جمهورية السودان (الجزء الاول)

  • رقم الخبر 2723
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص سودان دولة في شمال شرق أفريقيا تحدها من الشرق إثيوبيا وإريتريا ومن الشمال مصر وليبيا ومن الغرب تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ومن الجنوب دولة جنوب السودان.


معلومات العامة:

المساحة: 1,886,068 كم² (16)

عاصمة: الخرطوم

اللغة الرسمية: العربية

تسمية السكان: سودانيون

نظام الحكم: جمهوري

الاستقلال عن المملكة المتحدة: 1 يناير 1956

السودان (رسمياً جمهورية السودان)، دولة في شمال شرق أفريقيا تحدها من الشرق إثيوبيا وإريتريا ومن الشمال مصر وليبيا ومن الغرب تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ومن الجنوب دولة جنوب السودان. وهي ثالث أكبر بلد في أفريقيا. وقبل الحرب الأهلية السودانية كان جنوب السودان جزءا من السودان، لكنه انفصل عام 2011.[10] والديانة السائدة في السودان هي الإسلام.[11]

يقسم نهر النيل أراضي السودان إلى شطرين شرقي وغربي وتقع العاصمة الخرطوم عند ملتقى النيلين الأزرق الأبيض رافدا النيل الرئيسيين. ويتوسط السودان حوض وادي النيل.[12]

استوطن الإنسان في السودان منذ 5000 سنة قبل الميلاد[13][14][15] والسودان موطن للعديد من الحضارات القديمة، مثل مملكة كوش، مروي، نوباتيا، علوة، المقرة، وغيرها، والتي ازدهرت معظمها على طول نهر النيل. تداخل تاريخ السودان القديم مع تاريخ مصر الفرعونية على مدى فترات طويلة، لاسيما في عهد الأسرة الخامسة والعشرين السودانية (الفراعنة السود) التي حكمت مصر من السودان ومن أشهر ملوكها طهراقة وبعنخي.

استقل السودان عن بريطانيا و مصر في الأول من يناير 1956 واشتعلت فيه الحرب الأهلية منذ قبيل إعلان الاستقلال حتى 2005 عدا فترات سلام متقطعة، نتيجة صراعات عميقة بين الحكومة المركزية في شمال السودان وحركات متمردة في جنوبه وانتهت الحرب الأهلية بالتوقيع اتفاقية السلام الشامل، بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، واستقل جنوب السودان عام 2011 كدولة، بعد استفتاء تلى الفترة الانتقالية التي نصت عليها الإتفاقية.

تكررت الإنقلابات العسكرية في تاريخ السودان الحديث، وفي عام 1989 م، قاد العميد عمر البشير انقلاباً عسكرياً، أطاح بحكومة مدنية برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة[؟]، وأصبح رئيساً لمجلس قيادة ثورة الإنقاذ، ثم رئيساً للجمهورية إلى الآن.

 

أصل التسمية

إسم السودان هو اسم أطلق على المنطقة الجغرافية جنوب الصحراء الكبرى، والتي تمتد من غرب أفريقيا إلى شرق وسط أفريقيا، والإسم مستمد من العربية، (بلاد السودان)، والذي يعني "أرض السود". وقديماً كان يطلق على السودان اسم "إثيوبيا"، كما عرفت عند الإغريق، وتعني (بلاد السود). وأيضا أطلق عليها اسم"كوش"، وأخيرا "بلاد النوبة".

 

جغرافيا السودان

من الناحية الجغرافية يقع السودان في شمال شرق أفريقيا ويحتل مساحة قدرها 1,865,813 كيلو متر مربع وهو بذلك ثالث أكبر بلد في أفريقيا بعد الجزائر والكونغو الديموقراطية، والثالث في العالم العربي بعد الجزائر والمملكة العربية السعودية، والسادس عشر على نطاق العالم (كان الأكبر مساحة في العالم العربي وأفريقيا قبل انفصال الجنوب في عام 2011، العاشر عالمياً، بمساحة قدرها 2 مليون كيلو متر مربع تقريباً).

 

ولايات السودان

بلغ عدد ولايات السودان حتى 2013 عام، ثمانية عشر ولاية[16] تضم 133 محلية.

 

جيولوجيا السودان

أول خريطة جيولوجية للسودان مع توصيف كامل لطبقات الصخور في عام 1911 أعدها العالم البريطاني ستانلي دون،[17] وجرت بعد ذلك عدة محاولات ودراسات من مصلحة المساحة الجيولوجيا السودانية بغرض تحديث خريطة دامن وعمل ملخص للتتابع الطبقي في السودان. وفي عام 2004 م تم عمل خارطة جيولوجية محدثة للسودان بالتعاون مع خبراء ألمان. وتم التعرف على أقدم الصخور في السودان التي ترجع إلى عصر ما قبل الكامبري.[18][19]

 

التاريخ

التاريخ القديم

سكن السودان منذ العصر الحجري ( 8000 ق م - 3200 ق م). حيث وجدت جماجم تعود لجنس زنجي متحضر سكن منطقة الخرطوم واخر سكن "الشهيناب" على الضفة الغربية للنيل ازدهرت حضارتاهما حوالي 3800 ق م [20] وعثر على هيكل لجمجمة إنسان عثر عليها صدفة عام 1928 م، في سنجة بولاية النيل الأزرق، عرف بإنسان سنجة (Singa skull)، بأنه عاش في العصر الحجري البلستوسيني (Pleistocene) وتزامن مع وجود إنسان نياندرتال.[21]

الممالك النوبية الكوشية

 مملكة كوش النوبية من أقدم الممالك السودانية، حيث ظهرت فيها اللغة الكوشية قبل ظهور الكتابة المروية (نسبة إلى مدينة مروي التي تقع علي الضفة الشرقية لنهر النيل شمال قرية البجراوية الحالية). وكانت مروي عاصمة للسودان في الفترة ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادى، وازدهرت فيها التجارة. وكانت للكوشيين حضارة عرفت نظم الإدارة وشيدت الأهرامات [22]، كما عرفت كوش تعدين الحديد والصناعات الحديدية في القرن الخامس قبل الميلاد.[23]

بعد أن غزا الملك كاشتا ("الكوشي") مصر في القرن الثامن قبل الميلاد، حكم ملوك كوش كفراعنة الأسرة الخامسة والعشرين في مصر قبل هزيمتهم وتراجعهم من قبل الآشوريين[؟]. وفي ذروة مجدهم، حكم الكوشيون إمبراطورية امتدت من ما يعرف الآن بجنوب كردفان وصولا إلى سيناء. وحاول الفرعون الكوشي بعانخي توسيع إمبراطوريته إلى الشرق الأدنى، ولكن تم إحباط هذا من قبل الملك الآشوري سرجون الثاني. وقد ذكرت مملكة كوش في الكتاب المقدس بأنها حمت بني إسرائيل من غضب الآشوريين. على الرغم من أن السبب الرئيسي لفشل الهجوم كان تفشي المرض بين العدو.[24]

 

الممالك النوبية المسيحية

اندثرت حضارة النوبة لتقوم مكانها عدة ممالك مسيحية بلغ عددها في القرن السادس الميلادي حوالي 60 مملكة، أبرزها مملكة نبتة (Nobatia باللغات اللاتينية) في الشمال وعاصمتها فرس، ومملكة المقرة (Makuria) في الوسط وعاصمتها دنقلا العجوز على بعد 13 ميل جنوب مدينة دنقلا الحالية، ومملكة علوة (Alodia) في الجنوب وعاصمتها سوبا (إحدى الضواحي الجنوبية للخرطوم الحالية) وحكمت الممالك الثلاث مجموعة من المحاربين الأرستقراطيين بألقاب إغريقية على غرار البلاط البيزنطي.

دخلت المسيحية السودان في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول وزوجته ثيودورا، واعتنقت مملكة المغرة المذهب الملكاني في حين اتبعت نبتة وعلوة المذهب اليعقوبي الذي عمته زوجته ثيودورا.[25][26][27] ووصف ابن حوقل علوة بأنها أكبر الممالك المسيحية الثلاث مساحة إذ تمتد حدودها حتى أطراف الحبشة في الجنوب الشرقي وكردفان غرباً وهي أيضاً أكثرها ثراء وقوة[28]

 

دخول العرب والإسلام

دخل الإسلام في عهد الخليفة عثمان بن عفان، ووالي مصر عمرو بن العاص، كما تدل الوثائق القديمة ومن بينها اتفاقية البقط التي ابرمها عبد الله بن أبي السرح مع النوبة في سنة 31 هجرية لتأمين التجارة بين مصر والسودان، وقيل قبل ذلك لأن الاتفاقية تضمنت الاعتناء بمسجد دنقلا[29]، ومن المشهود أن جماعات عربية كثيرة هاجرت إلى السودان واستقرت في مناطق البداوة في أواسط السودان وغربه ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية. وإزدادت الهجرات العربية إبان الفتوحات الإسلامية،[29][30]، وجاء إلى السودان العلماء المسلمين في مرحلة ازدهار الفكر الصوفي فدخلت البلاد طرق صوفية سنية مهمة تجاوز نفوذها السودان ليمتد إلى ما جاوره من أقطار.[31].[32][33]

 

الممالك الإسلامية

بعد إضمحلال الممالك المسيحية وتراجع نفوذها السياسي أمام الهجرات العربية والمد الإسلامي قامت ممالك وسلطنات إسلامية العقيدة عربية الثقافة مثل السلطنة الزرقاء أو مملكة الفونج (1505-1820)م وعاصمتها سنار، وسلطنة الفور في الغرب (1637-1875) م، واستقر حكمها في الفاشر، ومملكة تقلي في جبال النوبة (حوالي 1570-إلى أواخر القرن التاسع عشر تقريباً)[34] إضافة إلى ممالك أخرى مثل مملكة المسبعات في كردفان، ومملكة الداجو ومقر حكمها كلوا في الغرب الأقصى ومملكة البجا وعاصمتها هجر في الشرق.

 

الحكم التركي

في سنة 1821 أرسل محمد علي باشا والي مصر العثماني حملة عسكرية لاحتلال السودان بقيادة ابنه إسماعيل باشا. نجحت الحملة في ضم السودان حتى مناطق الاستوائية جنوباً وكردفان غرباً حتى تخوم دارفور وسواحل البحر الأحمر وإريتريا شرقاً. وكان لمحمد علي وحلفائه دور فاعل في تشكيل السودان ككيان سياسي على حدود مقاربة لحدوده الحالية. عرفت هذه الفترة في التاريخ السوداني بالتركية السابقة.

اصطبغت التركية السابقة بالإيغال في الظلم واستغلال المواطنين و فساد الحكام وانتشار الرشى و صيد الرقيق من الجنوب. مما مهد لثورة الأهالي بقيادة محمد أحمد المهدي.

 

الثورة المهدية

اشتعلت الثورة في السودان تحت قيادة محمد أحمد المهدي الذي إدعى المهدية[؟] و أن الله قد أرسله ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً. التفت جموع الشعب السوداني حول دعوة المهدي وتوالت إنتصاراته على الأتراك و المصريين حتى حررت الخرطوم سنة 1885 وأقامت دولة المهدية[؟] التي سرعان ما إنهارت في عام 1898 م، على يد القوات البريطانية المصرية في معركة كرري (أم درمان) وقتل الخليفة عبد الله التعايشي بعدها بقليل في واقعة أم دبيكرات بكردفان لتبدأ مرحلة الاستعمار.[35][36]

 

الحكم الإنجليزي المصري

في مارس / آذار 1896، زحفت الجيوش الانجليزيه بمساعده المصرية إلى السودان تحت قيادة القائد البريطاني لورد هربرت كتشنر لإعادة استعماره تحت التاج البريطاني. وسقطت أم درمان عاصمة الدولة المهدية في سنة 1898 م، وتم وضع السودان تحت إدارة حكم ثنائي بموجب اتفاقية عام 1899 م، بين إنجلترا ومصر التي نصت على أن يكون على رأس الإدارة العسكرية والمدنية في السودان حاكماً عاماً إنجليزياً ترشحه حكومة إنجلترا ويعينه خديوي مصر. وتمتع الحاكم العام بسلطات مطلقة في إدارة السودان.[37]

 

مشكلة جنوب السودان

تخوفت الإدارة البريطانية من ضم الجنوب إلى الشمال وذلك بدعوى أن الشماليين الأكثر تعليماً سوف يضطهدون الجنوبيين الأميين المنعزلين. إلا أن قيام الجنوب كدولة مستقلة جابهته تحديات قلة الموارد في الجنوب وافتقاره إلى أي منفذ بحري.

حسم البريطانيون ترددهم و أعلنوا اختيارهم للوحدة بين شطري البلاد في مؤتمر جوبا. إلا أن العلاقة بين شطري البلاد اتسمت بالتوتر الدائم وبنزاع مسلح أصبح أطول حرب أهلية في أفريقيا حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل و انفصال الجنوب في عام 2011.[38]

 

حرب دارفور

اشتعلت الحرب في دارفور التي تحتضن أكثر من ثلاثين مجموعة عرقية مسلمة لها تاريخ في التنافس على الأرض و المرعى. حصدت الحرب المستمرة أرواح مئات الالاف من المواطنين و فقد ما يزيد على المليون أراضيهم و منازلهم.[39]

 

الأنظمة السياسية المعاصرة

الاستقلال

قام مؤتمر الخريجين في عام 1938 كواجهة اجتماعية ثقافية لخريجي المدارس العليا في السودان. ولكنه سرعان ما نادى بتصفية الاستعمار في السودان ومنح السودانيين حق تقرير مصيرهم. وقد استمرت الجهود حتى اجتمع البرلمان السوداني في 19 ديسمبر 1955 وأعلن استقلال السودان وطالب دولتي الحكم الثنائي بالاعتراف بالسودان دولة مستقلة. والتين وافقتا وتم الجلاء ورفع العلم السوداني في 1 يناير 1956. شكلت ثلاثة تحديات رئيسية تاريخ السودان ما بعد الاستقلال وهي مسألة الدستور ومشكلة الجنوب ومعضلة التنمية في السودان. هذا بجانب الصراعات الأيديولوجية بين الأحزاب اليمينية واليسارية وبين الديمقراطيين والشموليين وقد حظي كل منهم بتجربة حظه في مواجهة التحديات الثلاثة الرئيسية أعلاه.

 

القوى السياسية عند الاستقلال

كانت الساحة السياسية تسودها عدة تيارات حزبية إبان الاستقلال:

الأحزاب الطائفية

أي الأحزاب المدعومة من الجماعات الدينية الصوفية السائدة في السودان وبالتحديد حزب الأمة ومن خلفه الأنصار وحزب الأشقاء (الوطني الإتحادي لاحقاً) ومن خلفه الطريقة الختمية. وقد سادا الفترات الديمقراطية الثلاثة في تاريخ السودان. وقد اختلطت القيادة الدينية للجماعة بالحزب السياسي بصورة كبيرة. وقد دعى كل من الحزبين للحكم المدني الديمقراطي طيلة تاريخهما في السياسة السودانية.

الإخوان المسلمون

ازدهر النشاط السياسي للإخوان في الجامعات السودانية حتى مثلوا القوة الحزبية الثالثة بعد الحزبين الطائفيين الكبيرين الأمة والإتحادي. وقد انفردوا بحكم السودان بعد الانقلاب المعروف في 30 يونيو 1989 برعاية زعيمهم الأشهر حسن الترابي. واجه الإخوان العديد من الإنقسامات (كغيرهم من الأحزاب الأخرى) وغيروا اسم تنظيمهم مرات عديدة: جبهة الميثاق الإسلامية ولاحقا الجبهة الإسلامية القومية ثم حزب المؤتمر الوطني فحزب المؤتمر الشعبي.

اليساريون

الحزب الشيوعي السوداني والناصريون والبعثيون. ووجدت إلى جانب هذه التيارات الرئيسية تيارات أخرى كالليبراليين والمستقلين والإخوان الجمهوريين والقوى السياسية الإقليمية المختلفة وعلى رأسها القوى السياسية الجنوبية. [38]

الأزمة الدستورية

لم يتم الاتفاق في الفترة التي سبقت الاستقلال على نمط معين من الحكم فقد احتدم النقاش بين أنصار الديمقراطية النيابية على النمط البريطاني والديمقراطية الرئاسية على النمط الأمريكي.

أما بعد الاستقلال فقد الغى الاستقلال دستور الحكم الذاتي المعمول به آنئذ. كما خلى منصب رئيس البلاد بعد إلغاء وظيفة الحاكم العام الاستعماري بالغاء اتفاقية الحكم الثنائي، ولذلك تم تعديل دستور الفترة الانتقالية ليوائم فترة ما بعد الاستقلال على أن يعمل به بشكل مؤقت لحين إقرار دستور جديد.

أهم ما نص عليه الدستور المؤقت هو تكوين مجلس سيادة (مجلس رئاسي عالي) ليكون السلطة الدستورية العليا وتؤول إليه قيادةالجيش.[40]

الحكم المدني الأول

فشلت الأحزاب السودانية بعد الاستقلال في الاتفاق على أية صيغة توفيقية بينها حول نظام الحكم والدستور واستمر الخلاف لعدة سنوات بعد الاستقلال، كما اخفقت في تقديم حل لمشكلة جنوب السودان، بالإضافة لتردي الأحوال الاقتصادية مما مهد لتدخل الجيش لإقصائها من الحكم، مستغلاً السخط الجماهيري المتزايد بتأزم الأوضاع في البلاد.

كانت الساحة السياسية تسودها عدة تيارات حزبية إبان الاستقلال:

التيار السياسي القائم على الطائفية وكان يمثله حزبان هما حزب الأمة[؟] برعاية السيد عبد الرحمن المهدي الذي شهد عدة انقسامات لاحقا وحزب الأشقاء الذي أصبح فيما بعد الحزب الوطني الاتحادي برعاية السيد علي الميرغني قبل أن ينشق عنه حزب الشعب الديمقراطي[؟].

التيار السياسي الإسلامي غير الطائفي المستند على الصفوة الإسلامية الاتجاه، ويمثله حزب جبهة الميثاق الإسلامية الذي استبدل اسمه لاحقا إلى الجبهة الإسلامية القومية ثم حزب المؤتمر الوطني فحزب المؤتمر الشعبي وتتمثل زعامته الروحية في شخص حسن الترابي،

التيار اليساري المتمثل في الحزب الشيوعي السوداني.

ووجدت إلى جانب هذه التيارات الرئيسية تيارات أخرى كالليبراليين والمستقلين والإخوان الجمهوريين (الحركة التي أسسها محمود محمد طه) والقوى السياسية الإقليمية المختلفة وعلى رأسها القوى السياسية الجنوبية.

الحكم العسكري الأول

كان استيلاء الجيش بقيادة الفريق إبراهيم عبود على السلطة في 17 نوفمبر تشرين الثاني 1958م، أول ضربة لنظام التعددية الحزبية في السودان ومقدمة لسلسلة طويلة من الانقلابات العسكرية التي صبغت تاريخ البلاد. شكل الحكم العسكري حكومة مدنية تكنوقراطية حاول من خلالها التصدي للمشاكل الأساسية الثلاثة للبلاد.

الحكم المدني الثالث

أنجز الفريق عبد الرحمن سوار الذهب وعده بعد انقضاء مهلة العام في سابقة فريدة من نوعها في أفريقيا والعالم العربي. ولأول مرة يتخلي قائد انقلاب عسكري عن السلطة طواعية وبعد وعد قطعه على مواطنيه دون أن أي مقابل سياسي أو مادي خاص[41][42][43]. وجرت الانتخابات في موعدها وفاز فيها حزب الأمة[؟] بزعامة الصادق المهدي، متقدماً على غيره من الأحزاب وتولى رئاسة مجلس الوزراء، بينما جاء الحزب الإتحادي الديمقراطي في المرتبة الثانية الذي كان يتزعمه أحمد الميرغني وتولى رئاسة مجلس رأس الدولة، فيما خرج منها حزب الجبهة الإسلامية القومية وزعيمه حسن الترابي ليتصدر صفوف المعارضة في البرلمان. وسلم سوار الذهب السلطة إلى الحكومة المدنية الجديدة.

اتسمت فترة الديمقراطية الثالثة بعدم الاستقرار، إذ تم تشكيل خمس حكومات ائتلافية في ظرف أربع سنوات. قام الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي خرج من الحكومة الائتلافية بتوقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي حققت انتصارات عسكرية نتيجة للمساعدات العسكرية والدعم السياسي الذي تلقته من إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية المجاورة للسودان، والمنظمات الكنسية. ونص الاتفاق على وقف لإطلاق النار إلى جانب رفع حالة الطواريء بغية تمهيد الطريق أمام مؤتمر دستوري عام، على أن يسبقه تجميد العمل بالعقوبات الحدية (الشريعة الإسلامية أو قوانين سبتمبر كما كان يطلق عليها) أواستبدالها بقوانين جديدة مماثلة.

كانت الهزائم المتلاحقة التي منيت بها القوات الحكومية في جنوب السودان سببا في تذمر القيادة العامة للجيش التي عقدت اجتماعاً وتقديمها مذكرة لرئيس الحكومة الصادق المهدي، مطالبة أياه بالعمل على تزويد الجيش بالعتاد العسكري الضروري، أو وضع حد للحرب الدائرة في الجنوب. وأحدثت المذكرة بلبلة سياسية في البلاد لأنها تتضمن تهديداً مبطناً للحكومة أو على الأقل توبيخاً رسمياً لتقصيرها في إحدى مهامها الأساسية وهي الدفاع عن البلاد، بإهمالها التزاماتها تجاه الجيش. كما كانت تلك المذكرة مؤشراً خطيراً لتدخل الجيش في السياسة بشكل مباشر؛ بل كان من الغريب أن يقحم جيش - في نظام ديمقراطي- نفسه في السياسة مبتعداً عن المهنية، ويخطر رئيس الحكومة علناً وبشكل مباشر، وليس عن طريق وزير الدفاع، بما يجب أن يعمله لحل المشاكل الوطنية. تدهورت العلاقة بين الجيش وحكومة الصادق المهدي بعد توجيه الفريق فتحي أحمد علي القائد العام إنذاراً إلى الحكومة وطالبها بالاعتدال في مواقفها السياسية ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين.

رفض الصادق المهدي هذا التهديد واصدر حزب الأمة[؟] بياناً إدان فيه مسلك القائد العام وتدخل الجيش في السياسة.[44] لكن نتيجة تلك المذكرة كانت رضوخ حكومة المهدي في نهاية المطاف للضغوط وإعلانها قبول اتفاقية السلام التي أبرمها الحزب الإتحادي الديمقراطي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وبطبيعة الحال كانت تلك الخطوة بداية النهاية لحكومة الصادق المهدي الديمقراطية.[45]

انقلاب الحركة الإسلامية

في العام 1989 قامت الجبهة الإسلامية بانقلاب عسكري تحت اسم ثورة الإنقاذ الوطني، في بداية الانقلاب لم يكن معروفاً توجه الانقلابين السياسي ثم ظهرت الجبهة الإسلامية بزعامة حسن عبد الله الترابي من وراءه، وكنتيجة لسياسات الحكومة السودانية الجديدة فقد تردت علاقاتها الخارجية وتمت مقاطعة السودان وإيقاف المعونات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتم إدراجه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتعرضت البلاد في أغسطس 1998 لقصف أمريكي بصواريخ كروز.

یستمر...