة، وقد اعتنقوا الإسلام منذ القرن العاشر الميلادي، وقد غزاهم أمراء «كلوة» في القرن الحادي عشر الميلادي واستولوا على بلادهم، ثم جاء الاستعمار البرتغالي في أوائل القرن السادس عشر، ولم يلبث الأهالي أن ثاروا عليه وأخرجوه من بلادهم.

والمؤرِّخون لايزالون يتحدَّثون عن حسن تمسُّك أهل هذه الجزر بالإسلام، وعن كثرة المساجد التي وصل عددها إلى (670) مسجدًا في المدن والقرى، ويُشيرون إلى انتشار الكتاتيب والمدارس التي تُعلِّم الدين واللغة العربيَّة بجانب اللغة السواحيليَّة، والعربيَّة هي اللغة الرسميَّة، فبها تصدر الأوامر السلطانيَّة وأحكام القضاة، أمَّا السواحيلية فهي لغة التجارة، وكذلك فإنَّ عادات الأهالي في الزواج والختان والولادة وفي الاحتفال بالأعياد الإسلامية وبصوم شهر رمضان وبليلة القدر وبليلة الإسراء والمعراج وغيرها من المناسبات الإسلامية، لا تبعد عن العادات والتقاليد التي يتبعها المسلمون في بلدان العالم الإسلامي الأخرى، ممَّا يدلُّ على مدى عمق العقيدة الإسلاميَّة في نفوسهم، وعلى مدى الجهد الكبير الذي بذله الدعاة والتجار من العرب وغيرهم في نشر الإسلام في هذه الجزر، حتى أصبح كلُّ أهلها يدينون بهذا الدين، ولذلك لا عجب أن انضمَّت هذه الجزر إلى الجامعة العربيَّة منذ بضع سنين.

 

بقلم: رجب محمد عبد الحليم

المصدر: موقع قصة الإسلام

https://islamstory.com