مقدمة قصيرة من النيجر(2)

  • رقم الخبر 2750
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص يقوم الاقتصاد في النيجر على المحاصيل الموسمية والثروة الحيوانية بالإضافة لامتلاك النيجر واحد من أكبر احتياطيات العالم من اليورانيوم.


اقتصاد

يقوم الاقتصاد في النيجر على المحاصيل الموسمية والثروة الحيوانية بالإضافة لامتلاك النيجر واحد من أكبر احتياطيات العالم من اليورانيوم ومع ذلك، أدت مشكلات بيئية مثل الجفاف والتصحر بالإضافة إلى الزيادة السكانية المطردة والتي بلغت 2.9% علاوة على قلة الطلب العالمي لليورانيوم على تراجع عجلة التنمية الاقتصادية بالبلاد.

و تشارك النيجر 11 دولة إفريقيا أخرى من دول وسط وغرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية نفس العملة وهي فرنك س ف ا والمعروف باسم فرنك مجلس النقد الإفريقي. كما تشارك النيجر سبعة دول من أعضاء المجلس النقدي لدول غرب إفريقياو المعروف حاليا بـالتجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا في بنك مركزي واحد وهو البنك المركزي لدول غرب إفريقيا ومقره داكار بالسنغال.

في ديسمبر من عام 2000 تأهلت النيجر لبرنامج خفض الديون للدول المدينة الأشد فقرا في العالم والتابع لـصندوق النقد الدولي كما تم إبرام اتفاقية لخفض معدلات الفقر وزيادة معدلات النمو. وأدت مبادرة خفض الديون لتوفير الأموال اللازمة للإنفاق على الخدمات الصحية الأساسية والتعليم الأساسي ومكافحة الإيدز والحد من انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة ومشروعات البنية التحتية بالمناطق النائية وبعض البرامج الأخرى للحد من انتشار الفقر بالبلاد.

و في ديسمبر من عام 2005 أعلن صندوق النقد الدولي عن رفع الديون عن النيجر بنسبة 100% مما يعني تنازل الصندوق عن 86 مليون دولار أمريكي من مستحقاته لدى حكومة النيجر وهو نفس العام الذي واجه فيه قرابة 2.5 مليون فرد من شعب النيجر مجاعة قاسية نتيجة الجفاف وهجوم أسراب الجراد على المحاصيل الزراعية. وتعتمد النيجر في توفير 50% من ميزانيتها على معونات الدول المانحة. ومن المتوقع أن تحقق النيجر نموا اقتصاديا من خلال زيادة أعمال التنقيب عن البترول والذهب والفحم بخلاف المعادن الأخرى. كما ساعدت عودة أسعار اليورانيوم في السنوات الخمسة الأخيرة إلى معدلاتها السابقة على دفع عجلة التنمية الاقتصادية قليلا بالدولة.

 

الزراعة

يعتمد الاقتصاد الزراعي للنيجر بشكل كبير على السوق الداخلية والزراعة الموسمية وتصدير المواد الخام مثل المواد الغذائية والماشية لدول الجوار. ويعمل بالقطاع الزراعي وما يتبعه من تربية للمواشي والدواجن قرابة 82% من إجمالي عدد السكان. ويمثل الإنتاج الحيواني وتربية الماشية حوالي 14% من إجمالي الناتج القومي وتقوم تربية الماشية على تربية الجمال والماعز والخراف والأبقار ويعمل بهذا القطاع حوالي 29% من السكان ويشتغل 53% من إجمالي السكان بالزراعة وإنتاج المحاصيل. وتمثل مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نسبة 15% من إجمالي مساحة أراضي النيجر.[16]

و تتم زراعة محاصيل الدخن والذرة الرفيعة والكاسافا اعتمادا على الأمطار الموسمية، كما تتم زراعة الأرز للاستهلاك المحلي في الغرب حول وادي نهر النيجر عن طريق الري. كما تتم زراعة اللوبياء والبصل بغرض التصدير. كما تنتج النيجر كميات محدودة من الثوم والفلفل والبطاطس والقمح. كما تنتج الواحات المتفرقة في شمال البلاد البلح والبصل وبعض الخضروات للتصدير.

لذا يتركز معظم الفلاحين والمشتغلين بأمور الزراعة في الجزء الجنوبي الأوسط والجنوبي الغربي من البلاد حيث تصل معدلات هبوط الأمطار ما بين 300 و 600 ملم سنويا. بالإضافة إلى جزء صغير في أقصى الجنوب الدولة عند مدينة جايا حيث يتراوح منسوب هطول الأمطار ما بين 600 و 900 ملم سنويا. في حين تعتمد الأراضي المزروعة في شمال الدولة جنوب سلسة جبال أيار ماسيف وواحة قوار على الارتفاع الطفيف لمنسوب الأمطار نتيجة تأثير الجبال على العوامل المناخية، في حين تعتمد أغلب المناطق الشمالية الشرقية والشمالية الغربية على كمية محدودة من الأمطار الموسمية والتي تكفي بالكاد أعمال الرعي وتربية الماشية. ويتركز في هذه المناطق المقفرة قبائل من الطوارق والتوبو والفولا الذين يرتحلون إلى الجنوب خلال موسم الجفاف لبيع وتربية ماشيتهم.

و يختلف منسوب مياه الأمطار من عام لأخر؛ ومع ندرة سقوط الأمطار تواجه النيجر صعوبة في توفير الكميات اللازمة من الغذاء لأفراد شعبها لذا تعتمد على عوائد بيع المحاصيل الزراعية والمعونات الغذائية لسد حاجتها. ومثلها مثل باقي دول منطقة الساحل الإفريقي تختلف نسبة الأمطار سنويا خاصة في القرن العشرين حيث تم تسجيل أشد موجات الجفاف في الستينيات من القرن الماضي والتي استمرت حتى الثمانينيات. ويعد الرعاة هم أكثر المتضررين من مثل هذه الموجات إذ تعرضهم لفقدان قطعان كاملة من الماشية أكثر من مرة خلال تلك الفترة. وقد استمرت مناسيب الأمطار في التغير حيث جائت أمطار عام 2000 غير كافية مما أضر بالزراعة وتربية المواشي في حين جائت الأمطار عام 2001 وفيرة وهطلت على كافة أرجاء البلاد.

 

الصادرات

يعد اليورانيوم أكبر صادرات النيجر، كما تعد حاصلات بيع الدواجن والثروة الحيوانية ثاني أكبر مصادر الدخل القومي للبلاد بالرغم من صعوبة تقدير تلك العوائد فعليا. كما تفوق كمية الصادرات الفعلية التقارير المنبثقة عن الحكومة والتي لا تستطيع حصر قطعان الروؤس الحية التي يتم تصديرها إلى نيجيريا أو حاصلات بيع الجلود الخام أو المشغولات الجلدية الأخرى. كما تم الكشف عن احتياطيات من الفوسفات والحديد والفحم والحجر الجيري والجبس يتم التنقيب عنها وتصديرها للخارج.

اليورانيوم

أدى الاستمرار في تراجع سعر اليورانيوم عالميا إلى تحقيق خسائر كبيرة لعوائد هذا القطاع الصناعي بالنيجر، وبالرغم من ذلك، يظل تصدير اليورانيوم وبيعه مشاركا بنسبة 72% من جملة حصيلة صادرات النيجر. وقد تمتعت النيجر فيما بين عامي 1960 و 1970 بعائدات وفيرة جراء التنقيب عن اليورانيوم وبيعه وتصديره، خاصة بعد اكتشاف منجمين كبيرين لليورانيوم بالقرب من مدينة أرليت الشمالية. ومع نهاية حمى جمع اليورانيوم في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي تراجعت الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد. وتمتلك شركة تنقيب فرنسية حق تشغيل اثنين من أكثر مناجم النيجر إنتاجا وهما: منجم سومير المكشوف ومنجم كوميناك تحت الأرض، وقد تمت أعمال الحفر والتنقيب باستثمارات فرنسية. ومع بداية عام 2007 قامت النيجر بإصدار العديد من تراخيص الحفر والتنقيب عن اليورانيوم للعديد من الشركات العالمية الغير فرنسية الأخرى خاصة من كندا وأستراليا للتنقيب عن احتياطيات جديدة.

 

الذهب

أشارت العديد من التقارير عن وجود كميات كبيرة من احتاطيات الذهب موجودة بين نهر النيجر والمنطقة الحدودية المتاخمة لـبوركينا فاسو. وفي الخامس من أكتوبر لعام 2004 أعلن الرئيس تانجي رسميا عن افتتاح منجم الذهب بهضبة سميرة بمقاطعة تيرا وقدمت له أول سبيكة ذهبية تنتجها النيجر. وقد مثلت هذه اللحظة نقطة تاريخية في تاريخ النيجر المعاصر حيث يعتبر منجم هضبة سميرة هو أول منجم للكشف عن الذهب وإنتاجه وتصديره في النيجر. ويمتلك المنجم شركة ليبتاكو للتعدين وهي شركة مغربية كندية نيجرية مشتركة يمتلك الطرفين المغربي والكندي 80% من الشركة مناصفة في حين تمتلك حكومة النيجر 20% من الشركة. وبلغ إنتاج المنجم في العام الأول 135,000 أوقية بسعر 177 دولار أميركي للأوقية. ويبلغ إجمالي حجم المنجم 10,073,626 طن بمعدل 2.21 جرام للطن مما يتيح إنتاج 618,000 أوقية من الذهب الخالص سيتم استخراجها خلال ست سنوات. كما تتوقع الشركة المالكة العثور على احتياطات أخرى في المنطقة التي أطلق عليها حزام الذهب والواقعة بين مدينتي جوثاي وعولام في الجنوب الغربي للبلاد.

 

الفحم

و تقوم شركة سونيكار (الشركة النيجرية لإنتاج الفحم) ببلدة تشيروزيرين بالقرب من مدينة أجاديز باستخراج الفحم من منجم مكشوف وذلك لتدوير المولدات الكهربائية الخاصة بمناجم اليورانيوم. كما تم الكشف عن احتياطيات من الفحم عالي الجودة في جنوب وغرب البلاد من المنتظر أن تتم البداية في استخراجها وتصديرها للخارج في الوقت القريب.

 

النفط

تمتلك النيجر احتياطيات نفطية كبيرة. ففي عام 1992 تم منح حق استخراج النفط من منطقة هضاب دجادو لشركة هانت أويل الأمريكية، كما تم منح حق التنقيب في صحراء تينيري لشركة النفط الوطنية الصينية كما تم منح حق الكشف والتنقيب بمنطقة أجاديم الواقعة في ديفا شمال بحيرة تشاد لشركتي إكسون موبيل وبيترونز الأمريكيتيين إلا أن التنقيب لم يتخط َ المراحل الكشفية.

و في عام 2008 أعطت الحكومة النيجرية حق الانتفاع بمنطقة أوجاديم لشركة النفط الوطنية الصينية حيث أعلنت النيجر أن الشركة الصينية سوف تقوم بإنشاء الآبار والتي سيتم افتتاح 11 بئر منهم بحلول عام 2012 بقدرة إنتاجية تصل إلى 200,000 برميل يوميا بالإضافة إلى مصنع تكرير بالقرب من مدينة زيندر وخطوط للأنابيب لنقل النفط تمتد لخارج حدود البلاد وذلك مقابل خمسة مليارات من الدولارات الأمريكية.

و تمتلك النيجر احتياطيات من النفط تقدر بنحو 324 مليون برميل تم الكشف عنهم وبانتظار الكشف عن احتياطيات جديدة بصحراء تينيري بجوار واحة بيلما وقد أعلنت النيجر عن أملها في إنتاج أول برميل للنفط تصدره للسوق الدولية بحلول عام 2009.

 

معدلات النمو

أسفر التنافس الاقتصادي الناتج عن قرار يناير لعام 1994 بخفض قيمة فرنك مجلس النقد الإفريقي عن تحقيق زيادة في النمو الاقتصادي السنوي تقدر بنحو 3.5% خلال منتصف التسعينيات من القرن الماضي إلا أن الاقتصاد النيجري شهد تراجعا كبيرا بسبب تضائل حجم المساعدات الأجنبية عام 1999 (و لكنها عادت تدريجيا مرة أخرى عام 2000) بالإضافة إلى ندرة سقوط الأمطار عام 2000. ومع موسم جيد للأمطار عاد الاقتصاد النيجري ليشهد طفرة تنموية عام 2001 محققا نسبة نمو تقدر بـ5.1% بنهاية عام 2000 ثم 3.1% عام 2001 ليرتضاعف عام 2002 محققا نسبة 6.0% وأخيرا 3.0% عام 2003 مما يدل على الدور الهام الذي تلعبه الزراعة في الكيان الاقتصادي للنيجر.

و قد أعادت الحكومة النظر في بعض القوانين الاقتصادية من أجل تحرير الاقتصاد والارتفاع بمعدلات الدخل القومي؛ حيث قامت الحكومة بتعديل قانون الاستثمار مرتين عامي 1997 و 2000 وقانون البترول عام 1992 وقوانين التعدين عام 1993 من أجل جلب استثمارات أكبر للبلاد ودفع الشركات والهيئات العالمية لاستثمار أموالهم في قطاع الثروة المعدنية بالبلاد. وتسعى الحكومة الحالية لاستقدام الاستثمارات الأجنبية للبلاد يقينا منهم أنها حجر الزاوية للنهوض بالاقتصاد وتنمية المجتمع. وقد قامت الأمم المتحدة بمساعدة النيجر اقتصاديا من خلال برنامج الأمم المتحدة للتنمية والذي عمل على عودة الروح ونهوض قطاع الأعمال الخاص بالبلاد.

 

إعادة الهيكلة الاقتصادية والديون

في يناير من عام 2000 تسلمت الحكومة المنتخبة إرثا ثقيلا من المشكلات والأعباء المالية والاقتصادية تتمثل في خلو الخزانة العامة للدولة وديون حكومية نتيجة لعدم صرف رواتب الموظفين لمدة 11 شهرا سابقا بالإضافة لمدفوعات وإعانات الدراسة في ظل تراجع العوائد الحكومية وغنخفاض نسبة الاستثمار وزيادة في الديون الحكومية سواء كانت داخليا أو خارجيا. وبحلول ديسمبر من العام نفسه تأهلت النيجر لبرنامج خفض الديون التابع لصندوق النقد الدولي والموجه للدول الأكثر مديونية والأشد فقرا في العالم وما عقبه من توقيع اتفاقيات من جانب الحكومة وصندوق النقد الدولي للحصول على معونات في صورة منح لا ترد للحد من الفقر وزيادة النمو الاقتصادي.

و بالإضافة إلى إضفاء التعديلات على الموازنة العامة للدولة، عمدت النيجر على إعادة هيكلة الاقتصاد عن طريق تبني برامج الخصخصة التي دعا إليها صندوق النقد الدولي حيث قامت الحكومة بخصخصة شركات توزيع المياه وشركات الاتصالات ورفع قوانين حماية الأسعار عن المنتجات البترولية مما يجعل تحديد الأسعار في يد السوق العالمية كما تقوم الحكومة الآن بخصخصة العديد من شركات قطاع الأعمال.

و في سعيها الجاد لمواكبة خطة صندوق النقد الدولي للحد من الفقر وتنمية المجتمع تسعى الحكومة للحد من الاضطرابات الداخلية وذلك عن طريق دعوة كل فئات المجتمع وجماعاته العرقية من الاستفادة من خطة مكافحة الفقر وتمديد مظلة المشروعات الصحية ومشروعات التعليم الأساسي ومشروعات البنية التحتية بالمناطق النائية وكذلك إعادة هيكلة القضاء لتشمل كل أرجاء البلاد. كما وضعت الحكومة خطة طويلة المدى لخصخصة شركة الكهرباء الحكومية (نيجيليك) إلا أن الخطة بائت بالفشل عام 2001 ومرة أخرى عام 2003 وذلك لعدم القدرة على الحصول على عرض مالي مناسب. كما قامت الحكومة في عام 2009 بإعادة تأميم هيئة البريد وشركة الاتصالات الرئيسية (سونيتيل) والتي سبق وأن قامت بخصخصتهما عام 2001.

و تظل عمليات الخصخصة بالبلاد محلا للنقد، حيث صرح مقرر الأمم المتحدة لبرنامج الغذاء العالمي أن عمليات الخصخصة التي تتم في النيجر تلقي بظلالها فقط على الفقراء الذين يزدادون فقرا وسوءا في الأحوال المعيشية نظير عدم قدرتهم على مواكبة ارتفاع أسعار الخدمات والمعيشة. كما حملت التقارير الحكومة في النيجر الأوضاع السيئة الناجمة عن تحرير الاقتصاد مما أضر بصغار المزارعين والنساء بالمناطق النائية من الدولة.

 

المساعدات الخارجية

تعد كل من فرنسا والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى العديد من هيئات الأمم المتحدة مثل برنامج الأمم المتحدة للتنمية واليونسيف ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان من أكبر الجهات المانحة للنيجر. كما تضم قائمة الدول المانحة كلا من: الولايات المتحدة وبلجيكا وألمانيا وسويسرا وكندا والسعودية والكويت. وبالرغم من عدم وجود مكتب تمثيلي للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID إلا أن الولايات المتحدة تقدم سنويا معونات للنيجر تقدر بنحو عشرة ملايين من الدولارات من أجل برامج التنمية بالبلاد.

و تعد الولايات المتحدة شريكا سياسيا أساسيا في مثل تلك المناطق من العالم وذلك عن طريق توفير الأمن الغذائي ومكافحة مرض الإيدز. وترجع أهمية المعونات الأجنبية إلى أن قرابة 80% من رأس المال الحكومي في النيجر من أموال المساعدات الخارجية والمنح التي تقدمها الدول والهيئات. وقد وجهت الأمم المتحدة عام 2005 نظر العالم إلى الحاجة المتزايدة لتوجيه الدعم والمنح للنيجر نظرا للتهديدات التي تشهداها البلاد جراء الجفاف وهجوم أسراب الجراد مما أدى إلى الأزمة الغذائية التي شهدتها البلاد عام 2005 والتي هددت حياة قرابة المليون شخص في ذلك الوقت.

 

سكان

ينتمي أكثر من نصف سكان النيجر إلى جماعة الهوسا العرقية[17]، واحدة من أعرق الشعوب الإفريقية والتي تمثل غالبية السكان في الجزء الشمالي من نيجيريا وقبائل الدجيرما - سونجي والذين يتواحدون في مالي وقبائل الجورمانتشيه وهم عبارة عن مزارعين مستقرين يعملون في الزراعة ويسكنون الجزء الجنوبي من البلاد.

في حين ينتمي الجزء الباقي من شعب النيجر إلى القبائل البدوية الرحالة أو القبائل شبه البدوية من الفولاني والطوارق والكانوري والعرب والتوبو والذين يمثلون مجتمعين قرابة 20% من إجمالي سكان النيجر.[18] ونظرا للتزايد المتسارع للسكان والرغبة في السيطرة على الموارد الطبيعية أصبحت أساليب الزراع ومربي الماشية الحياتية هي الأساليب المؤثرة في الحياة في النيجر.[19]

و تمتلك النيجر نسب متقاربة لنسب الوفيات في الأطفال لتلك التي تمتلكها دول الجوار حيث تصل نسبة الوفيات للأطفال (نسبة الوفيات في الأطفال بين سن عام وأربعة أعوام) إلى معدلات مرتفعة إلا أنها متوقعة حيث تصل لـ248 حالة لكل 1,000 طفل حي وترجع هذه الزيادة إلى تدهور حالة القطاع الصحي بالبلاد وكذلك التغذية الغير كافية لأغلب أطفال البلاد. وقد صرحت مؤسسة إنقذوا الأطفال (و هي مؤسسة بريطانية دولية) أن النيجر تمتلك أعلى نسبة للوفيات بين الأطفال على مستوى العالم [1].

و مع ذلك تمتلك النيجر أيضا أعلى نسبة خصوبة على مستوى العالم حيث تقدر عدد المواليد لكل إمراة في سن الإنجاب بـ 7.2 مولود للمرأة الواحدة؛ مما يعني أن قرابة نصف سكان النيجر (تحديدا 49%) تقل أعمارهم عن 15 عام. وقد سجلت المدارس الابتدائية بالبلاد نسبة حضور وصلت لـ30% بين عامي 1996 و 2003 تمثل 36% من جملة الأطفال الذكور و 25% فقط من جملة الأطفال الإناث [2]. إلا أن الإحصائيات الحكومية لم تشير إلى نسبة الأطفال الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الأهلية أو المدارس الإسلامية والتي تعرف في بعض مناطق الوطن العربي باسم الكتاب.

 

ثقافة

تتميز الثقافة في النيجر بالتعددية والاختلاف وهو ما قام به المستعمر الفرنسي في بدايات القرن العشرين الذي عمل على دمج العديد من الثقافات ومزجها وصهرها في بوتقة واحدة ليخرج لنا ما هو معروف الآن بثقافة النيجر. فالمعروف لدينا الآن باسم النيجر هو مزيج لدمج أربعة ثقافات متباينة لشعوب مختلفة استوطنت هذا المكان قبل وصول الاستعمار الفرنسي إليه؛ فهناك ثقافة قبائل الدجيرما والتي استوطنت المنطقة الواقعة حول حوض نهر النيجر في الجنوب الغربي، في حين كانت الأطراف الشمالية للبلاد والتي كانت تسكنها قبائل الهوسا والتي كونت دويلات صغيرة قاومت استعمار خلافة سوكوتو تلك الدويلات التي امتدت حتى وصلت للحدود الجنوبية للبلاد مع نيجيريا، وهناك أيضا مزارعي الكانوري الذين استوطنوا حوض بحيرة تشاد في أقصى شرق البلاد، وقبائل التوبو الرعوية التي كانت في يوم من الأيام جزءا لا يتجزأ من إمبراطورية قانم - بورنو الإسلامية، وأخيرا قبائل الطوارق الالبدوية الذين يسكونون المناطق الشاسعة شمال البلاد التي تغطيها الصحراء الكبرى وسلاسل جبال أيار ماسيف.

كل من هذه التجمعات بالإضافة إلى المجموعات العرقية الصغيرة الأخرى مثل قبائل الوودابي الفولانية قامت بجلب ثقافتها الخاصة وعاداتها وتقاليدها الفريدة للبلاد. وقد حاولت الحكومات المتعاقبة على البلاد دمج هذه الثقافات المختلفة وخروج منها بثقافة متوحدة لأفراد الشعوب أجمع؛ إلا أن هذه المحاولات قد بائت بالفشل نتيجة لعدة أسباب لعل أهمها أن المجموعات العرقية الكبرى المكونة للمجتمع النيجري لكل منها تاريخها الخاص التي لا تريد التنازل عنه من أجل الأخرىن بالإضافة إلى أن هذه الجماعات العرقية ما هي إلا جزء صغير من جماعة عرقية أكبر أجبر أفرادها على الانتشار والتشتت في دول أخرى نتيجة الاستعمار.

و حتى التسعينيات من القرن الماضي بقيت السلطات الحكومية والمناصب السياسية العليا في أيدي أبناء الجماعات العرقية التي استوطنت نيامي وأهالي الدجيرما المنتشرين في المناطق المحيطة دون أدنى تمثيل لأبناء قبائل الهوسا ساكني المناطق الحدودية بين بلدتي بريني - إنكوني ومايني سوارا حيث ظهر تأثيرهم أكثر وضوحا في الحياة السياسية بدولة نيجيريا المجاورة عنه في النيجر.

 

الدين

انتشر الإسلام في البلاد مع بداية القرن العاشر الميلادي قادمآ من شمال إفريقيا وقد ساعد بشكل كبير على تشكيل العادات والتقاليد لشعب النيجر. ويدين أكثر من 90% [20] من إجمالي سكان النيجر بالإسلام مع وجود تجمعات صغيرة يدين أهلها بالديانات الإحيائية وتجمعات أخرى يدين أهلها بالمسيحية وقد ساعد على انتشار الأخيرة العديد من البعثات التبشرية التي قدمت للبلاد إبان الاحتلال الفرنسي بالإضافة إلى المغتربين من أوروبا وغرب إفريقيا.

 

الإسلام

بدأ انتشار الإسلام في المنطقة المعروفة بالنيجر الآن خلال القرن الخامس عشر للميلاد ساعده في ذلك تعاظم سلطان إمبراطورية سونجاي واتساعها حتى وصلت لأراضي حوض نهر النيجر بالإضافة إلى قوافل التجارة القادمة من مصر والمغرب العربي. كما ساعد توسع الطوارق في الشمال واستيلائهم على واحات الشرقية من إمبراطورية قانم - بورنو في القرن السابع عشر الميلادي على نشر الممارسات الدينية للأمازيغ المسلمين في هذه الأماكن.

في حين تأثرت المناطق المأهولة بالجماعات العرقية من أهل قبائل الهوسا وقبائل الدجيرما بشكل كبير خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد بالحركة الصوفية والتي عملت على نشرها خلافة سوكوتو التي ظهرت في نيجيريا الحالية. في حين ترتبط الممارسات الدينية في النيجر الآن بالطريقة التيجانية مع وجود جماعات صغيرة تتبع طرق صوفية أخرى مثل الطريقة الحمالية والطريقة النياصية (و كلاهما منبثقتين عن الطريقة التيجانية) في الغرب والطريقة السنوسية في أقصى الشمال الشرقي للبلاد حيث الحدود مع ليبيا[21].

كما توجد أيضا مراكز متفرقة لأتباع نهج السلف في العقود الثلاثة الماضية وتنحصر هذه المراكز في العاصمة نيامي ومارادي[22] هذه الجماعات على علاقات بجماعات أخرى مماثلة تسكن مدينة جوس النيجيرية وظهرت هذه الجماعات على السطح خلال الاشتباكات الدينية العنيفة التي شهدتها مدينة جوس في التسعينيات من القرن الماضي والفترة ما بين عامي 2001 و 2008.[23][24][25]

و بالرغم من ذلك، تحافظ النيجر على الظهور بمظهر دولة القانون العلمانية.[26] كما تظهر الحياة في النيجر علاقات وطيدة وقوية بين معتنقي المذاهب والتيارات الدينية المختلفة وتتسم الممارسات الدينية لمسلمي البلاد بالتراحم وتقبل معتقدات الآخر مهما كانت والبعد عن التشدد وعدم التعرض للحريات الشخصية لمعتنقي الديانات الأخرى.[27] وحالات الطلاق وتعدد الزوجات تكاد تكون معدودة في النيجر والنساء هناك غير منعزلات وارتداء الحجاب ليس ضروريآ ولا تفرضه السلطات أو الهيئات كما تقل نسبة المتحجبات في التجمعات العمرانية الكبيرة.[28] كما يتم بيع الخمور والمنتجة محليا دون قيود في معظم مناطق الدولة.

 

الإحيائية

لا يزال هناك عددٌ محدودٌ من سكان النيجر يمارسون بعض الديانات والمعتقدات الإحيائية ولا يدينون بأي ديانة إبراهيمية، ولكن لا يوجد إحصاء محدد يذكر هذه الأعداد بوضوح. فحتى القرن التاسع عشر من الميلاد، عجز الإسلام عن الوصول إلى المناطق الجنوبية الوسطى من البلاد. حتى تغلغله في المناطق القريبة لم يكن كاملاً، مما حدّ من انتشاره في هذه البقاع. ولكن تظل هناك تجمعات مسلمة تمارس شعائرها الدينية حيث يقطن الرعاة من الوودابي والتوبو وقبائل الهوسا أصحاب المعتقدات الإحيائية، وذلك ردّاً على إقامة هذه الجماعات لشعائرها الدينية الخاصة.

و يدخل في عِداد هذه الفئة المحدودة من الإحيائيين قبائلُ الهوسا التي تتحدث لغة الماوري وتسكن بلدة دوجوندوتشي في الجنوب الغربي للبلاد وقبائلُ الكانوري التي تتحدث لغة المانجا بالقرب من مدينة زيندر، وكلتا المجموعتين تمارس عقائد محلية موجودة قبل دخول الإسلام البلاد. وتعرف هذه العقائد بديانة الماجوزاوا، وهي ديانة أسستها شعوب الهوسا. كما توجد مجتمعات إحيائية صغيرة من السونجاي والبودوما في الجنوب الغربي للبلاد.[14]

 

الإعلام

بدأت النيجر في صناعة الإنتاج الإعلامي المتنوع في أواخر التسعينيات من القرن الماضي. وقبل قيام الجمهورية الثالثة لم يكن بمتناول شعب النيجر سوى متابعة الإعلام الحكومي الموجه[29]. فيما تظهر المؤشرات الآن طفرة في بيع الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المقرؤة عامة في العاصمة نيامي. وتعد جريدة الساحل Le Sahel الحكومية أكثر الجرائد توزيعا في البلاد[30][31]. ويعتبر الراديو أهم الوسائل الإعلامية في النيجر وأكثرها انتشارا وذلك لعدم قدرة العديد من أبناء شعب النيجر وخاصة الفقراء قاطني المناطق النائية على شراء أجهزة تيليفزيون كما تعوق النسبة العالية من أبناء شعب النيجر الأميين الصحف عن الانتشار والارتقاء للمرتبة الأولى في سلم الوسائل الإعلامية كما هو الحال في مختلف البلاد في العالم.[32]

و بالإضافة إلى الشبكات الإذاعية الوطنية والمحلية هناك أربع شبكات إذاعية خاصة تقوم ببث أكثر من 100 قناة إذاعية على موجاتها؛ ثلاثة من هذه الشركات الأربعة (مجموعة أنفاني الإذاعية وسارونيا وتينيري) تعد شركات إذاعية تجارية تقوم بتغطية المناطق الحضرية بالدولة وتقوم ببث إرسالها على تردد الـFM للمدن الكبرى فقط.[33]، بالإضافة إلى الشركة الرابعة والتي تديرها هيئة الإذاعة الوطنية والتي تقوم ببث أكثر من 80 قناة وتغطي كل المناطق في الدولة بلا استثناء. وقد بلغت نسبة متابعي البرامج الإذاعية في النيجر قرابة 7.6 مليون فرد عام 2005 أي ما يوازي حوالي 73% من إجمالي شعب النيجر.

و بجانب الإذاعات النيجرية هناك الإذاعة البريطانية BBC والتي تبث بلغات الهوسا يتم نقلها ومتابعتها في أرجاء متعددة من البلاد خاصة في الجنوب بالقرب من الحدود مع نيجيريا. وهناك أيضا راديو فرنسا الدولي والذي يعاد بث إرساله بالفرنسية خلال بعض القنوات التجارية أو عن طريق الأقمار الصناعية. كما تمتلك شركة تينيري الإذاعية محطة تيليفزيونية قومية مستقلة تحمل نفس الاسم.

و بالرغم من تمتعهم بحرية نسبية على المستوى المحلي، يشكو الصحفيون بالنيجر من تعقب السلطات لهم[34] وعدم قدرتهم على التعبير عن رأيهم بحرية حيث تعتمد الصحافة في النيجر كلية على الحكومة في توفير النفقات اللازمة مما يجعلها دائما تحت تصرف السلطات الحكومية. ويقوم بالرقابة على الصحف والإعلام المجلس الأعلى للإعلام وهو جهاز مستقل تم إنشاؤه في أواخر التسعينيات من القرن الماضي ويرئسه منذ عام 2007 السيد داوودا دياللو. وقد قامت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بانتقاد السلطات في النيجر بسبب معاقبتها لكل من ينتقد سياسات الدولة مما يتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وقوانين حرية الصحافة الدولية.[35][36]

 

مراجع

... (ویکیبیدیا)