جمهورية مصر العربية (الجزء الثانی)

  • رقم الخبر 2759
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص في عام 332 ق.م استطاع الإسكندر الأكبر غزو مصر وإنهاء حكم الساسانيين فيها، ولكن بعد وفاة الإسكندر الأكبر تم تقسيم إمبراطوريته بين كبار قادته، حيث تولى "بطليموس الأول" حكم مصر وأسس فيها الدولة البطلمية.


العصر البطلمي

في عام 332 ق.م استطاع الإسكندر الأكبر غزو مصر وإنهاء حكم الساسانيين فيها، ولكن بعد وفاة الإسكندر الأكبر تم تقسيم إمبراطوريته بين كبار قادته، حيث تولى "بطليموس الأول" حكم مصر وأسس فيها الدولة البطلمية. اهتم بطليموس الأول ببناء مدينة الإسكندرية التي أسسها الإسكندر الأكبر قبل مغادرته مصر في حملة عسكرية إلى بلاد الشرق، وجعل بطليموس الأول الإسكندرية عاصمة لمصر، وصل نفوذ الدولة البطلمية إلى فلسطين وقبرص وشرق ليبيا، وتكونت أسرة البطالمة من 16 حاكما، وظلت أسرة بطليموس تحكم مصر حتى دخلها الرومان في عام 30 ق.م، وآخر البطالمة كانت الملكة كليوباترا وابنها بطليموس الخامس عشر (قيصرون).[56]

عرفت مصر ازدهارا خلال عهود بطليموس الأول وبطليموس الثاني وبطليموس الثالث. كون البطالمة ذوى أصول إغريقية لم يمنعهم من التشبع بالتقاليد والعادات المصرية، فمعمارهم المصري ومعابدهم للآلهة المصرية وطريقة عيشهم مصرية وساعد على ذلك تزاوجهم من المصريين. جميع ملوك البطالمة حملوا اسم بطليموس. واتخذوا من الإسكندرية عاصمة لهم، وظلت كذلك حتى معركة أكتيوم البحرية عام 31 ق.م عندما انتصر أكتافيوس على أنطونيوس وكليوباترا لتصبح مصر ولاية رومانية منذ ذلك التاريخ.[57][58]

 

العصر الروماني

بعد انتصار أوكتافيوس في معركة أكتيوم عام 31 ق.م أصبحت مصر تابعة للدولة الرومانية، واعتمدت روما في توطيد سلطانها على مصر بالقوة العسكرية فأقامت الثكنات في أنحاء البلاد، فكان هناك حامية شرق الإسكندرية وحامية بابليون وحامية أسوان وغيرها من الحاميات التي انتشرت في أرجاء البلاد، ولم يهتم الرومان كثيرا بتحسين الأوضاع في مصر فقد كانوا ينظرون لها على أنها «سلة الغلال» بالنسبة للإمبراطورية الرومانية.[59]

وكان يتولى حكم مصر والٍ يبعثه الإمبراطور نيابة عنه ومقره الإسكندرية يهيمن على إدارة البلاد وشئونها المالية وهو مسئول أمام الإمبراطور مباشرة، وكانت مدة ولايته قصيرة حتى لا يستقل بها، وهذا ما جعل الولاة لا يهتمون بمصالح البلاد بل صبوا اهتماماتهم على مصالحهم الشخصية وحرموا المصريين من الاشتراك في إدارة بلادهم مما جعلهم كالغرباء فيها، بالإضافة إلى منعهم من الانضمام للجيش حتى لا يدفعهم ذلك إلى جمع صفوفهم ومقاومة الرومان في المستقبل. وأدت هذه السياسة الجائرة إلى توتر الأوضاع واشتعال الثورات ضد الرومان، وكانت الحاميات الرومانية تقضى على هذه الثورات بكل عنف ومن أخطر هذه الثورات ما حدث في عهد الإمبراطور ماركوس أوريليوس (161-180 م) وعرف بحرب الزرع أو الحرب البكولية (نسبة إلى منطقه في شمال الدلتا) وتمكن المصريون من هزيمة الفرق الرومانية وكادت الإسكندرية أن تقع في قبضة الثوار لولا وصول إمدادات للرومان من سوريا قضت على هذه الثورة.[60][61][62]

ازدادت حدة الثورات مع دخول المسيحية إلى مصر، والتي قوبلت بأشد أنواع الاضطهاد للمسيحيين بالتعذيب والصلب والقتل حتى لم ينج منهم إلا من فر إلى الصحاري أو التجأ إلى المقابر والكهوف،[63] استطاعت الملكة زنوبيا ملكة تدمر "بالميرا" من الاستيلاء على مصر (269 م) لمدة عامين فقط ثم نجح الإمبراطور أوريليانوس (270 – 275 م) في القضاء على نفوذ تدمر في مصر، بل واستولى على تدمر نفسها، ثم استطاع الفرس مجدداً السيطرة على مصر لفترة وجيزة عام 618 ميلادية، قبل أن يستردها منهم البيزنطيون عام 629،[64][65] وعندما تولى الإمبراطور قسطنطين (323 – 337 م) أصبح أول إمبراطور مسيحي للإمبراطورية الرومانية واعترف رسمياً بالديانة المسيحية، ويعتبر هذا هو بداية العصر البيزنطي الذي انتهى تماما مع دخول الإسلام مصر مع قدوم عمرو بن العاص عام 641 م.[66][67][68]

 

العصر الإسلامي

في عام 639 ميلادية، قاد عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب جيشًا إسلاميًا قدِمَ من الشام واستطاع هزيمة الرومان الشرقيين في مصر والاستيلاء عليها عام 641 م، وقام بإنشاء مدينة الفسطاط وأصبحت ولاية إسلامية تابعة للخلافة وقاعدة لانطلاق الفتوحات الإسلامية في شمال إفريقيا.[69][70][71]

تعاقبت ممالك ودول على مصر، فبعد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية حكمها العباسيون، واستطاع أحمد بن طولون تأسيس أول دولة في مصر (الدولة الطولونية) ثم أعقبه الإخشيديون، حتى انتزعها منهم الفاطميون وجعلوا عاصمتهم القاهرة التي أسسها الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي، وذلك حتى أعادها الأيوبيون اسميًا إلى الخلافة العباسية، وأسس صلاح الدين الدولة الأيوبية التي كانت تحكم مصر والحجاز وأجزاء من الشام والعراق.[72][73]

شهدت مصر بداية من العصر الأخشيدي جلب العديد من المماليك وهم رقيق من عدة مناطق في آسيا، زاد شأنهم في عهد الدولة الأيوبية واستعان بهم الحكام، ثم ما لبثوا أن ارتفع شأنهم وتولوا المناصب في الدولة وأمور الجيش، وعقب وفاة نجم الدين أيوب تمكن المماليك من الوصول للسلطة عام 1250 م، وشهدت مصر وقتها معركة عين جالوت والتصدي لخطر المغول، ثم أعقبها استعادة العديد من المدن من الصليبين، وتم نقل مقر الخلافة العباسية إلى القاهرة عام 1260 م، واستمر حكمهم حتى بعد أن فتحها العثمانيون، لتصبح مصر ولاية عثمانية عام 1517 م، وأستمر حكم العثمانيين لمصر حتى قدوم الحملة الفرنسية والتي أعقبها تولي محمد على حكم مصر فانتقل الحكم بعدها إلى سلالته.[74][75]

 

التاريخ الحديث

يعتبر الوالي العثماني محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع نواحي الحياة بما يتفق مع روح العصر الحديث وقتها، فبدأ ببناء جيش مصر القوي وأنشأ المدرسة الحربية،[76] ونشأت صناعة السفن في بولاق،[77][78] والترسانة البحرية في الإسكندرية،[78] وأصلح أحوال الزراعة والري وأنشأ القناطر والسدود والترع، وأنشأ المصانع والمعامل لسد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالي، وفي مجال التجارة عمل محمد علي باشا على نشر الأمن لطرق التجارة الداخلية وقام بإنشاء أسطول للتجارة الخارجية حيث ازدهرت حركة التجارة في مصر.[76] ونشر التعليم لسد حاجة دواوين الحكومة فأنشأ المدارس على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا ونقل العلوم الحديثة. كما كان له أثر في ازدياد استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية وإن ظلت تابعة لها رسميا، مع استمرار حكم أسرته من بعده، وازداد نفوذها السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأدنى إلى أن هددت المصالح العثمانية ذاتها.[79][80]

بإتمام حفر قناة السويس 18 مارس 1869 ازدادت المكانة الجيوستراتيجية لمصر كمعبر للانتقال بين الشرق والغرب، قام الخديوي إسماعيل بنهضة شاملة وضم السودان إلى حكمه وتوغل في أفريقيا ولكن في عهده كثرت ديون مصر مما أدى إلى التدخل الأجنبي في شئون مصر الداخلية خاصةً بريطانيا التي عزلت الخديوي إسماعيل وعينت ابنه توفيق واحتلت مصر عام 1881 وظلت مصر ولاية عثمانية ظاهرياً حتى الحرب العالمية الأولى؛ وأعلنت بريطانيا الأحكام العرفية والحماية البريطانية على مصر.[81]

أنشئت في ظل الحماية البريطانية على مصر السلطنة المصرية وكان أول السلاطين هو السلطان حسين كامل (1914-1917) وقد نصب سلطانًا على مصر بعدما عزل الإنجليز ابن أخيه الخديوي عباس حلمي الثاني وأعلنوا مصر محمية بريطانية في 1914 في بداية الحرب العالمية الأولى. تلك الخطوة أنهت السيادة الاسمية للعثمانيين على مصر، ثم تولى الحكم من بعده فؤاد الأول الذي لقب بسلطان مصر حتى عام 1922 وتغير لقبه إلى ملك المملكة المصرية.[82][83]

 

الملكية

بعد إبعاد سعد زغلول وبدء ثورة 1919 والاضطرابات التي تبعتها، أعلنت بريطانيا من طرف واحد إنهاء حماية المملكة المتحدة على مصر بما عرف ب "تصريح 28 فبراير 1922" ليصبح هذا التاريخ هو تاريخ تأسيس المملكة المصرية.[84]

وفي عام 1923 شُكِلت "لجنة الثلاثين" التي صاغت دستور 1923، وغُيّر لقب فؤاد الأول من سلطان مصر والسودان إلى ملك مصر والسودان. تم عقد معاهدة 1936 لمدة 20 عاما بين مصر وبريطانيا، وألغتها مصر من طرف واحد يوم 8 أكتوبر 1951 وألغت معها اتفاقية الحكم الثنائي للسودان الموقعة عام 1899، ثم بدأت حرب القنال الفدائية لمدة 3 شهور حتى حريق القاهرة وإقالة آخر حكومة وفدية يوم 27 يناير 1952، ثم انقلب ضباط من الجيش المصري في 1952 على الملك فاروق الأول وأجبروه على الرحيل عن مصر والتنازل لابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني آخر ملوك مصر،[85] ثم أعلنت الجمهورية يوم 18 يونيو 1953.[86][87]

 

الجمهورية

في 23 يوليو 1952 قاد اللواء محمد نجيب تنظيم الضباط الأحرار للقيام بانقلاب عسكري للإطاحة بالملك فاروق وإجباره على التنازل عن العرش، سميت في بدايتها «الحركة المباركة» وبعد تأييد الشعب أصبحت "ثورة 23 يوليو"،[88][89] وفي عام 1953 أعلنت الجمهورية وتم اختيار اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية ومجلس قيادة الثورة،[90] ثم تلاه جمال عبد الناصر والذي قام بالعديد من المهام من أهمها اتفاقية الجلاء مع بريطانيا ومنح السودان حق تقرير المصير، بالإضافة إلى إصدار قانون الإصلاح الزراعي، في عام 1958 توحدت مصر وسوريا تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة ولكن تفككت عام 1961، وتم إنشاء السد العالي 1960-1970؛ كما شجعت الثورة حركات التحرير من الاستعمار في عدة دول مجاورة.[91][92]

قامت إسرائيل في 5 يونيو 1967 بشن هجوم على مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية لنهر الأردن· وقامت مصر بعمل حرب الاستنزاف واستمرت حتى توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، وفي عام 1970 توفي جمال عبد الناصر وتولى من بعده نائبه محمد أنور السادات الذي قام بإعداد الجيش لدخول الحرب مع إسرائيل لتحرير المناطق المحتلة.[93][94]

في 6 أكتوبر، 1973 في تمام الثانية ظهرًا، نفذت القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة العربية السورية هجومًا متزامنا على القوات الإسرائيلية في كل من شبه جزيرة سيناء والجولان وهو ما عرف باسم حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان. بدأت الحرب على الجبهة المصرية بالضربة الجوية المصرية، وعبرت القوات المصرية إلى الضفة الشرقية واستطاعت السيطرة على الضفة الشرقية وتدمير خط بارليف، وفي 22 أكتوبر وافقت مصر على اتفاقية وقف إطلاق النار، والتي أعقبها اتفاقية فض الاشتباك الأولى والثانية.[95][96]

في عام 1977 بادر الرئيس السادات بعقد مباحثات سلام مع الجانب الإسرائيلي سُميت بمعاهدة كامب ديفيد لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط،[97] وحصل السادات ومناحم بيجن على جائزة نوبل في السلام، ونتج عنها انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء في 25 أبريل 1982 عدا طابا التي أعادتها محكمة العدل الدولية فيما بعد لمصر، نتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر ومقاطعتها، وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989.[98][99]

في 6 أكتوبر، 1981، قامت مجموعة من الضباط بالجيش باغتيال السادات في عرض عسكري في ذكرى حرب أكتوبر والذي توفي متأثراً بجراحه،[100][101] في أكتوبر 1981 تولى محمد حسني مبارك رئاسة جمهورية مصر العربية، باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب له.[102]

امتدت فترة حسني مبارك لما يقرب من 30 عاماً، شهدت خلالها مصر القيام بالعديد من المشروعات القومية، بالإضافة إلى بعض الأحداث الشهيرة مثل: أحداث الأمن المركزي 1986 وحرب تحرير الكويت (والتي شاركت فيها مع القوات الدولية) ومذبحة الأقصر 1997 وحادث قطار الصعيد وحادث عبارة السلام 98 ثم إضراب 6 أبريل وغيرها، حتى انتهت بأحداث ثورة 25 يناير 2011 والتي أطاحت به من الحكم.[102][103][104]

 

ثورة 25 يناير

شهدت فترة حكم مبارك انتقادات واحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية، وانتشار الفساد خاصة في السنوات الأخيرة لحكمه، بالإضافة إلى التزوير والإقصاء في الانتخابات البرلمانية 2010.[105] ودفع تردي الأوضاع وكذلك نجاح ثورة الياسمين في تونس إلي التفكير في تنظيم مظاهرة سلمية يوم 25 يناير 2011 (يوم عيد الشرطة) ولكنها فاقت التوقعات نتيجة تزايد أعداد المتظاهرين تدريجيا، حتى جاء يوم 28 يناير والذي سمي «جمعة الغضب» والذي شارك فيه العديد من الطوائف السياسية وفئات الشعب المختلفة،[106] أدى قطع خطوط الاتصالات واستخدام القوة والعنف الزائد من قبل الشرطة لإخماد المظاهرات إلى زيادة حدة المظاهرات بشكل غير مسبوق، وحدث هجوم على أقسام الشرطة وقامت قوات الشرطة بالانسحاب وحدث فراغ أمني وفوضى على مستوى الجمهورية أعقبها انتشار حالات السرقة والنهب واقتحام السجون، مما دفع رئيس الجمهورية في نفس اليوم إلى إعلان حالة حظر تجول شملت محافظات مصر، وأمر بنزول قوات الجيش إلى الشوارع لحماية المرافق والمنشآت، وقام المواطنون بإنشاء لجان شعبية لحماية أماكنهم،[107] وفي يوم 11 فبراير أعلن نائب الرئيس عمر سليمان بيانًا بتخلي مبارك عن الحكم، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.[108][109][110]

تولى المجلس العسكري إدارة الفترة الانتقالية لمدة تقارب السنة والنصف، شهدت خلالها الاستفتاء على تعديلات دستورية، أعقبها إعلانًا دستوريًا ثم انتخابات مجلس الشعب (والذي تم حله لاحقاً)، ثم انتخابات مجلس الشورى، ثم أُجريت انتخابات رئاسية، وانتخب محمد مرسي رئيسا للبلاد.[111][112] أعقب ذلك طرح مسودة الدستور الجديد للاستفتاء والذي تمت الموافقة عليه.

 

أحداث 2013

شهدت فترة الرئيس محمد مرسي العديد من الاحتجاجات، وفي 30 يونيو من عام 2013 خرجت مظاهرات معارضة للرئيس محمد مرسي بالإضافة إلى مظاهرات أخرى مؤيدة له، قام على إثرها القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو بإنقلاب عسكري وإصدار بيان بمشاركة بعض ممثلي المؤسسات الدينية والمدنية وبعض الأحزاب السياسية أعلن فيه عزل الرئيس محمد مرسي من الحكم، وتنصيب رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا مؤقتًا للبلاد لعدم وجود مجلسًا للنواب، وأُعلنت عدة إجراءات أخرى سُميت بخارطة الطريق، وهي: تشكيل حكومة جديدة وتشكيل لجنة لتعديل دستور 2012، ثم إجراء انتخابات البرلمان المصري وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة،[113][114] شهد هذا البيان تباينًا واسعًا في ردود الأفعال ما بين مؤيد ومعارض، حيث أيدت بعض الأطراف البيان واعتبروا ذلك تأييداً لمطالب شعبية وموجه ثورية جديدة،[115][116][117] بينما رفضه بشدة الأطراف الأخرى واعتبروا أن ما حدث هو انقلابًا عسكريًا على شرعية الرئيس.[118][119][120]

عقب هذه البيان خرجت عدة مظاهرات واعتصامات ببعض الميادين والتي شهدت لاحقا عملية فض هذه الاعتصامات وجود أحداث دموية مؤسفة،[121][122] وفي يناير 2014 تم طرح مسودة دستور جديد للاستفتاء والذي تمت الموافقة عليه،[123] وفي مايو من نفس العام تم انتخاب عبد الفتاح السيسي كرئيس للجمهورية.[124]

 

التقسيم الإداري

تنقسم جمهورية مصر العربية إلى 7 أقاليم، وتضم هذه الأقاليم إجمالاً 27 محافظة، كل محافظة لها عاصمة ويتبعها مراكز أو أقسام أو مراكز وأقسام معاً، المراكز الإدارية توجد في المحافظات التي بها ريف، وينقسم المركز الواحد إلى وحدات محلية؛ وعاصمة المركز أكبر بلاده وتكون مدينة، وعاصمة الوحدة المحلية تكون قرية رئيسية أو مدينة (إذا كان المركز يتبعه أكثر من مدينة)؛ والقرية الرئيسية يتبعها عدد من القرى، وكل قرية قد يتبعها عزب وكفور ونجوع. وإذا كانت عاصمة المركز مدينة كبيرة فإنها تكون قسماً أو مقسمة لعدة أقسام ويكون لكل قسم رئيس يُسمى برئيس الحي، أما إذا كانت قسماً واحداً فيكون حاكمها رئيس المدينة وتقسّم لعدة أحياء صغيرة أو شياخات، ويعين رئيس المدينة رؤساء تلك الأحياء الصغيرة أو الشياخات.[125]

أما المحافظات الحضرية غير الريفية فتقسم إلى أقسام، وتكون المحافظة نفسها محافظة مدينة أي تتبع سلطة المُحافظ مباشرة، وكل قسم يرأسه رئيس حي. أما المحافظات الحدودية أو الصحراوية فتقسم إلى أقسام كذلك، وكل قسم عاصمته مدينة من مدن هذه المحافظات، وكل قسم قد يتبعه عدداً من القرى الصغيرة. والحكم للقسم الواحد يكون لرئيس المدينة الذي يُعين من قِبل المحافظ مباشرة.[126]

ظهر التقسيم الإداري المصري بشكل نظامي لأول مرة بعد توحد القطر المصري في نظام مركزي للحكم؛ حيث قسمت إدارياَ إلى 42 إقليماً، وكان على رأس كل إقليم حاكم يديره، لكنه يتبع الفرعون ويطيعه. وعرفت البلاد نظاماً للحكم المحلي مشابه للنظام الحالي في عهد الاحتلال الفرنسي (1798 - 1801) حيث قسم نابليون بونابرت البلاد إلى 16 مديرية، ولما تولى محمد علي باشا حكم مصر منذ عام 1805؛ قسّم البلاد إلى 14 مديرية بجانب محافظات حضرية وقسمت كل مديرية إلى عدة مراكز كما هو معمول الآن.[127]

 

السكان

يتركز معظم سكان مصر في وادي ودلتا النيل، لذلك فإن كثافة المعمور المصري من أعلى الكثافات السكانية في العالم، بينما تُعد الصحاري المصرية من أشدها إقفاراً.[130] وقد بلغ عدد سكان البلاد 87,000,000 نسمة بالضبط في تمام الساعة 6:46 مساءً يوم 18 أغسطس 2014 بتوقيت القاهرة،[131][132] وهو عدد السكان داخل البلاد، أما إجمالي المصريين في الداخل والخارج فقد تعدى 95 مليوناً. وبلغت الزيادة اليومية للسكان 5,604 فرد يومياً؛ بمعدل 3.9 فرد لكل دقيقة تقريباً.[133][134] ويتركز سكان مصر في 7.7% فقط من إجمالي مساحة الجمهورية خاصةً في وادي النيل ودلتاه. وتبلغ الكثافة السكانية للجمهورية 86.1 نسمة/كم2 بالنسبة لإجمالي المساحة، و1,130 نسمة/كم2 للمساحة المأهولة فقط.[135] وتحتل مصر المرتبة الأولى عربياً والمرتبة رقم 15 عالمياً في عدد السكان.[136]

طِبقاً لتقديرات السكان في أغسطس 2014؛ فإن إقليم القاهرة الكبرى أكبر الأقاليم السبعة سكاناً؛ فقد تجاوز حاجز 21 مليون نسمة.[137] وتعتبر محافظة القاهرة أكبر محافظات الجمهورية سكاناً، حيث بلغ عدد سكانها 9,2 مليون نسمة بنسبة 10.6% تليها محافظة الجيزة 7,5 مليون نسمة بنسبة 8.6%. بينما تعتبر محافظة جنوب سيناء أقل المحافظات سكاناً، حيث بلغ عدد سكانها 172 ألف نسمة بنسبة 0.2% تسبقها محافظة الوادي الجديد 222 ألف نسمة بنسبة 0.3%. وقد سُجلت أعلى كثافة سكانية بمحافظة القاهرة 47,285 نسمة/كم2؛ يليها محافظة الجيزة 6122 نسمة/كم2، بينما سُجلت أقل نسبة كثافة سكانية بمحافظة جنوب سيناء 9.7 نسمة/كم2 تليها محافظة السويس 67 نسمة/كم2.[138][139]

 

اللغة

اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في البلاد بحسب الدستور المصري،[140] ويُكتب بها المعاملات الرسمية الحكومية وغير الحكومية والرسائل العلمية للعلوم النظرية، بينما تكتب الرسائل العلمية للعلوم التطبيقية باللغة الإنجليزية. أما اللهجة المحكية فهي اللهجة المصرية، وهي لغة عربية مخلوطة ببعض الألفاظ والكلمات من العصور القديمة، وتعتبر اللهجة المصرية مميزة عن اللهجات العربية الأخرى ومفهومة في جميع أرجاء البلاد على الرغم من اختلاف اللكنات وبعض الكلمات في أرجاء مصر المختلفة، ويظهر الاختلاف بوضوح نسبي خاصةً بين مناطق الوجه البحري والصعيد والمناطق الصحراوية وسيناء.

تحدّث المصريون العربية بعد الفتح الإسلامي لمصر، وذلك بعد اعتناق أغلب المصريين للإسلام لفهم الدين خاصةً القرآن الكريم.[141] وكان المصريون قبل ذلك يتحدثون اللغة القبطية، وهي الطور الأخير للغة المصرية القديمة،[142] وما زالت تُستخدم في الشعائر الدينية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكنائس أخرى بجانب اللغة العربية.[143]

يتحدث النوبيون في جنوب البلاد اللغة النوبية مخلوطة بالعربية،[144] كذلك أهل واحة سيوة يتحدثون الأمازيغية السيوية مخلوطة باللهجة المصرية.[145] يفهم المصريين بشكل عام بعض اللغات الأجنبية خاصةً الإنجليزية والفرنسية لتدريسها في بعض مراحل التعليم.

یستمر...