جمهورية الصومال الفيدرالية(الجزء الثانی)

  • رقم الخبر 2642
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالرغم من مساعدة الصوماليين للحلفاء أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال البريطاني والإيطالي، كمحميتين بريطانيتين.


دولة الصومال

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالرغم من مساعدة الصوماليين للحلفاء أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال البريطاني والإيطالي، كمحميتين بريطانيتين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1949 منحت الأمم المتحدة إيطاليا حق الوصاية على الصومال الإيطالي ولكن تحت رقابة دولية مشددة بشرط حصول الصومال الإيطالي على الاستقلال التام في غضون عشر سنوات فقط؛ في حين بقي الصومال البريطاني محمية بريطانية حتى عام 1960.وبالرغم من سيطرة إيطاليا على منطقة الصومال الإيطالي بتفويض من الأمم المتحدة، إلا أن هذه الفترة من الوصاية على الحكم أعطت الصوماليين الخبرات اللازمة والتثقيف السياسي والقدرة على الحكم الذاتي وهي المزايا التي افتقدها الصومال البريطاني الذي كان مقدرا له الوحدة مع الشطر الإيطالي من الصومال لتكوين دولة موحدة. وبالرغم من محاولات المسؤولين عن المستعمرات البريطانية خلال منتصف العقد الخامس من القرن الماضي لإزالة حالة التجاهل التي عانت منها المستعمرات البريطانية في إفريقيا من قبل السلطات الإنجليزية إلا أن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل وبقيت المستعمرات البريطانية عامة والصومال البريطاني خاصة في نفس حالة الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما كان عاملا مؤثرا في وجود العديد من العقبات الصعبة التي ظهرت عندما حان الوقت لدمج شطري البلاد في كيان سياسي واحد.

وفي غضون تلك الأحداث كلها، قامت بريطانيا تحت ضغط من حلفائها في الحرب العالمية الثانية بإعطاء منطقة الحوض، وهي أحد مناطق الرعي الصومالية الهامة وكانت محمية بموجب اتفاقيات وقعتها بريطانيا مع الجانب الصومالي خلال عامي 1884 و1886، وأقليم أوغادين الذي تقطنه أغلبية صومالية إلى إثيوبيا وذلك بموجب اتفاقيات أخرى وقعتها الإمبراطورية البريطانية عام 1897 تقضي بمنح المقاطعات الصومالية إلى الإمبراطور الإثيوبي مينليك الثاني وذلك نظير مساعدته للقوات البريطانية على القضاء على مقاومة العشائر الصومالية في بداية الحرب العالمية الأولى. وبالرغم من إضافة بريطانيا لشروط تقضي بمنح القبائل الرعوية الصومالية المقيمة في المناطق الممنوحة للسلطات الإثيوبية الحكم الذاتي إلا أن أثيوبيا سرعان ما أعلنت سيطرتها على تلك القبائل، وفي محاولة منها لتدارك الموقف عرضت بريطانيا على أثيوبيا في عام 1956 شراء الأراضي التي كانت قد منحتها إليها سابقا إلا أن العرض البريطاني قوبل بالرفض شكلا وموضوعا من جانب السلطات الأثيوبية.

وكذلك وفي نفس السياق، منحت بريطانيا حق السيطرة على المحافظة الحدودية الشمالية (بالإنجليزية: Northern Frontier District)‏ والتي تسكنها أغلبية صومالية مطلقة لكينيا متجاهلة بذلك استفتاء كان قد جرى مسبقا في الإقليم يؤكد على رغبة أبنائه في الانضمام إلى الجمهورية الصومالية الحديثة.وفي عام 1958، أقيم في جيبوتي المجاورة، والتي كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي في ذلك الوقت، استفتاء لتقرير المصير حول الانضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية.

ويرجع السبب في خروج نتيجة الاستفتاء بهذا الشكل تأييد عشيرة عفار التي تكون غالبية النسيج السكاني لجيبوتي، للبقاء تحت الحماية الفرنسية وكذلك أصوات السكان الأوروبيين الذين تواجدوا في تلك المنطقة خلال فترة الحماية الفرنسية. أما باقي الأصوات التي صوتت ضد البقاء تحت السيادة الفرنسية فكانت من أبناء الصومال الراغبين في تحقيق وحدة كبرى للأراضي الصومالية المتفرقة وعلى رأسهم "محمود فرح الحربي" رئيس وزراء ونائب رئيس مجلس حكم الصومال الفرنسي، وهو صومالي الأصل من عشيرة عيسى، إلا أن حربي قتل بعد الاستفتاء بعامين في حادث تحطم طائرة. ونالت جيبوتي بعد ذلك استقلالها عن فرنسا في عام 1977 وأصبح حسن جوليد أبتيدون، وهو صومالي مدعوم من فرنسا، أول رئيس لجمهورية جيبوتي والذي بقى في الحكم منذ عام 1977 وحتى عام 1991.

وفي السادس والعشرين من حزيران/يونيو عام 1960 أعلن رسميا استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي، وفي نفس اليوم أعلن رسميا قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي وإن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا وإيطاليا بترسيمها. وقام عبد الله عيسى محمد، رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين سنة 1956 وحتى عام 1960، بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية، أسندت رياسة الجمعية الوطنية (مؤقتاً) للمحترم بشير إسماعيل حيث اختار عدن عبد الله عثمان دار أول رئيسا للصومال ومعه عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء، والذي أصبح رئيسا فيما بعد في الفترة بين سنة 1967 وحتى عام 1969. وفي العشرين من تموز/يوليو عام 1961 أقيم اقتراع شعبي حول الدستور الصومالي الجديد والذي وافق عليه الشعب بالإجماع وكانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام 1960.استمرت الصراعات القبلية والخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد والفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار.

وفي عام 1967 أصبح محمد الحاج إبراهيم إيجال رئيسا للوزراء وهو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي والذي كان رئيسا للبلاد في ذلك الوقت. وفيما بعد أصبح إيجال رئيسا لجمهورية أرض الصومال والواقعة في الشمال الشرقي للصومال والمستقلة بشكل أحادي الجانب والتي لا تحظى باعتراف دولي.

وبعد اغتيال الرئيس عبد الرشيد شارماركي أواخر عام 1969 تولت مقاليد البلاد حكومة عسكرية وصلت للسلطة خلال انقلاب عسكري قاده كل من اللواء صلاد جبيري خيديي والفريق محمد سياد بري وقائد الشرطة جامع قورشيل تولى خلاله بري رئاسة البلاد في حين أصبح قورشيل رئيسا للوزراء. وأقام الجيش الثوري برامج تشغيل واسعة النطاق لتشغيل الأفراد كما أطلق حملات ناجحة لمكافحة الأمية بالبلاد في المناطق المأهولة بالسكان والمناطق النائية على حد سواء وكان لهذه الإجراءات أثر فعال في الارتقاء بمستوى إجادة القراءة والكتابة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع نسبة إجادة القراءة والكتابة بين الصوماليين من 5% إلى 55% بحلول منتصف العقد الثامن من القرن الماضي. وبالرغم من هذا استمرت الاضطرابات في عصر بري والصراعات على السلطة الأمر الذي دفعه لاغتيال ثلاثة من وزرائه دفعة واحدة كان على رأسهم اللواء جبيري نفسه.

وتجلت ديكتاتورية الحكومة العسكرية الصومالية في تموز/يوليو من عام 1976 وذلك بإنشاء الحزب الاشتراكي الثوري (بالصومالية: Xisbiga Hantiwadaagga Kacaanka Soomaaliyeed)‏ والذي ظل مسيطرا على مقاليد الحكم منذ نشأته وحتى سقوط الحكومة العسكرية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر عام 1990 وكانون الثاني/يناير عام 1991، حيث أزيح الحزب عن الحكم بالقوة من جانب الجبهة الديموقراطية لإنقاذ الصومال (بالصومالية: Jabhadda Diimuqraadiga Badbaadinta Soomaaliyeed)‏ والمؤتمر الصومالي الموحد ((بالإنجليزية: United Somali Congress)‏) والحركة الوطنية الصومالية (بالصومالية: Dhaq Dhaqaaqa Wadaniga Soomaliyeed)‏ والحركة الوطنية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Patriotic Movement)‏ إضافة لأحزاب المعارضة المناهضة للعنف مثل الحركة الديموقراطية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Democratic Movement)‏ والتحالف الديموقراطي الصومالي (بالإنجليزية: Somali Democratic Alliance)‏ وأخيرا المجموعة البيانية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Manifesto Group).

وخلال عامي 1977 و1978 قامت الصومال بغزو إثيوبيا خلال حرب أوغادين والتي سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضي الصومالية التي ترى أن الاستعمار قد مزقها وقامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، وكذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة في تلك المناطق. في البداية، سلكت الصومال الطرق الدبلوماسية مع كلا من إثيوبيا وكينيا لإيجاد حل سلمي للقضايا العالقة بين الطرفين إلا أن كل الجهود الدبلوماسية الصومالية باءت بالفشل. فقام الصومال، والذي كان يستعد فعليا للحرب في نفس الوقت الذي جرب فيه الحل الدبلوماسي، بإنشاء الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (بالصومالية: Jabhadda Wadaniga Xoreynta Ogaadeenya)‏ والتي أطلق عليها فيما بعد جبهة تحرير الصومال الغربي (بالإنجليزية: Western Somali Liberation Front)‏، وسعت للتحرك نحو استرجاع أقليم أوغادين بالقوة. وتحرك الصومال بشكل منفرد دون الرجوع للمجتمع الدولي الرافض عامة لإعادة ترسيم الحدود التي خلفها الاستعمار، في حين رفض الاتحاد السوفيتي ومن ورائه دول حلف وارسو مساعدة الصومال، بل على العكس قاموا بدعم حكومة إثيوبيا الشيوعية. وفي الوقت نفسه حاول الاتحاد السوفييتي الذي كان مزودا للسلاح للجانبين لعب دور الوسيط لإيجاد فرصة لوقف إطلاق النيران بين الدولتين.

استطاع الجيش الصومالي خلال الأسبوع الأول من المعارك من بسط سيطرته على وسط وجنوب الإقليم، وعلى مدار الحرب قام الجيش الصومالي بتحقيق انتصارات على الجيش الإثيوبي وتعقب فلول الجيش الإثيوبي المنسحبة حتى مقاطعة سيدامو الإثيوبية. وبحلول أيلول/سبتمبر من عام 1977 تمكنت الصومال من السيطرة على قرابة 90% من الإقليم كما نجحت في الاستيلاء على المدن الإستراتيجية الهامة مثل مدينة جيجيجا كما قامت بضرب حصار خانق حول مدينة ديرة داوا مما أصاب حركة القطارات من المدينة إلى جيبوتي بالشلل.

وبعد حصار مدينة هرار قام الاتحاد السوفيتي بتوجيه دعم عسكري لم تشهده منطقة القرن الإفريقي من قبل لحكومة إثيوبيا الشيوعية تمثل في 18,000 من الجنود الكوبيين و2,000 من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بالإضافة إلى 1,500 من الخبراء العسكريين السوفييت تدعمهم المدرعات والمركبات والطائرات السوفيتية. وفي مواجهة تلك القوة الهائلة أجبر الجيش الصومالي على الانسحاب وطلب المساعدة من الولايات المتحدة. وبالرغم من إبداء نظام جيمي كارتر استعداده لمساعدة الصومال خلال الحرب في بادئ الأمر إلا أن تدخل السوفييت السريع لإنقاذ إثيوبيا حال دون ذلك خشية توتر العلاقات أكثر فأكثر بين القوتين العظيمتين، ومع تراجع الولايات المتحدة عن مساعدة الصومال تراجع كذلك حلفاؤها من الشرق الأوسط وأسيا[؟].

وبحلول عام 1978، بدأت الحكومة الصومالية بالتداعي وفقدان السيطرة الفعلية على مقاليد الأمور. كما بدت غالبية الشعب الصومالي غائبة في حالة من اليأس العام نتيجة الوقوع تحت الحكم العسكري الديكتاتوري لفترة طويلة من الزمان دون تحقيق انجازات فعلية على الأرض، كما ساعد اقتراب نهاية الحرب الباردة على إضعاف النظام أكثر فأكثر نتيجة لتضاؤل الأهمية الإستراتيجية للصومال. مما دفع الحكومة لانتهاج طرق أكثر شمولية كما زادت حركات المقاومة المسلحة والتي كانت تدعمها إثيوبيا ضد النظام الحاكم مما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية الصومالية.

وفي عام 1990 صدر قانون يحظر على الصوماليين من ساكني العاصمة مقديشيو التواجد في جماعات أكثر من ثلاثة أو أربعة أفراد وإلا اعتبر تجمهرا يعاقب عليه القانون. كما ضربت جميع أنحاء الدولة أزمة شديدة تمثلت في نقص حاد للوقود أدت إلى تعطل وسائل المواصلات العامة مما أثر بشكل عام على أداء المصالح الحكومية والقطاعين العام والخاص. كما أدت أزمة التضخم التي عانت منها البلاد إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار وعدم قدرة المواطنين على الحصول على السلع الأساسية حيث وصل سعر المعكرونة الإيطالية العادية في ذلك الوقت إلى خمسة دولارات أمريكية للكيلو. كما وصل سعر لفافة القات التي تجلب يوميا من كينيا إلى خمسة دولارات أمريكية للفافة التقليدية. وبدأت القيمة النقدية للعملة الصومالية بالتضاؤل حتى أصبحت شوارع العاصمة مقديشيو مغطاة بالعملات المعدنية صغيرة الفئة وذلك بعد أن فضل حاملوها التخلص منها بدلا من عناء الاحتفاظ بها إذ أصبحت عديمة الفائدة ودون قيمة فعلية تذكر.

كما ظهرت سوق سوداء رائجة في وسط العاصمة للإتجار في العملة وذلك لعدم وجود السيولة النقدية الكافية لتغيير العملات الأجنبية بما يوازيها من الشلن الصومالي. كما أصبح الظلام الحالك الذي يلف أرجاء المدينة بحلول المساء من المشاهد الطبيعية في مقديشيو وذلك بعد أن قامت الحكومة الصومالية ببيع المولدات الكهربائية المغذية للعاصمة. كما خضع كل الأجانب المتواجدين في المدينة لأي غرض كان لرقابة مشددة طوال فترة بقائهم في الصومال.

كما قامت الحكومة بإصدار حزمة من القرارات الصارمة لتنظيم حركة استبدال العملات الأجنبية وذلك لمنع تصدير، أو بالأحرى تهريب العملات الأجنبية خارج أرجاء الصومال. حيث كان محظورا التعامل أو الاحتفاظ بالعملات الأجنبية خارج نطاق البنوك الحكومية أو الفنادق الثلاثة التي تديرها الحكومة. كما كان محظورا التقاط الصور في العديد من الأماكن بالرغم من عدم وجود أي محظورات واضحة تخص سفر أو إقامة الأجانب. وكانت من أهم الأحداث المعتادة أيضا عمليات الاختطاف المنظمة أثناء الليل والتي تقوم بها الجهات الحكومية ضد المعارضين والتي وصلت إلى حد اختطاف الأفراد من منازلهم، على الرغم من أن مشاهدة أي تواجد عسكري بمقديشيو أثناء النهار كان من أكثر الأمور ندرة على الإطلاق.

 

الحرب الأهلية الصومالية

شهد عام 1991 تغيرات جذرية في الحياة السياسية بالصومال. حيث تمكنت قوات مؤلفة من أفراد العشائر الشمالية والجنوبية مسلحين ومدعومين من إثيوبيا من خلع الرئيس الصومالي محمد سياد بري. وبعد عدة اجتماعات دارت بين الحركة الوطنية الصومالية وشيوخ العشائر الشمالية، أعلن الجزء الشمالي من الصومال (الصومال البريطاني قديما) انفصاله بصفة أحادية الجانب عن دولة الصومال تحت اسم جمهورية أرض الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliland وبالإنجليزية: Republic of Somaliland) في مايو من عام 1991. وعلى الرغم من الانفصال التام الذي حققته جمهورية أرض الصومال واستقرار الأوضاع النسبي الذي تمتعت به مقارنة من الجنوب الصاخب إلا أنها افتقرت إلى الاعتراف الدولي بها من أية حكومة أجنبية.

وفي يناير من عام 1991 تم اختيار "علي مهدي محمد" عن طريق المجموعة الصومالية كرئيس مؤقت للبلاد لحين عقد مؤتمر وطني يضم كل الأطراف ذوي الصلة في الشهر التالي بجمهورية جيبوتي لاختيار رئيس للبلاد. إلا أن اختيار "علي مهدي محمد" قد لاقى اعتراضا شديدا منذ البداية من جانب كل من الفريق محمد فرح عيديد زعيم الكونغرس الصومالي المتحد وعبد الرشيد تور زعيم الحركة الوطنية الصومالية وكول جيس زعيم الحركة القومية الصومالية. مما أحدث انقساما على الساحة السياسية الصومالية بين كل من الحركة الوطنية الصومالية والحركة القومية الصومالية والكونغرس الصومالي المتحد والمجموعة الصومالية والحركة الديموقراطية الصومالية والتحالف الديموقراطي الصومالي من جهة والقوات المسلحة التابعة للكونغرس الصومالي المتحد بقيادة الفريق محمد فرح عيديد من جهة أخرى. وبالرغم من ذلك، أدى هذا التناحر إلى إسقاط نظام محمد سياد بري الحاكم والذي استمر في إعلان نفسه الحاكم الشرعي الوحيد للصومال حيث بقى مع مناصريه من الميليشيات المسلحة في جنوب البلاد حتى منتصف عام 1992 مما أدى إلى تصعيد أعمال العنف خاصة في مناطق جدو وباي وباكول وشبيلا السفلى وجوبا السفلى وجوبا الوسطى؛ في حين أدت الصراعات المسلحة داخل الكونغرس الصومالي الموحد إلى إصابة مقديشيو والمناطق المحيطة بها بدمار واسع.

وأدت الحرب الأهلية، التي لا تزال تدور رحاها في الصومال، إلى تعطيل الزراعة وتوزيع الغذاء في الجنوب الصومالي ولعل الأسباب الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في البلاد تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر وبعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية الغنية. وكان جيمس بيشوب آخر السفراء الأمريكيين للصومال قد وصف الوضع الراهن والحرب الأهلية هناك بأنها "صراع على الماء ومناطق الرعي والماشية كانت تدار قديما بالأسهم والسيوف وأصبحت تدار الآن بالبنادق الألية."

وقد أدت الحرب الأهلية الصومالية إلى حدوث مجاعة أودت بحياة قرابة 300,000 صومالي مما دفع مجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف إطلاق النار عام 1992 وإرسال قوات حفظ السلام الدولية الأولى بالصومال (UNOSOM I) لإنقاذ الوضع الإنساني للبلاد.

وكان استخدام القوة بالنسبة لقوات حفظ السلام مقصورا فقط على الدفاع عن النفس مما أعطى العشائر المتحاربة الفرصة لإهمال تواجدها واستكمال صراعهم المسلح.

وردا على تصاعد حدة العنف وتدهور الوضع الإنساني قامت الولايات المتحدة بتزعم تحالف عسكري دولي بغرض إحلال الأمن في الجنوب الصومالي والارتقاء بالوضع الإنساني هناك وتسهيل وصول المعونات الإنسانية من الأمم المتحدة والدول المانحة. ودخلت قوات التحالف والتي عرفت باسم قوات الفرقة الموحدة (بالإنجليزية: Unified Task Force أو UNITAF)‏ في ديسمبر من عام 1992 من خلال عملية "إعادة الأمل" وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 794. وتمكنت القوات الدولية من إعادة النظام في جنوب الصومال والتخفيف من أثار المجاعة التي عانت منها البلاد حتى انسحبت معظم القوات الأمريكية من البلاد بحلول مايو من عام 1993 واستبدلت قوات الفرقة الموحدة بقوات حفظ السلام الدولية الثانية بالصومال (UNOSOM II) في الرابع من مايو وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 837 والصادر في السادس والعشرين من مارس من نفس العام.

على الجانب الآخر رأى محمد فرح عيديد في قوات حفظ السلام الدولية تهديدا له ولسلطاته حيث أصدر الأوامر لميليشياتة المسلحة بمهاجمة مواقع القوات الباكستانية العاملة بمقديشيو مما أسفر عن إصابة نحو 80 فرد متعددي الجنسية من قوات حفظ السلام، واستمر القتال حتى سقط 19 جنديا أمريكيا وجنديين باكستانيين وآخر ماليزي صرعى من جانب قوات حفظ السلام بالإضافة إلى قرابة 1,000 فرد من الميليشيات الصومالية المسلحة في الفترة ما بين الثالث والرابع من أكتوبر لعام 1993 فيما عرف في التاريخ الحربي فيما بعد باسم "معركة مقديشيو" الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لشن عملية "الدرع الموحد" بقوات مكونة من عناصر أمريكية ومصرية وباكستانية في الثالث من مارس لعام 1995، إلا أن هذه القوات قد تكبدت خسائر بشرية كبيرة دون إقرار حكومة مدنية في الصومال حتى أعلن مقتل عيديد في مقديشيو في يونيو من عام 1996.

شعار يرمز إلى أحد أسباب القرصنة في الصومال، ألا وهي إلقاء النفايات السامة في المياه الإقليمية الصومالية.

برزت مشكلة القرصنة قبالة شاطئ الصومال كنتيجة حتمية لانهيار وتضعضع السلطة الحكومية إثر نشوب الحرب الأهلية، وقد ظهرت هذه المشكلة بداية الأمر في الموانئ الساحلية للبلاد. أتت القرصنة كردة فعل من قبل الصيادين الصوماليين قاطني عدد من البلدات الساحلية مثل: ايل، كيسمايو، وهراردير، على هجوم سفن الصيد الأجنبية على الثروة السمكية الموجودة بالمياه الإقليمية بعد انهيار الحكومة، الأمر الذي حرم الصيادين من جزء كبير من مدخولهم. كذلك، لاحظ بعض المسؤولين أن أعمال القرصنة تصاعدت بعد حدوث زلزال المحيط الهندي بتاريخ 26 ديسمبر من عام 2004، الذي تسبب بموجة تسونامي هائلة دمرت عدد من القرى الساحلية وقوارب صيدها. يقول البعض أن أعمال القرصنة في الصومال هي "الأعمال الاقتصادية الوحيدة المزدهرة" في البلاد، وأنها "دعامة" اقتصاد أرض البنط.

يعتقد بأنه تم بيع ما بين 25,000 و50,000 عبدا من قوم البانتو، قاطنين موزامبيق وتنزانيا، في الفترة الممتدة بين عامي 1800 إلى 1890، لأناس من الصومال عن طريق سوق الرقيق في زنجبار. يختلف البانتو عن الصوماليون من الناحية العرقية، الجسدية، والثقافية، وقد بقوا مهمشين في البلاد منذ أن حضروا في القرن التاسع عشر حتى اليوم. يعتقد أن عدد البانتو في الصومال وصل إلى 900,000 نسمة قبل الحرب الأهلية، أما الآن فقد تراجع بعض الشيء، خصوصا وأن 12,000 لاجئ منهم استقر في الولايات المتحدة بدأ من سنة 2003، وأيضا بسبب قيام الحكومة التنزانية بمنح الجنسية للبعض الأخر، وإعادتهم إلى أراضي أجدادهم التي نزعوا منها.

في أواسط سنة 2011 أدى تخلف الأمطار لموسمين متتاليين إلى وقوع أسوأ موجة جفاف في القرن الأفريقي منذ 60 عام. وقد أدى تفاقم الجفاف وما نجم عنه من ذبل للمحاصيل ونفوق للحيوانات وارتفاع أسعار المياه والوقود والغذاء، أدى إلى هجرة جماعية لأهل جنوب الصومال الذي تتجاذبه الصراعات المسلحة، إلى مراكز الإغاثة في الدول المجاورة. وفي شهر يوليو من عام 2011، أعلنت الأمم المتحدة رسميا وجود مجاعة في جنوب الصومال، سرعان ما تفاقمت بسبب منع الجماعات المسلحة دخول الإمدادات الغذائية إلى البلاد. بالمقابل، أنشأت الحكومة هيئة إغاثة وطنية تتكون من عدة وزراء تهدف إلى العمل على الحد من أضرار الجفاف وتأثيره على الناس، وقد أفادت المنظمة اللوثرية العالمية أن نشاط القوات العسكرية الحكومية في جنوب البلاد منذ بداية ديسمبر 2011، حد بعض الشيء من عمليات النزوح الجماعي خارج الصومال.

 

السياسة

في أعقاب الحرب الأهلية وخلال عام 1998 أعلنت عشيرتي "هارتي" و"دارود" عن قيام دولة منفصلة ذات حكم ذاتي في الشمال الشرقي للصومال أطلقوا عليها اسم أرض البونت (بالصومالية: Puntlaand)‏ إلا أنها أعلنت استعدادها للمشاركة في وضع دستور جديد لتشكيل حكومة مركزية جديدة. أعقب ذلك في عام 2002 إعلان انفصال دولة "الصومال الجنوبية الغربية" وقيام الحكم الذاتي بها فوق مناطق بأي وباكول وجوبا الوسطى وجدو وشبيلا السفلى وجوبا السفلى والتي أصبحت جميعها تحت تصرف الدولة الناشئة وذلك على الرغم من المحرضين الأساسيين للانفصال، جيش الرحنوين الذي تأسس عام 1995، ولم يكن قد فرض سيطرته الكاملة إلا على بأي وباكول وأجزاء من جدو وجوبا الوسطى ومع ذلك سارع بإعلان انفصال تلك المناطق عن دولة الصومال وتأسيس دولة الصومال الجنوبية الغربية.

 

القانون

يتشكل النظام القانوني في الصومال من ثلاثة خطوط عريضة، وهي: القانون المدني والشريعة الإسلامية وجملة من القوانين العشائرية والأعراف التقليدية وتعرف باسم الحير (بالصومالية: Xeer).

 

القانون المدني

على الرغم من الدمار الواسع الذي حل بالنظام القضائي الصومالي في أعقاب سقوط نظام سياد بري الحاكم إلا أنه تم إعادة تأسيس وهيكلة النظام القضائي الصومالي وتفعيله من جانب الحكومات المحلية الصومالية مثل حكومتي أرض الصومال وأرض البنط المتمتعتين بالحكم الذاتي، أما بالنسبة للحكومة الفيدرالية الانتقالية فقد تم وضع نواة النظام القضائي الجديد خلال العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة التي عقدت مسبقا.

وبالرغم من الاختلافات السياسية المتباينة بين كل تلك المناطق العاملة بالنظام القضائي الصومالي إلا أنهم مشتركون جميعا في نظام قانوني واحد مستمد من النظام القضائي الصومالي القديم الذي كان موجودا منذ عهد سياد بري من حيث:

وجود دستور يعطي أولية إصدار الأحكام النابعة من الشريعة الإسلامية أو الأحكام الفقهية وما اتفق عليه جملة علماء المسلمين وذلك على الرغم من إن تحكيم الدين لا يتم العمل به فعليا إلا في الأمور المتعلقة بالأحوال المدنية مثل الزواج والطلاق والمواريث والأمور المدنية الأخرى.

احترام الدستور للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل القوانين ذات الصلة. كما يضمن الدستور حرية القضاء وهو ما تكفله اللجنة القضائية العليا.

بناء النظام القضائي على ثلاثة محاور رئيسية وهي: المحكمة العليا، ومحكمة الاستئناف، والمحاكم الابتدائية.

إبقاء العمل بالقوانين الموضوعة قبل الانقلاب العسكري الذي جاء بسياد بري للسلطة لحين إصدار تشريعات وقوانين أخرى بديلة.

 

الشريعة

لعبت الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في حياة المجتمع الصومالي، فطالما كانت الشريعة القاعدة الأساسية التي يؤخذ عنها القوانين أثناء وضع أي دستور من تلك الدساتير العديدة التي تشكلت على مدار تاريخ الحياة السياسية بالصومال، وذلك على الرغم من أن العمل فعليا بالشريعة الإسلامية لم يتخط العمل بها إلا في الأحوال المدنية مثل مسائل الزواج والطلاق وحساب المواريث والمشاكل الأسرية الأخرى؛ إلا أن الأمور قد تغيرت بعض الشيء بعد اندلاع الحرب الأهلية حيث نمت العديد من المحاكم الشرعية والتي انتشرت في أغلب مدن وبلدات الصومال.

وأصبح من دور المحاكم الشرعية والتي لم تعهده من قبل هو:

إصدار الأحكام في مختلف القضايا بنوعيها؛ المدنية والجنائية.

تنظيم الميليشيات والقوات المنوطة بإلقاء القبض على المجرمين وإيقاف الخارجين عن القانون.

احتجاز المسجونين لحين صدور حكم بشأنهم وإتمامهم فترة عقوبة السجن.

وبالرغم من تكوين المحاكم الشرعية الذي يبدو بسيطا إلا أنه في الواقع يتشكل من نظام إداري هرمي يتكون من رئيس للمحكمة ونائب للرئيس وأربعة قضاة. ولا تقتصر مهام الشرطة على تقديم التقارير التي تعد عاملا أساسيا مساعدا في طبيعة الأحكام التي تصدرها المحكمة فحسب بل تمتد أيضا لمحاولة تسوية النزاعات قبل وصولها لدوائر المحاكم بالإضافة إلى تعقب المجرمين والخارجين عن القانون في حين تقوم المحاكم بإدارة المراكز المختصة باحتجاز المذنبين. كما تقوم المحاكم الشرعية بتكوين لجنة اقتصادية مستقلة تقوم بجمع الضرائب المفروضة على التجار والمحال التجارية وأي أنشطة كسب أخرى.

وفي مارس من عام 2009 قامت الحكومة الائتلافية الجديدة بإقرار الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع وإصدار الأحكام والقوانين.

 

الحير

لقرون طويلة استخدم الصوماليون نظاما قانونيا مستمدا من أحكامهم العرفية وقوانينهم العشائرية وأطلق على جملة هذه القوانين والأحكام اسم "الحير"؛ وهو عبارة عن دستور أو أقرب ما يكون إليه منه إلى الميثاق متعدد المراكز القانونية إذ لا توجد وكالة أو هيئة أو جهة احتكارية معينة توضح ماهية القانون الحكم المتبع في حالة قضائية معينة؛ إذ يرجع التقييم لكل مرة إلى رئيس المحكمة العرفية أو مجلس العشيرة لتحديد الحكم المناسب وكيفية تنفيذه.

 

التقسيم الإداري

مدن جمهورية الصومال

مقديشو، بوساسو و ...

المناطق الإدارية

قبل اندلاع الحرب الأهلية كانت الصومال تقسم إداريا إلى 18 منطقة إدارية (بالصومالية: gobollada والمفرد منها gobol) وبالتبعية كانت تقسم تلك المناطق الإدارية إلى أحياء؛ والمناطق الثمانية عشر.

ويعد الأمر المغاير الآن هو تقسيم شمال الصومال بين ثلاثة دويلات أعلنت انفصالها بشكل أحادي الجانب وهم: أرض الصومال وأرض البنط وجالمودوج. أما الجنوب فخاضع اسميا للحكومة الفيدرالية الانتقالية وإن كانت تسيطر عليه فعليا الجماعات الإسلامية. وطبقا للمتغيرات السياسية الحالية أصبحت الصومال (كلية) تقسم إلى 35 منطقة إدارية.

 

الجغرافيا والمناخ

تقع الصومال في أقصى شرق القارة الإفريقية والتي تشبه في تكوينها قرن حيوان الكركدن واسع الانتشار في القارة الإفريقية ولذا أطلق عليها اسم القرن الإفريقي. وتمتد الصومال فيما بين دائرة عرض 10 شمالا وخط طول 49 شرقا. وتبلغ مساحة الصومال 637,657 كميلومتر مربع منها 10,320 كيلومتر مربع تغطيها المسطحات المائية أي حوالي 1.6% من المساحة الإجمالية للبلاد وهي بذلك تقل في المساحة بعض الشئ عن ولاية تكساس الأمريكية. كما تمتلك الصومال حدود برية بطول 2,340 كم تفصلها عن كل من جيبوتي بمسافة 58 كيلومتر، إثيوبيا بمسافة 1,600 كيلومتر، وكينيا بمسافة 682 كم، علاوة على ذلك تمتلك الصومال أطول السواحل على مستوى القارة الإفريقية، حيث يبلغ إجمالي طول السواحل الصومالية 3,025 كيلومتر؛ وتمتد المياه الإقليمية الصومالية إلى 200 ميل بحري داخل مياه المحيط الهندي.

 

التعليم

وزارة التعليم الصومالية هي الجهة الرسمية الوحيدة في الصومال المنوطة بتنظيم الحركة التعليمية بالبلاد، وتستفيد الوزارة بنسبة 15% من إجمالي نفقات الميزانية الحكومية والتي يختص بها قطاع التعليم. وأصبح الاهتمام بالتعليم من الأولويات الحكومية سواء في الصومال أو الدول الشمالية المستقلة عنها، ففي عام 2006 أصبحت أرض البنط ثاني مناطق الصومال، بعد أرض الصومال، التي تجعل التعليم الابتدائي مجانيا حيث أصبح المدرسين يتقاضون رواتبهم الشهرية من حكومة أرض البنط مباشرة.

وفي عام 2007 ارتفع عدد المدارس الابتدائية بالصومال من 600 مدرسة قبل أندلاع الحرب الأهلية إلى 1,172 مدرسة مع زيادة قدرت بنسبة 28% في إجمالي عدد طلاب المرحلة الابتدائية.

....یستمر