الأحزاب السياسية في أفريقيا(الجزء الاول)

  • رقم الخبر 2608
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص أفريقيا إحدى أهم المطامع؛ فهي أحدث مراكز التسويق العالمية، وأهم مصادر المعادن والطاقة، وأخطر المواقع الاستراتيجية.


الأحزاب السياسية في أفريقيا: النشأة، التكوين، الواقع والمستقبل

 

في ظل الأحداث العاصفة التي طواها القرن العشرين، وضبابية الرؤية المستقبلية يشتد تنافس القوى الكبرى لبسط الهيمنة والنفوذ في العالم، وتحقيق مصالحها ضمن عدة محاور استراتيجية معلنة أهمها: 

1- التوسع الخارجي في مناطق العالم المختلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

2- تحقيق الأمن القومي بمعناه الشامل.

3- تأمين الاحتياجات من الطاقة.

أفريقيا إحدى أهم المطامع؛ فهي أحدث مراكز التسويق العالمية، وأهم مصادر المعادن والطاقة، وأخطر المواقع الاستراتيجية. ويتوقع أن  تكون وجهة رئيسة لتحركات أوباما بعد زيارة بوش لخمس من دولها، وإعلان مشروع) Africom) الذي أعده مركز الدراسات الإسرائيلي الأمريكي، وهو يعد من أهم المشروعات الاستراتيجية بشأن السياسة الأمريكية نحو أفريقيا.

المحاور المعلنة لا تخلو من تهديد ضمني للإسلام والمسلمين في أفريقيا، فلا بد من (...إدراك أن هدف الصراع على إفريقيا ليس فقط مواردها الطبيعية الغنية، وإنما أيضاً عقول أبنائها وقلوبهم، خاصة في زمن الحرب على الإرهاب الذي بات يعني لدى حكومات الغرب "الإسلام المقاوم")(1)

تمثل هذه المطامع تهديداً لمستقبل القارة وتحدياً لقادتها، بجانب قضايا الاندماج الإقليمي ومشروع الولايات المتحدة الأفريقية، وأزمة الحكم وعدم الاستقرار السياسي، والصراعات والحروب الأهلية، ومشكلات التنمية والفقر والبيئة والصحة،  والشراكات الاستراتيجية. تثير هذه القضايا جملة من التساؤلات التي نسعى لتقديم إجابات تقريبية عنها، فيما يتعلق بواقع أفريقيا السياسي وطبيعة النظم والكيانات الحزبية التي تؤسس للحكم وتوجه مساراته وتؤثر في قدرته على صناعة القرار الاستراتيجي، مدى فعالية الأحزاب ودورها في توفير مناخ سياسي مناسب وتحقيق حكم رشيد وأنظمة قادرة على معالجة مشكلات القارة وتحقيق أمنها واستقرارها وتحررها من التبعية، التوصيف الذي يمكن تقديمه لمستقبل النظام الحزبي والسياسي المرتقب تعتمد الإجابة عن هذه التساؤلات على المدخل التاريخي لتجربة الحكم والسياسة في أفريقيا.

 

الأحزاب السياسية في أفريقيا (نظرة تحليلية):

خلفية تاريخية :

أ- حكم الشيوخ: (مؤسسة الجيرونتوقراطية):

الإنسان الأفريقي عرف السلوك الحضاري قبل أكثر من 35,000 سنة (2)، وإرث القارة في تجربة الحكم والسياسة من أقدم الموروثات السياسية في العالم, لقد سادت أرجاء القارة منظومة متكاملة  من المؤسسات التي حكمت أنماط سلوك الإنسان المختلفة، وتبنت المجتمعات الأفريقية أنظمة سياسية واجتماعية وثقافية متعددة، عكست مضامينها الفكر الفلسفي السياسي للجماعة الذي يعبر عن الموروث  القبلي والديني، ويعد مؤشراً للقيم الاجتماعية السائدة آنذاك. كما قدمت التجربة مفاهيم فلسفية وقواعد سياسية عامة مشتركة في القارة كلها، وأثبتت نجاحاً في تقديم نموذج لكيفية صياغة الفكر السياسي في ظل التنوع البيئي والجغرافي والثقافي والبشرى من خلال نماذج الحكم المتعددة التي قدمتها. لقد أسست القبائل الأفريقية لمفاهيم الحكم المباشر لإدارة شئونها من خلال مؤسسة  " الجيرونتوقراطية "الأفريقية العريقة (حكم الشيوخ  ذوى الحكمة والخبرة والحنكة )، والتي تعد أول مؤسسة لممارسة الحكم والسلطة في التاريخ السياسي للبشرية. تجربة تمثل إرثاً تاريخياً يمكننا في ضوئها تقديم تفسير جزئي لنشأة الأحزاب السياسية المعاصرة في أفريقيا وطبيعتها وطريقة ممارساتها في الحكم والإدارة، وسلوك بعض القادة ومواقفهم، وفهم الصراعات المتجددة في القارة من حين لآخر. وربما أسهمت في إيجاد الحلول كذلك (3).

ب- وثنية مظلمة.. ونور مشرق: ( الممالك الإسلامية):

بعد انتشار الإسلام في أفريقيا قام العديد من الممالك الإسلامية، منها في شرق أفريقيا: سلطنة مقديشو، وسلطنة «كلوة»، ومملكة «شوة الإسلاميَّة»، ومملكة «أرابيني»، و «بالي»، و «دارة»، و «داوارو»، «وزنجبار»، و«سفالة»، و «ممبسة». وأصبح الإسلام الدين الرسمي لأغلبية سكان إقليم غرب إفريقيا بنسبة55%، ويضم الإقليم ست عشرة دولة هي: السنغال، جامبيا، الجابون، غييا بيساو، غينيا (كوناكري)، سيراليون، ليبيريا، ساحل العاج (كوت ديفوار)،غانا، توجو، بنين، نيجيريا، بوركينا فاسو، مالي، موريتانيا. (4) عملت هذه الممالك على نشر الحضارة الإسلامية و قيمها في الحكم والإدارة بأسلوب لم تشهده أفريقيا قبل دخول الإسلام إليها، يقول توماس آرنولد في كتابه الدعوة الإسلامية: (... أن مجرد الدخول في الإسلام يدل ضمنياً على الترقي في الحضارة ) (5).

بالرغم من أهمية هذه  المرحلة (الممالك الإسلامية) في تاريخ أفريقيا الحضاري والسياسي، إلا أنها نالها تهميش مقصود؛ لإخفاء معالم الحكم والسياسة والحضارة الإسلامية فيها، وقد حرص الاستعمار بعد فرض هيمنته في أفريقيا على طمس تلك المعالم، وإن معظم ما قدم من أطروحات نظرية لتفسير قضايا الحكم والسياسة في أفريقيا بعد الاستقلال تعمدت عدم تقديم الفهم الصحيح لأفريقيا،وأظهرت تحيزا ًواضحاً في قراءة وتدوين التاريخ وتحليله وتفسيره، كما تعرضت (...المعلومات والبيانات والإحصاءات المتعلقة بإفريقية في أحيان كثيرة لعوامل التشويه والتزوير خدمة لأغراض معينة، وإثباتاً لسياسات خاصة، وأكثر من قام بذلك الدول الاستعمارية، وذوو الأغراض الخبيثة ممن سار على نهجهم وسياساتهم)(6)

 ج- الاستعمار والسعي لإقصاء الإسلام:

1- اللبنة الأولى للاستعمار :

 ضرب النشاط الاقتصادي الإسلامي في البحر المتوسط، ووقف تجارة المسلمين مع الشرق. كان هدف البرتغال في القرن الخامس عشر الميلادي. وبوصول البرتقال إلى الهند عام 1502م وفرض سيطرتها على المحيط الهندي وتجارته، وتشيدها القلاع على طول الساحل الأفريقي؛ لتجارة البشر وبيعهم، ونقلهم إلى الأمريكيتين بمشاركة هولندا وبريطانيا وفرنسا، وضعت اللبنة الأولى للاستعمار الأوربي في أفريقيا، الأمر الذي أغرى دولاً أوربية أخرى كهولندا والدنمارك بالتوجه نحو غرب أفريقيا، وتبعتها كل من فرنسا وبريطانيا، ثم ألمانيا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي. كما تمكن البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر الميلادي من إخضاع الإمارات الإسلامية على الساحل الشرقي إلى أن تمكن العمانيون من طردهم منها في عام 1698م (7)

2- مؤتمر برلين واستعمار وتقسيم أفريقيا :

في عام 1884- 1885م انعقد «مؤتمر برلين» بمشاركة 14 دولة أوربية لتقاسم النفوذ والأراضي والثروات في أفريقيا، ومزقت إلى دويلات وفقاً لمعايير إقليمية وقبلية لبسط السيطرة والحكم، فأقامت فرنسا مستعمراتها على أنقاض الممالك الإسلامية في النيجر وغينيا وتشاد والممالك الأفريقية في حوض غينيا والكونغو، كما أسست بريطانيا لمستعمراتها الهامة في نيجيريا في غرب أفريقيا انطلاقاً من دلتا النيجر." لقد حرص المستعمر على تنحية الشريعة الإسلامية بوصفها أساس الحكم في بلاد إفريقيا المسلمة، وعمل على تطبيق مبادئ القانون الأوروبي في البلاد المستعمرة"، (8)  واتسمت مواجهته بطابع العنف ضد حركات الجهاد الإسلامي في أفريقيا، كحركة محمد أحمد المهدي في السودان، و محمد عبد الله حسن في الصومال، وعمل على إفشال محاولات توحيد حركات اجهاد المسلح، وقام بتأليب النصارى ضد المسلمين وعلى إحلال لغاته محل اللغة العربية. لم يكن المستعمر يرى تهديداً في البدائل المحلية الأخرى، بل ربما تصالح معها واستفاد منها في بسط نفوذه، وتهيئتها لتكون بديلاً مناسباً عنه بعد انسحابه. أورث المستعمر القارة بعد خروجه حروباً وصراعات لا تكاد تهدأ، وخاصة في الدول والمناطق ذات الأغلبية المسلمة كالسودان، والصومال، وتشاد، وشرقي الكونغو، وشمال ساحل العاج، وهي حصيلة التقسيم والسياسات الاستعمارية.

اضطر المستعمر للقيام ببعض الإصلاحات في مستعمراته، كشق الطرق وإنشاء الخطوط الحديدية لتسهيل نقل ثروات القارة إلى الخارج، كما أنشأ أنظمة تعليمية وإدارية لتخريج موظفين من الأفارقة يساهمون في ضبط عملية الاستغلال بصورة غير مباشرة، ولتحقيق أهدافه السياسية والثقافية والفكرية ( التغريب والاستيعاب )، والتي استهدف بها الإسلام واللغة العربية، ثم لم تلبث بعض تلك النخب التي هيأها المستعمر أن حملت لواء التحرر وقادت بلادها تدريجيا إلى الاستقلال.

3- الاستقلال... وظلال التبعية :

بعدالحرب العالمية الثانية أخذت الدول الاستعمارية في تسليم السلطة السياسية إلى النخب السياسية وحركات التحرر الوطني التي تحولت إلى أحزاب سياسية، وقامت بنقل تجربة مؤسسات أنظمتها الحكومية إلى مستعمراتها مع الإبقاء على بعض أشكال التعبير التقليدية، وسارت الدولة الوطنية على النظام السياسي المعتمد في البلد الأوربي الذي كان يستعمرها. من ذلك ما حصل في البلاد التي كانت تستعمرها فرنسا، كتجربة الأحزاب في السنغال، والغابون، وفي غيرهما. لم يكن الاستقلال الذي أعلن استقلالاً حقيقياً لأفريقيا؛ فكيانها المعنوي، وسيادتها الفكرية كانا لا يزالان رهن الاحتلال والاحتواء، وهيمنة النظم التعليمية الأوروبية في الأقطار الإفريقية لم تكن  تساعد على تخريج جيل يعي مشكلات أمته الإسلامية، أويهتم بها ويسعى إلى حلها،  يذهب نزنجولا نتالاجا ( إلى أن الناس العاديين في إقليم كويلو Kwilu  في زائير الشرقية بدوا غير مقتنعين بالاستقلال الاسمي الذي تم،  ويري أن الدولة الأفريقية الحديثة، ما هي إلا صناعة استعمارية شكلها وصاغها الاستعمار وفقاً لرؤيته ومصالحه. وهي من خلال نخبها السياسية الحاكمة الذين هم بدورهم صناعة استعمارية قد سارت على ذات الدرب.)(9)

4- ميلاد النظام الحزبي التسلطي في أفريقيا:

تجربة الديمقراطية التي أقامها الاستعمار في الدول الأفريقية كانت تحمل عوامل الفشل في داخلها؛ ولذلك لم تنجح في تنظيم السلوك السياسي لشعوبها، أو تحقيق الممارسة السياسية الرشيدة لحكامها، وتولد عما أفرزته من توجهات وممارسات سلبية نموذجان للحكم في إفريقيا سادا في فترة ما بعد الاستعمارـ ولا يزالان ـ، هما: الحكم السلطوي للحزب الواحد، والدكتاتورية العسكرية.

 

عوامل وأسباب نشأة الأحزاب وتطورها :

من عوامل تشكيل البيئة السياسية ونظمها في أفريقيا التركيبة الاجتماعية بكياناتها، وثقافاتها، وقيمها السائدة، وهي التي حددت كثيراً من المواقف والاتجاهات، والرموز والمعتقدات. تجربة ( الجيرونتوقراطية الأفريقية العريقة )، الحضارة الإسلامية وحكم المالك،  ثم الاستعمار الأوربي وتجاربه السياسية،  والأيدولوجيات والفلسفات السياسية المعاصرة، كل منها له بعض الأثر. وترجع نشأة  الأحزاب السياسية الحديثة وتطورها في أفريقيا بصورة مباشرة إلى جملة من الأسباب، أبرزها ما يلي:

- حركات التحرر الوطني،  وخاصة بالنسبة للجيل الأول من الأحزاب، كالمؤتمر الوطني الإفريقي، والمؤتمر الوطني لزيمبابوي، والمؤتمر الوطني لكينيا، والأباكو الكنغولي. واكب حركات التحرر ظهور بعض القيادات الوطنية، مثل: روبرت موجابي، وكوامي نكروما، وجوموكينياتا، وأحمد سيكيتوري، وكينيث كاوندا، وباتريس لوممبا، وجوليوس نيريري، وأخيراً نلسون مانديلا، والذين عادوا إلى بلادهم حكاماً مع تحول تلك الحركات إلى أحزاب تحكم البلاد(10)

- نظام الانتخابات والبرلمانات، والذي أصبح بديلاً عن نظام الوراثة في الحكم؛ حيث ساعد نظام الاقتراع العام وظهور اللجان الانتخابية والكتل البرلمانية على إيجاد أفكار مشتركة تجاه القضايا العامة أدى إلى قيام بعض الأحزاب السياسية.

- الهيئات الدينية والنقابات العمالية ومنظمات الشباب والجمعيات الفكرية، والتي تطورت إلى أحزاب سياسية لتحقق الخدمة لأعضائها بشكل أكبر من كونها جماعات مصالح محدودة.

- بعض الأزمات في التنمية السياسية، كما حصل بالنسبة للكنغو البلجيكية في فترة الاستعمار. فالتطورات الاقتصادية التي حدثت في بلجيكا انعكست علي سياستها في الكونغو.

- الأيدولوجيات المعاصرة، كالشيوعية والاشتراكية, وقد أدت إلى ظهور بعض الأحزاب في مراحل ما بعد الاستعمار أو في بعض الدول التي تأخر خروج الاستعمار منها كجنوب أفريقيا.

 

الطبيعة التسلطية لنظام الحزب الواحد :

الأحزاب الأفريقية، وخاصة الجيل الأول منها الذي أفرزته حركات التحرر الوطني صنفت تحت مسمى:  ( الحزب الواحد المتسلط )؛ فهي لم تتبن آيدلوجيات معينة؛ فلا تعد من الأحزاب الشمولية، وقد أصبحت الظاهرة الغالبة للنظم الحزبية في أفريقيا عقب استقلال دولها.

ومن أبرز العوامل التي أسهمت في تكوين طبيعتها ما يلي  :

أ‌- سياسات الاستعمار التسلطية في فترة حكمه : والتي ترسخت  في صورة ممارسات تعسفية دأبت على تعزيزها الدولة في فترة ما بعد الاستعمار)(11)

ب‌- طبيعة حركات التحرر : وهي التي أعادت تنظيم نفسها في صورة أحزاب سياسية، حيث لم يكن قادتها بعيدين عن العنف؛  فدعموا هيمنتهم السياسة وبسط نفوذهم على الحزب والدولة، مع استغلالهم السياسي المؤسسي أحياناً للغة النضالية والشعور الوطني وسيلةً  للاحتواء أو الاستبعاد تحت مبررات الهوية القومية.

ت‌- الثقافة الأفريقية السائدة: كان لتعظيم السلطة الأبوية في المعتقدات الوثنية في أفريقيا أثر كبير في دعم تركيز النفوذ والسلطة نفسياً واجتماعياً وسياسياً، وفي توجيه القيم، والمواقف، والاتجاهات، والرموز وميل السلطة السياسية إلى المركزية التسلطية، وتبرير ما يكون من سياسات تعسفية، وخاصة بعد أن لم يعد الخطاب النضالي التحرري مبرراً لمشروعية سياسية أو مؤسسية للأحزاب؛ فاتجهت القيادات في استخدام الأشكال التقليدية للسلطة مبرراً لفرض النفوذ، كاستغلال موبوتو لفكرة الأصالة، أو الاستعانة بالتقاليد(12).

ث‌- القيادات السياسية : لعبت معظم القيادات السياسية دوراً رئيساً في التوجيه والتأطير والتقرير للتسلطية من خلال فكرها السياسي، وممارساتها العملية، وعدم بسطها لقيم المشاركة في الإدارة والحكم.

ج‌- عدم ملاءمة الأوضاع في الدول الأفريقية في فترة ما بعد الاستقلال للرفاهية التعددية: لقد اقتصرت التجربة السابقة على تعبئة الشعور الوطني ضد المستعمر، و لم تبدأ بعد نظم الانتخابات، إضافة إلى ما تعاني منه المجتمعات من الفقر وضعف التعليم والوعي السياسي العام.

ح‌- تحقيق التنمية :  كان ذلك أحد المبررات الأساسية لبعض الزعماء الأفارقة في تخليهم عن التعددية الحزبية؛ بحجة أن الأولوية للتنمية وتوفير الخدمات، وليست للديمقراطية، وقد أيد عامة الناس هذا الطرح التنموي، ولكن وبعد مرور ثلاثة عقود من تسلط الحزب الواحد لم يتحقق لا الاندماج الوطني ولا التنمية الاقتصادية.

خ‌- جيل الماركسيين الذين ينظرون للنظام السياسي كأداة للسيطرة الطبقية، وتمثيلاً لمصالح الطبقة السائدة على حساب الطبقة المسودة.

د‌- الدولة تمثل مصدر التراكم الرئيسي في أفريقيا وليس القطاع الخاص:  شجعت هذه الوضعية على بسط النفوذ على الدولة، وممارسة الاستبداد السياسي، حتى أصبح الوصول إلى السلطة، ومن ثم الهيمنة على مرافق الدولة ومؤسساتها المختلفة الهدف الرئيس على مستوى معظم الأحزاب في أفريقيا.

ذ‌- ضعف الوعي الجماهيري: أفقد القاعدة قدرتها على المشاركة الإيجابية في العمل السياسي والمؤسسي، وتحمل مسؤوليتها في فرض الرقابة الاجتماعية على ممارسات القادة والأحزاب، الأمر الذي ساعد على التفرد بالسلطة والنفوذ، بل واستغلال القاعدة؛ وذلك لعدم توفر ثقافة سياسية واجتماعية مكرسة للقيم الإيجابية للعمل السياسي، والسلوك الموجه لدى الإنسان الأفريقي آنذاك.

ر‌- الولاءات الشخصية والقبلية : أساس تكريس الزعامة الفردية والتفرد بالحكم، وربما أحاطت ببعض الزعماء الأفارقة هالة من التقديس، وقد كانت (السمة الغالبة على التشكيلات السياسية الحزبية في البلاد هي الشخصنة الحزبية والتفرد).(13)

 

الهوامش والإحالات:

(1) مسلمو أفريقيا.. دروس الماضي والاستعمار الجديد  إسلام أونلاين. أحمد علي سالم – أخبار وتحليلات أفريقيا وآسيا 22/7/2008م

(2) أفريقيا.. ومنشأ الحضارة الإنسانية  الخضر عبد الباقي محمد موقع إسلام أونلاين111/2/2002م

(3) بتصرف من مقال : الإرث التاريخي لتجربة الحكم والسياسة فى إفريقيا د. ميلاد مفتاح الحراثي مجلة السياسة الدولية العدد173، يوليو 2008

(4) مجلة المجتمع مجلة المجتمع : تقارير تاريخ: 27/09/2003 عرض: بدر حسن شافعي.

(5) توماس آرنولد  ( الدعوة الإسلامية في أفريقيا ).

(6) الدكتور عبد الملك عودة  مقدمة كتاب السياسة والحكم في أفريقيا.

(7) الحدود الاستعمارية وأثرها في مشكلات افريقيا  شبكة المشكاة  2004-09-21 أ. د محمود عبد الرحمن الشيخ   بتصرف.

 (8)انظر مسلمو أفريقيا.. دروس الماضي والاستعمار الجديد  إسلام أونلاين. أحمد علي سالم 

(9) المجتمع المدني في إفريقيا وآفاق التكامل بين الشعوب الإفريقية عزة عبد المحسن خليل

www.aarcegypt.org/Admin/upload/DOCs/MAGTMA%2022.doc

(10) الأحزاب كالمعادن تتعب : جميل مطر  جريدة الخليج الإماراتية  الخميس ,02/10/2008

(11) د. أحمد الزروق الرشيد تأثير المـوروث الاستعماري في تأصـل ظاهرة التسلـط في الدولة ما بعد الاستعمار: إفريقيا جنوب الصحراء أنموذجاً بتصرف

(12) المجتمع المدني في إفريقيا وآفاق التكامل بين الشعوب الإفريقية عزة عبد المحسن خليل

(13) الحدث العربي والعالم: سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله

http://www.almadapaper.net/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=48164

استمر...

 

بقلم: محمد المختار، باحث سوداني في القضايا السياسية