الممالك الإسلامية بغرب إفريقيا و إشعاع الحياة الفكرية بها...(2)

  • رقم الخبر 2714
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص تأسست مملكة مالي على أنقاض مملكة غانة، التي تعرضت لهجوم قبائل الصوصو الوثنية، فقد أخبر ابن خلدون عن قصة سقوط مملكة غانة واندراسها على يد قبائل الصوصو بقوله: وتغلب عليهم صوصو المجاورون لهم من أمم السودان واستعبدوهم وأصاروهم في جملتهم.


ب– تجذر الإسلام في مملكة مالي

تأسست مملكة مالي على أنقاض مملكة غانة، التي تعرضت لهجوم قبائل الصوصو الوثنية، فقد أخبر ابن خلدون عن قصة سقوط مملكة غانة واندراسها على يد قبائل الصوصو بقوله: “وتغلب عليهم صوصو المجاورون لهم من أمم السودان واستعبدوهم وأصاروهم في جملتهم”(27). بَيْدَ أنَّ سلطان صوصو لم يدم طويلاً حيث تمكن سوندياتا (الزعيم المالي) من الإطاحة بحكمهم وتأسيس مملكة مالي، فقد قال عنه ابن خلدون “… وكان ملكهم الذي تغلب على سلطان صوصو، وافتتح بلادهم وانتزع الملك من أيديهم اسمه ماري جاطة”(28).

هذا الزعيم الذي تقول الرواية الشفوية: إنه وحَّد قبائل الماندينغ، وتمكَّن من الإطاحة بسومانجورو زعيم الصوصو، بعد أن كان سوندياتا أو ماري جاطة -كما سماه ابن خلدون- فارًا عند أمير مسلم على إمارة سوننكية مسلمة تدعى “ميمة”، ليعمل بعد ذلك في استقطاب وتوحيد قبائل الماندينغ ضد الصوصو والانتصار في معركة كيرينا عام 633هـ/ 1235م، ومضى في حكم مالي مدة 25 سنة، خلفه بعد وفاته عدد من الملوك أهمهم منسى موسى الحاج ومنسى سليمان(29).

فكما هو الحال مع إسلام ملوك غانة، الذين تحدث عنهم البكري، فقد أورد كذلك قصة إسلام أحد ملوك مالي كاملة بقوله: “وملكهم يعرف بالمسلماني، وإنما سُمِّي بذلك لأن بلاده أجدبت عامًا بعد عام فاستسقوا بقرابينهم من البقر حتى كادوا يفنونها… وكان عنده ضيف من المسلمين يقرأ القرآن ويعلم السُّنة، فشكا إليه الملك ما دهمهم من ذلك. فقال له: أيها الملك، لو آمنت بالله تعالى وأقررت بوحدانيته وبمحمد عليه الصلاة والسلام…، فلم يزل به حتى أسلم وأخلص نيته وأقرأه من كتاب الله ما تيسر عليه، وعلمه من الفرايض [كذا] والسُّنن ما لا يسع جهله…، فأمر الملك بكسر الدكاكير وإخراج السحرة من بلاده، وصح إسلامه وإسلام عقبه وخاصته وأهل مملكته مشركون، فوسموا ملوكهم منذ ذاك بالمسلماني”(30).

وربما يكون إسلام هذا الملك قد تم على يد علماء المالكية الذين انتشروا في إفريقيا الغربية بعد قيام الدولة المرابطية، حيث اعتبرت سنة 1050م، منعطفًا تاريخيًّا تمثل في ظهور المذهب السُّني المالكي ذي النزعة الصارمة في تطبيق الدين الإسلامي، الذي عمَّ الغرب الإسلامي ككل مع مجيء الحركة المرابطية بالصحراء الصنهاجية، والذي وصلت تعاليمه إلى غرب إفريقيا، وكان يطلق على دعاته اسم (توري) في مقابل الخوارج الذين كانوا يسمون بصغنغو(31). والدليل على انتشار المذهب المالكي بالمنطقة، إقرار منسي موسى إبَّان رحلته لمصر أنه مالكي المذهب، واقتناؤه منها عدة مصادر وبعض الكتب في الفقه المالكي(32).

وكانت هذه المملكة قد عرفت أوج قوتها وعنفوانها زمن المنسي موسى، الذي استولت قواته على حاضرة سنغاي، وكذا مناطق الفوتاجالونFuta Djallon، على حدود منطقة نيجيريا الحالية، كما وصلت جيوشه إلى مملحة تغازة ومنجم النحاس بتكدا(33)، وبذلك تكون مملكة مالي في عهد هذا الزعيم قد سيطرت على أهم المجالات الاقتصادية والحيوية. وهو ما أكده الحسن الوزان لما زار هذه المملكة بقوله: “تمتد على طول أحد فروع النيجر في مسافة نحو ثلاثمائة ميل.. وتحدها غربًا غابات مهجورة تمتد إلى المحيط وشرقًا إقليم كاغو.. والسكان أغنياء بفضل تجارتهم؛ إذ يزودون غِنيا وتمبكت بكثير من المنتجات، ولهم مساجد كثيرة وأئمة، وأساتذة يدرسون في المساجد لعدم وجود المدارس وهم أكثر تحضرًا وذكاءً واعتبارًا من بين جميع السود؛ لأنهم كانوا من السباقين إلى اعتناق الإسلام”(34).

وكان من نتائج تجذُّر الإسلام بمملكة مالي، ترسيخ تعاليمه لدى العلماء،؛ حيث نوَّه ابن بطوطة بالمظاهر الإسلامية لأهل مالي، وذكر حفاظهم على الصلاة والتبكير إلى المساجد يوم الجمعة، لحضور الصلاة مع الإمام، ولبسهم البياض من الثياب. وهي عادات وخصال إسلامية محمودة لخَّصها ابن بطوطة في قوله: “منها مواظبتهم على الصلوات والتزامهم لها في الجماعات، وضربهم أولادهم عليها. وإذا كان يوم الجمعة ولم يبكر الإنسان إلى المسجد لم يجد أين يصلي لكثرة الزحام…، ومنها عنايتهم بحفظ القرآن العظيم، وهم يجعلون لأولادهم القيود إذا ظهر في حقهم التقصير في حفظه، فلا تفك عنهم حتى يحفظوه”(35).

هذا التأثير الإسلامي الذي أدَّى إلى تفكك العادات الوثنية شيئًا فشيئًا، وحلول القيم الإسلامية بديلاً عنها، واكتساب الأهالي الأسماء العربية والتشبُّع من معين الفكر الإسلامي، الذي كان من نتائجه تلاشي الفوارق الطبقية ونسب الولد لأبيه في العلاقات الاجتماعية(36)، غير أن ظواهر أخرى وعادات كان المجتمع المالي حينها لا يزال لم يحسم فيها في ظل الدين الإسلامي ومنها ظاهرة العري، وظاهرة التتريب عند الدخول على السلطان، وهي مظاهر أشار إليها الرحالة المغربي ابن بطوطة إبَّان زيارته لمملكة مالي(37).

وشاع عن الملك منسى موسى حبه لرجال العلم، فقد ذكر ابن بطوطة بعض خصاله ومزاياه الحميدة ومنها إجزاله العطايا على العلماء البيضان(38). وبلغت الثقافة الإسلامية أوُجّها في عهده لا سيما بعد حجته الشهيرة لمكة المكرمة عام 1324م، حيث صار ملوك غرب إفريقيا فيما بعد على نهجه في حجّ بيت الله الحرام، وأعظمهم الحاج الأسكيا محمد الكبير(39).

 ويتجسّد حبّ سكان مالي لآل البيت في ما أقدم عليه السلطان الحاج منسى موسى، عند استقدامه من مكة لأربعة من سكان قريش مقابل 4000 مثقال من الذهب لكل واحد منهم، ليرافقوه إلى بلده(40). وظل التأثير الإسلامي المعماري حاضرًا في أذهان حكام مالي، فقد جلب منسى موسى معه من الحجاز المهندس المعماري أبا إسحاق إبراهيم الساحلي الأندلسي، الذي كلفه ببناء المساجد وإصلاحها، وهو ما يفسِّر كثرة المساجد المشيَّدة بهذه المملكة التي أشار إليها كل من ابن بطوطة وعبد الرحمن السعدي(41).

وبانتشار الإسلام عمَّ العدل والأمن أرجاء مملكة مالي، وحظي القضاة والعلماء بهالة من الاحترام والتقدير من لدن السلاطين، فقد أورد محمود كعت في كتابه الفتاش، صورًا عظيمة لهيبة القضاة واحترام السلاطين لهم، ومنزلة علماء تمبكت وفيها يقول: “وهي أي تمبكت يومئذ (القرن 10هـ) ليس فيها حكم إلا حكم متولي الشرع، ولا سلطان فيها، والقاضي هو السلطان، وبيده الحل والربط وحده، ومثلها في أيام سلطنة مل”(42).

والشيء نفسه عبر عنه ابن بطوطة حين تحدث عن إشاعة العدل والأمن بمملكة مالي زمن منسى سليمان بما نصه:”.. قلة الظلم، فهم أبعد الناس عنه، وسلطانهم لا يسامح أحدًا في شيء منه، ومنها شمول الأمن في بلادهم، فلا يخاف المسافر فيها، ولا المقيم من سارق ولا غاصب، ومنها عدم تعرُّضهم لمال من يموت ببلادهم من البيضان، ولو كان من القناطير المقنطرة، إنما يتركونه بيد ثقة من البيضان حتى يأخذه مستحقه”(44).

وأشار أحمد الشكري إلى عددٍ من علماء هذه المملكة ومنهم كاتب موسى، الذي أرسله منسى موسى إلى فاس للأخذ عن علمائها، فعاد ليتولى منصب قاضي تمبكت، ثم الفقيه عبد الرحمان من أصل سوداني كان قاضيا بنياني العاصمة المالية زمن السلطان منسى سليمان، ثم الفقيه محمد الكابري الذي توطن تنبكت وتوفي بها، ثم العالم عبد العزيز التكروري الذي حج ودخل مصر في منتصف القرن التاسع الهجري(45).

بَيْدَ أنه بالرغم من الإشعاع الفكري الذي عرفته مملكة مالي، فإن الباحث أحمد الشكري يرى أن عدد العلماء السودانيين زمن هذه المملكة كان قليلاً مقارنةً بالحجم الفكري الذي عرفته المملكة، معتبرًا أن إشعاع المنطقة كان لعلماء الأقطار الإسلامية فضل كبير في إثرائه، لجلب الملوك لعددٍ مهم منهم، بهدف الاستفادة من علمهم وخبرتهم في تكوين الأجيال السودانية الناشئة من الطلبة(46).

كما استفادت مالي من علاقاتها الفكرية مع المغرب الأقصى زمن سلطان المرينيين؛ حيث هاجر عدد من الطلبة السودان نحو فاس للأخذ عن فقهاء جامع القرويين، وهو ما ساهم في تكوين هؤلاء الطلبة وتمكنهم من الثقافة المالكية(46). وبموت منسى موسى خلفه ابنه مغا وكان ضعيف الشخصية، ولما تولى الحكم عمه منسى سليمان حافظ على مجد الإمبراطورية وحدودها، وقرَّب منه العلماء وأجزل عليهم العطايا، وجلب فقهاء المالكية وشيَّد المدارس والمساجد، وقام برحلته الشهيرة للحج(47).

بالرغم من الرخاء الاقتصادي والازدهار الثقافي الذي بلغته مملكة مالي، لم يَحُلْ ذلك دون زوالها وقيام مملكة جديدة سنغية على أنقاضها، ذلك أنَّ ضعف الملوك الذين خلفوا منسى موسى ومنسى سليمان، لم يحافظوا على حدود الإمبراطورية وأمنها الداخلي والخارجي، فكيف تطوَّرت الحضارة الإسلامية في عهد مملكة سنغاي؟ وهل استمر ذلك الإشعاع الفكري عما كان عليه زمن ملوك مالي؟

ج– الإسلام في مملكة سنغاي والسلطة الروحية للعلماء زمن الأساكي

 ما إن دبَّ الضعف في أرجاء مملكة مالي، حتى تمكَّنت شعوب السنغاي بزعامة علي كلن من التخلص من سلطان مالي، وتوجيه الضربات الأخيرة لهذه المملكة في عهد ملكها ماري دجاطة الثاني، مما فتح المجال أمام المملكة السنغية الجديدة لتوسيع حدود مجالها، خاصة زمن القائد العسكري سني علي، الذي استولى على باقي أقاليم مالي وحصاره لمدينة جني(48) مدة سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، كما أورد ذلك عبد الرحمن السعدي(49)، غير أن مواصلة الجيوش السنغية لهجوماتها على الإمبراطورية المالية، عجَّل بسقوطها وسقوط الأسرة الحاكمة؛ حيث تم أَسْر واحتجاز دار سلطان ملي كما ذكر ذلك صاحب الفتاش(50).

وهكذا لما تولى سني علي حكم مملكة سنغاي ما بين 1465- 1492م، استهل فتوحاته باحتلاله لمدينة تمبكت عام 1468م(51)، ويصف صاحب كتاب الفتاش انتصاراته، قائلاً: “… وكان منصورًا وما قابل أرضًا قصده إلا خرَّبه، وما كُسر له جيش كان فيه قط غالبًا غير مغلوب، لم يترك بلدًا ولا مدينة ولا قرية من أرض كنت إلى شبردك إلا وقد جرى خيله فيه وحارب أهله وغار عليهم”(52).

بَيْدَ أنَّ حكم أسرة سني علي لم يدم طويلاً بسبب سوء معاملة هذا الحاكم لأهل العلم، فقد واجَه سني علي معارضة علماء تمبكت لقسوته وسوء معاملته لهم(53)، مما عجَّل بسقوط الحكم من سلالته وانتقاله بعد وفاته إلى أسرة الأساكي الذين استفادوا من التوتر الحاصل بين علماء تمبكت والحاكم سني علي.

فبعد وفاة سني علي انتقل العرش إلى ابنه الأكبر أبو بكر داعو عام 1493م، غير أن ضعف شخصيته دفع القائد محمد توري إلى اغتنام الفرصة للقيام بانقلاب ضده، ثم الإطاحة به والحفاظ على الموروث الإسلامي، بعد أن كان سني علي وابنه أبو بكر تعلقا بديانة الأجداد كالسحر والشعوذة، وهو ما كان يتنافى وروح ومقاصد الشريعة الإسلامية(54)، هذا فضلاً عن أن علماء تمبكت كانوا على خلاف مع العهد السابق، فوجدوا ضالتهم مع محمد توري الأسكيا(55) الكبير، الذي قرَّب العلماء وأجزل عليهم العطايا، إلى جانب ميله للإسلام وجعله الدين الرسمي للبلاد(56). وبذلك وجد العلماء ضالتهم المنشودة في العهد الجديد، وخلقوا لأنفسهم مكانة واحترامًا من لدن السلطة السياسية.

ونتيجة للتحالف بين العلماء والحكام الأساكي تطورت الحياة الفكرية بالغرب الإفريقي، وشاع العلم في جميع القرى والأمصار، فأنجبت الأرض السودانية ثُلَّة من العلماء الأكفاء -الذين استفادوا من الترسب الفكري والحضاري الطويل المدى بدءًا من دخول الإسلام والثقافة العربية إلى إفريقيا الغربية-، وهم محمود كعت صاحب تاريخ الفتاش، والسعدي صاحب كتاب تاريخ السودان، ثم أحمد بابا الذي أسهبت كتب التراجم في التعريف بسيرته ومكانته(57)، وذكر مستواه الفكري والتعليمي وأهم أساتذته وتلامذته(58)، إلى جانب مؤلفاته العلمية ومنها تلك التي ألَّفها إبَّان إقامته الإجبارية بمراكش خلال العهد السعدي، وغيره من العلماء.

وبهذا التحالف بين السلطتين السياسية والروحية، لاقت انتصارات وأعمال الأسكيا محمد الكبير تنويهًا من العلماء المسلمين، فهذا محمود كعت صاحب كتاب الفتاش يقول عن منجزاته ما نصه: “.. ومنَّ الله علينا بأن أظهر لنا في زماننا هذا الإمام الصالح الخليفة العادل والسلطان الغالب والمنصور القائم أسكيا الحاج محمد بن أبي بكر التوردي… فانفسح له بحمد الله البلدان شرقًا وغربًا، وتداعت له الوفود فردًا وجمعًا، فأذعنت له الملوك كرهًا وطوعًا، فصرنا من بركاته بخير ونعمى…”(59).

لقد استفاد الأسكيا محمد الذي لقب بالحاج -إِثْر حجته الشهيرة (902هـ/ 1496م)- من وضعه الجديد كخليفة لبلاد التكرور؛ لما قلده شريف مكة هذا المنصب، في ترسيخ نفوذه بالغرب الإفريقي، بالتقرُّب من رموز السلطة الروحية (العلماء)، والإنصات لهم، والأخذ بمشورتهم، وإجزال العطايا لهم، لتأثيرهم في الرعية، مستفيدًا بالتالي من أخطاء سلفه سني علي، الذي نكَّل بالعلماء فألَّبُوا ضده الرعية. فلا غرو أن يمدح العلماء الأسكيا محمد، فقد أدلى محمود كعت بشهادة في حقه بقوله: “.. وله من المناقب وحسن السياسة والرفق بالرعية والتلطف بالمساكين، ما لا يحصى ولا يوجد له مثل لا قبله ولا بعده، وحب العلماء والصالحين”(60).

والشيء نفسه امتاز به الأسكيا داود الذي كان سادس سلاطين الأساكي تولى عرش سنغاي ما بين 1549- 1582م، أفاضت المصادر التاريخية في الثناء على أعماله ومنها اهتمامه بالعلم والعلماء طيلة مدة حكمه، ليؤول عرش هذه المملكة في أواخرها للأسكيا إسحاق الثاني (1588- 1591م)، الذي دخل في صراع مع إخوته على عرش المملكة، التي انتهت بسقوطها إبَّان الحملة السعدية عام 1591م(61).

وبذلك أنهت الحملة السعدية على السودان الغربي إمبراطورية سنغاي التي بلغت أوجها وأقصى امتدادها في عهد أسرة الأساكي؛ حيث امتدت من المحيط الأطلسي غربًا، إلى غادس وكانوا شرقًا، وإلى مناطق متوغلة في الصحراء شمالاً(62).

كانت هذه معطيات سريعة حول تاريخ ممالك غرب إفريقيا، التي تزامن تأسيسها ووصول الدين الجديد إلى المنطقة، مما مكَّن لهذه الممالك من توسيع رقعتها، والحصول على مصادر قوتها تحت ذريعة نشر الإسلام والدفاع عن تعاليمه، وهو أيضًا ما كان يتماشى ومصالح التجار الذين جمعوا بين التجارة والدعوة إلى الله، فحقَّق الإسلام في ظل هذه الممالك عدَّة نتائج أفادت الفرد والمجتمع، وربطت غرب إفريقيا بباقي بلدان العالم الإسلامي، لا سيما بلاد المغرب الكبير والمشرق العربي. فما هي نتائج انتشار الإسلام بغرب إفريقيا؟ وكيف أوجد الإسلام أرضًا خصبة للحياة الفكرية بالمنطقة؟ وما الوسائل والآليات التي اعتمدها سكان غرب إفريقيا في بعث هذه الحركة وإشعاعها؟

 

الإحالات والهوامش:

(27) عبد الرحمن بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، (8 مجلدات) دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1413هـ/ 1992م، المجلد 6، ص 237.

(28) نفسه.

(29) أحمد الشكري، الإسلام والمجتمع السوداني، م.س، ص ص 180- 184.

(30) أبو عبيد الله البكري، م.س، ص 178.

(31) الهادي المبروك الدالي، التاريخ الحضاري، م.س، ص ص 233- 237.

(32) عبد الكريم الربون، م.س، ص 241.

(33) الهادي المبروك الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي، م.س، ص 63.

(34) الحسن محمد الوزان الفاسي، وصف إفريقيا، (جزءان)، تحقيق محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، بيروت، لبنان، 1983م، الجزء الثاني، ص 161.

(35) شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، (5 أجزاء)، تحقيق وتقديم عبد الوهاب التازي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،، 1417هـ/ 1997م، الجزء الرابع، ص 265.

(36) الهادي المبروك الدالي، مملكة مالي الإسلامية وعلاقتها مع المغرب وليبيا، دار الملتقى للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2001م، ص 78.

(37) شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، م.س، ص ص 259- 263.

(38) الهادي المبروك الدالي، مملكة مالي الإسلامية، م.س، ص 33.

(39) جميلة أمحمد التكيتك، مملكة سنغاي الإسلامية في عهد الأسكيا محمد الكبير 1493- 1528م، منشورات مركز الجهاد الليبي للدراسات التاريخية، الطبعة الأولى، الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، 1998م، ص 38.

(40) محمود كعت، م.س، ص37.

(41) أحمد الشكري، الإسلام والمجتمع السوداني، م.س، ص 209.

(42) محمود كعت، م.س، ص 179.

(43) شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، م.س، ص 265.

(44) أحمد الشكري، الإسلام والمجتمع السوداني، م.س، ص 218.

(45) نفسه، ص ص 219- 221.

(46) نفسه، ص 212.

(47) الهادي المبروك الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي….، م.س، ص 64.

(48) أحمد الشكري، الإسلام والمجتمع السوداني، م.س، ص197.

(49) عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، طبعة هوداس، باريس، فرنسا، 1981م، ص 14.

(50) محمود كعت، م.س، ص 75.

(51) جميلة أمحمد التكتيك، م.س، ص ص 43- 44.

(52) محمود كعت، م.س، ص 43.

(53) جميلة أمحمد التكتيك، م.س، ص 45.

(54) نفسه، ص 47.

(55) تعني المغتصب، لأنه اغتصب الحكم من أبو بكر داعو، أنظر جميلة أمحمد التكتيك، م.س، ص 48.

(56) نفسه، ص 49.

(57) ناصر الدين سعيدوني، من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي، تراجم جغرافيين ومؤرخين ورحالة، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، بيروت، 1999م، ص 318.

(58) محمد عبدو زبير، السيرة الذاتية لأحمد بابا التمبكتي، ( 1556- 1627)، مجلة أحمد بابا التمبكتي، بحوث الندوة التي عقدتها منظمة إسيسكو بمناسبة أربعة قرون على ولادته، مراكش 22- 25 صفر 1412هـ/ 2-5 شتنبر 1991م، ص ص 72-73.

(59) محمود كعت، م.س، ص ص 10-11.

(60) نفسه، ص 59.

(61) بشأن هذه الحملة انظر عبد العزيز الفشتالي، مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفاء، دراسة وتحقيق: عبد الكريم كريم، مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 1977م، ص ص 117- 169.

(62) نقولا زياده، م.س، ص 345.

 

بقلم: د .الحسين حديدي، استاذ باحث في التاريخ، من المملكة المغربية.

المصدر: قراءات إفريقية