جمهورية مصر العربية (الجزء الثالث)

  • رقم الخبر 2760
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص بحسب الدستور المصري فإن الإسلام الدين الرسمي للبلاد، ويعترف بحقوق أتباع ثلاث ديانات هم اليهودية والمسيحية والإسلام.


الدين

بحسب الدستور المصري فإن الإسلام الدين الرسمي للبلاد، ويعترف بحقوق أتباع ثلاث ديانات هم اليهودية والمسيحية والإسلام.[140] وغالبية سكان مصر من المسلمين من أهل السنة والجماعة، وأكثر الأقلية من المسيحيين من الأقباط الأرثوذكس، والأقليات الأخرى من طوائف مسيحية بجانب اليهود. كما يظهر في البلاد أتباع لديانات وطوائف أخرى غير معترف بها، خاصةً أن الإحصاءات السكانية الدورية في البلاد لا تدرج إحصاءات عن أتباع الديانات والطوائف منذ إحصاء عام 1986،[146] حيث ذكر هذا الإحصاء أن المسلمون يمثلون 94% من جملة السكان، في حين شَكّل المسيحيون 5.78%، واليهود وأتباع أي معتقدات أخرى أقل من 1% من جملة السكان.[147]

وأهم المؤسسات الدينية العاملة في الدولة: الجامع الأزهر الذي تأسس عام 972 (منذ 1046 سنة)؛[148] والذي يعتبر أحد أهم أعمدة الإسلام السني في العالم،[149] ويتولى حالياً مشيخة الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب.[150] كذلك تحتل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مكانة هامة باعتبارها كنيسة وطنية،[151] فقد تأسست في القرن الأول على يد مرقس الرسول،[152] وحالياً يتولى رئاسة الكنيسة البابا تواضروس الثاني.[153][154] كذلك تعمل عدد من المؤسسات الدينية المسيحية لترعى طوائفها مثل:[155] الكنيسة القبطية الكاثوليكية[156] والكنيسة الإنجيلية المشيخية [157] والكنيسة المعمدانية المستقلة[158] وكنيسة الروم الأرثوذكس[159] وكنيسة الأرمن الأرثوذكس[160] والسبتيون.[161] أما اليهود فليس لهم مؤسسة دينية ترعاهم لقلة عددهم ولكن هناك طائفة لهم رئيستها الحالية ماجدة هارون.[162][163]

 

الجنسية والتجنس

في يوليو 2018 أقر البرلمان المصري تعديلات على قانوني إقامة الأجانب والجنسية تسمح بتسهيلات لحصول الأجانب على الجنسية المصرية مقابل مبلغ "7 ملايين جنيها" يودعونها بالخزانة العامة للدولة. حيث أضاف القانون فئة جديدة من الإقامة تحت اسم "إقامة الأجنبي بوديعة". ووفقا لهذا التعديل يمكن لوزير الداخلية منح الجنسية المصرية للفئة الجديدة من المقيمين بوديعة قيمتها سبعة ملايين جنيه (350 ألف دولار أمريكي) بعد نصف المدة المنصوص عليها سابقا، فتصبح خمس سنوات بدلا من عشر سنوات، بشرط أن تؤول قيمة الوديعة للخزانة العامة للدولة. وصرح رئيس مجلس النواب أنه تمت الموافقة على مشروع قانون منح الجنسية في مجموعه. وأثار هذا القانون جدلا واسعا داخل وخارج مجلس النواب.[164]

 

السياسة

جمهورية مصر العربية دولة نظامها جمهوري ديمقراطي، وتنقسم السُلطة فيها إلى ثلاث سلطات: السُلطة التنفيذية والسُلطة التشريعية والسُلطة القضائية؛ وذلك بموجب أحكام مواد الدستور المصري،[140]

رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية، ويُنتخب عن طريق الاقتراع العام السري المُباشر لمدة أربع سنوات ميلادية، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، ولا يجوز له أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة. والرئيس الحالي هو عبد الفتاح السيسي منذ 8 يونيو 2014،[165][166][167] وهو الرئيس التاسع منذ إعلان الجمهورية في البلاد في 18 يونيو 1953 (منذ 65 سنة).[168] أما الحكومة فهي الهيئة التنفيذية والإدارية العُليا للدولة، وتتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم. ويتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة للإشراف على أعمالها وتوجيهها،[169] ورئيس الوزراء الحالي هو شريف إسماعيل.[170][171][172]

أما السُلطة التشريعية فيتولاها مجلس النواب لإقرار السياسة العامة للدولة والخطط العامة التنموية والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وعدد أعضائه لا يقل عن 450 عضواً ينتخبون من قِبل الشعب.[173]

أما السُلطة القضائية فهي سلطة مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتنقسم إلى شقين: القضاء العادي ويرأسه رئيس محكمة النقض، والقضاء الإداري الذي يرأسه رئيس مجلس الدولة. كما توجد المحكمة الدستورية العليا وهي التي تفصل في دستورية القوانين. والقضاة المصريون -بحسب الدستور- مستقلون غير قابلين للعزل؛ ولا سُلطان عليهم من أي منصب بالدولة.[174]

بدأت الحياة الحزبية الحقيقية في مصر منذ عام 1907 بتأسيس 3 أحزاب سياسية،[175][176][177] وفي عام 2014 بلغ عدد الأحزاب السياسية العاملة في مصر 84 حزباً.[178]

 

السياسة الخارجية

بحسب السياسة الخارجية المصرية الرسمية؛ فإنه نظراً لموقع الجمهورية الجغرافي الرابط للعالم القديم، ودورها التاريخي وحضارتها عبر العصور، فإن لها تأثيراً مُباشراً لضمان التضامن والتكامل في علاقتها العربية والأفريقية والإسلامية فيما لا يتعارض مع خصوصية واستقلال القرار المصري.[179][180][181][182] لذلك تسعى السياسة الخارجية المصرية لضمان إنجاز هدفين مترابطين، الأول حماية الأمن القومي المصري والمصالح المصرية العليا، والثاني تحقيق التنمية الشاملة بأبعادها المختلفة بما يحقق الهدف الأول.[183]

لدى مصر العديد من البعثات الدبلوماسية المتبادلة حول العالم، سواء كانت بعثات دبلوماسية مقيمة في البلد ذات العلاقة أو غير مقيمة، أو مكاتب دبلوماسية لرعاية المصالح.[184] وذلك بالتبادل مع الدول التي تُقيم علاقات مع مصر وتتبادل معها السفراء. كذلك مصر منضمة إلى عدد من المنظمات الدولية كعضو مؤسس كما في الجمعية العامة للأمم المتحدة[185] ومنظمة التعاون الإسلامي[186] وجامعة الدول العربية[187] والاتحاد الأفريقي[188]. وحركة عدم الانحياز[189] والمنظمة الدولية للفرنكوفونية[190] ومجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية،[191] بجانب التعاون الدولي مع منظمات أخرى في النطاقات الثقافية والاقتصادية والبرلماني.

كذلك وقعت مصر على عدد من الاتفاقات الدولية من أبرزها معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، وترى الخارجية المصرية أن ذلك لا يتعارض مع وضع قضية فلسطين في صدارة اهتمامات السياسة الخارجية للبلاد،[192][193][194] وترى وجوب إنهاء احتلال إسرائيل للمناطق التي احتلتها عام 1967.[195][196]

 

العلم

استخدم المصريون الأعلام منذ آلاف السنين قبل توحيد القطرين. تغير العلم المصري عدة مرات مع تغير الأحداث والنظام السياسي، خاصةً في العصر الحديث ما بين الخديوية إلى السلطنة إلى المملكة ثم الجمهورية، حتى استقر العلم الحالي في عام 1984 بموجب القانون رقم 144. ويتكون من ثلاثة مستطيلات عرضيّة متساوية الأبعاد، ومكوناً مستطيل الشكل عرضه ثُلثا طوله، وهي بحسب ترتيب الألوان من الأعلى للأسفل:[197] اللون الأحمر يدل على الإشراق والأمل والقوة، والأبيض تعبيراً عن النقاء والسلام، والأسود يعبر عن عصور الاستعمار التي تخلصت منها مصر، في وسط المستطيل الأوسط نسر صلاح الدين وهو النسر المصري وهو من الطيور القوية بلون ذهبي وينظر ناحية اليمين ويعبر عن قوة مصر وعراقة حضاراتها. ومكتوب على قاعدته "جمهورية مصر العربية" بالخط الكوفي.[198][199]

 

القوات المسلحة

القوات المسلحة المصرية هي الجيش النظامي للجمهورية، وهو أقدم جيش نظامي في العالم.[200] يتكون الجيش حالياً من ثلاث أفرع رئيسية هي: قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية والقوات البحرية. صُنف الجيش المصري على مدار سنوات طويلة بأنه الأقوى والأكثر عتاداً وجنوداً على المستوى العربي[201] والأفريقي؛[202][203] وعلى المستوى العالمي يعد من ضمن أكثر الجيوش عتاداً من حيث عدد المجندين من كافة الرتب العسكرية بحوالي 468 ألف مقاتل؛ بجانب 479 ألف مقاتل على قوة الاحتياط وأكثر من 41 مليوناً قادرين على حمل السلاح.[204] كما أن الأسطول الحربي البري والجوي والبحري[205] هو الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط،[206] وتمتلك القوات المسلحة شبكة دفاع جوي من أعقد الأنظمة في العالم وهي رابع أقوي منظومة دفاع جوي على مستوى العالم.[207]

بدأ الجيش النظامي أول حروبه في عهد الملك مينا عام 3200 ق.م من أجل توحيد شمال وجنوب مصر بشكل دائم ونهائي. وعلى مدى تاريخه خاض الجيش المصري معارك وحروب في العديد من مناطق العالم، غالبيتها دفاعية،[208] من أشهر هذه الحروب: حرب الهكسوس ومعركة مجدو[209] والحرب المصرية البابلية ومعركة حطين ومعركة عين جالوت والحرب المصرية الوهابية[210] وحرب الاستقلال اليونانية[211] وحرب القرم[212] وحرب استقلال المكسيك[213] والحرب العالمية الأولى[214] والحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين 1948 وحرب 1956[215] وحرب اليمن وحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973 وحرب الخليج الثانية والحرب على الإرهاب في سيناء. وشارك الجيش كذلك في العديد من بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وكانت أول مشاركة مصرية في عمليات حفظ السلام في الكونغو عام 1960، وساهمت مصر منذ ذلك التاريخ في 37 بعثة أممية لحفظ السلام في 24 دولة بإجمالي عدد قوات يزيد عن 30 ألف عنصر عسكري ومدني.[216] وحالياً لمصر وجود عسكري ضمن هذه القوات في السودان والكونغو الديمقراطية[217] وأفريقيا الوسطى والصحراء الغربية وليبيريا ومالي وهايتي.[218]

القائد الأعلى للقوات المسلحة هو رئيس جمهورية مصر العربية،[140] ووزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.[219] وزارة الدفاع هي الجهة التي تدير الجيش وأفرعه المختلفة، وتدرب المجندين بها من خلال كلياتها ومعاهدها العسكرية.[220]

توفر وزارة الإنتاج الحربي السلاح والعتاد اللازم للجيش عبر التصنيع المحلي، أو بشراكة التصنيع مع دول أخرى، وتُصنّع الوزارة أيضاً منتجات مدنية في العديد من المجالات بجانب المنتجات الحربية [221] في شركاتها؛[222] بجانب الهيئة العربية للتصنيع التي تملك 13 مصنعاً بالإضافة لمركز بحوث التنمية العسكرية، إذ تنتج المدرعات والطائرات والصواريخ كصناعات عسكرية على سبيل المثال،[223] وفي المجال المدني تنتج السيارات والشاشات والقطارات بأنواعها وصوامع الغلال[224] والصناعات المرتبطة بإنتاج الطاقة المتجددة.[225]

 

الاقتصاد

يعد الاقتصاد المصري من أكثر اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعاً، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة في تكوينه الأساسي.[226] ويبلغ متوسط عدد القوى العاملة في مصر نحو 26 مليون شخصًا بحسب تقديرات عام 2010، يتوزعون على القطاع الخدمي بنسبة 51%، والقطاع الزراعي بنسبة 32% والقطاع الصناعي بنسبة 17%. ويعتمد اقتصاد البلاد بشكل رئيسي على الزراعة وعائدات قناة السويس والسياحة والضرائب والإنتاج الثقافي والإعلامي والصادرات البترولية.[227] والعملة الرسمية المتداولة في مصر هي الجنيه المصري منذ عام 1836 (منذ 182 سنة) ويصدر عن البنك المركزي المصري.[228]

انعكست مؤئرات المشهد الاقتصادي المصري في يونيو 2014 في شكل معدلات تضخم مرتفعة تتراوح بين 10% و11%،[229] وتراجع معدلات النمو الاقتصادي إلى حدود 2%، وذلك أدى لزيادة معدل البطالة لتسجل ما بين 13% و14% من جملة القوة العاملة. وقد قدرت استخدامات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2014 - 2015 بمبلغ حوالي 1 تريليون و16 ملياراً و606 مليون جنيه.[230]

تشير بيانات النصف الأول من العام المالي 2013 - 2014 إلى تحقيق معدل نمو قدره 1.2% للناتج المحلي الإجمالي،[231] وهو معدل انخفض بشكل كبير عن الطاقات المتاحة في الاقتصاد، وذلك تأثراً بتراجع معدل النمو في معظم القطاعات وتحقيق قطاعي الصناعات الاستخراجية والسياحة لمعدلات نمو سالبة[232] تأثراً بمراحل الانتقال السياسي والأحوال الأمنية ما بين عاميّ 2011 و2014.[233] فقد تراجع معدل نمو قطاع السياحة بنحو 30%، كما تراجع معدل نمو الصناعات الاستخراجية بنسبة 4% خاصةً قطاع استخراج الغاز الطبيعي. وعلى نحو آخر، يعتبر كلا من قطاعيّ الزراعة والحكومة العامة من أهم القطاعات المحركة للنمو خلال النصف الأول من العام المالي 2014 - 2015، حيث سجلا معدلات نمو تقدر بـ3.5% و5.5% على التوالي، كما شهد قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية والتشييد والبناء معدلات نمو تبلغ 2.3% و3.9% على التوالي.[234]

في العام 2016، لجأت الحكومة المصرية إلى طلب تمويل من صندوق النقد الدولي لتدبير فجوة تمويلية، وذلك لتمويل برنامج إصلاح إقتصادي تتباه الدولة بهدف استعادة استقرار الاقتصاد الكلي وتمهيد السبيل لنمو قابل للإستمرار علي المدي الطويل. في نفس العام وقعت مصر اتفاقية مع صندوق النقد الدولي على قرض لمدة ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار أمريكي. ويؤيد البرلمان إلى حد كبير السياسات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي من شأنها أن تسهل من تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الحساسة اجتماعيا. غير أن المخاطر القصيرة الأجل الناجمة عن التحديات الأمنية والأثر الاجتماعي للانتقال إلى التعويم الحر للجنيه في نوفمبر 2016 لا تزال ذات أهمية. وعموما، سيبلغ متوسط النمو الاقتصادي نحو 4.6٪ سنويا في الفترة 2017-21.[235]

 

التجارة

يرجع تاريخ التجارة في مصر إلى عهد الدولة القديمة، حيث ظهرت نقوش على المعابد لرحلات تجارية مع الفينيقين وبلاد النوبة،[236] ساهم الموقع الفريد لمصر لكونها ملتقى قارتي آسيا وأفريقيا في أن تكون من الدول الرائدة في التجارة، حيث كانت الرحلات التجارية بين المشرق والمغرب تمر بها، وفي أواخر الدولة المملوكية قلت حركة التجارة بها نتيجة اكتشاف رأس الرجاء الصالح، ولكن في 1969 وعقب افتتاح قناة السويس أصبحت مصر مركزا هاما للتجارة بين دول العالم. حيث تتحكم القناة حاليًا بنحو 40% من حركة السفن والحاويات في العالم، ويعبر من خلالها سنويًّا نحو 8% من حركة التجارة العالمية المنقولة عبر البحار.[237][238]

من أهم المنتجات التي تصدرها مصر إلى الخارج النفط ومشتقاته والقطن والمنسوجات والمنتجات المعدنية والكيماويات والمنتجات الزراعية. وأهم الواردات الآلات والمعدات والمركبات والمنتجات الغذائية والكيماويات ومنتجات الأخشاب والمنتجات المعدنية والوقود والزيوت الصناعية،[239] وتعتبر الأسواق الأوروبية من أهم محطات الصادرات المصرية نتيجة الاتفاقيات المبرمة مع المفوضية الأوروبية أبرزها اتفاقية يوروميد لإنشاء منطقة تجارة حرة للبحر المتوسط​​،[240] تبلغ قيمة الصادرات المصرية عام 2014 نحو 198 مليار جنيه بينما تبلغ قيمة الواردات 457.8 مليار جنيه.[241]

من أبرز الاتفاقيات المبرمة هي اتفاقية الجات التي انضمت لها عام 1978، وفي عام 1998 انضمت إلى اتفاقية الكوميسا، بالإضافة إلى أنها عضو في منظمة التجارة العالمية منذ عام 1995، وعضو في منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى منذ عام 1997، والسوق العربية المشتركة ومجموعة الـ15 ومجموعة الثماني الإسلامية ومنظمة الدول العربية المصدرة للنفط ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. كما أن مصر موقعة على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية مثل اتفاقية الكويز واتفاقية المشاركة الأوروبية واتفاقية أغادير واتفاقية التجارة الحرة مع دول الميركوسور، بالإضافة إلي بروتوكولات تعاون تجارية مع بعض الدول.[242][243]

 

الزراعة

ظهرت الزراعة في مصر نحو عام 6000 قبل الميلاد، حيث دلت الدراسات التاريخية على أن سكان مدينتي مريدة بني سلامة والفيوم كانوا عارفين بفنون الزراعة حوالي عام 5500 قبل الميلاد.[244] وبشكل عام فقد ارتبطت الزراعة المصرية بنهر النيل. يعد المصريين القدماء أصحاب أقدم مدرسة للري في التاريخ، حيث أرسوا قواعد الري الحوضي على أسس هندسية دقيقة، وأقاموا السدود وشقوا القنوات وأقاموا بعض شبكات الري لتوزيع المياه وتخزينها، وأنشئوا المقاييس لتحديد ارتفاع مياه النيل وتقدير الضرائب على أساسها، وأثر ذلك بالإيجاب في تقدّم المصريين القدماء في علوم الفلك والحساب والإحصاء والمساحة. وقد اقتصرت الزراعة في تاريخ البلاد القديم على المحاصيل الغذائية التقليدية كالحبوب ومحاصيل البقول، وعلى محاصيل الصناعة والدباغة والكتان والقرطم والنيلة، وعرفت الزراعة المصرية الحديثة نفس هذه المحاصيل وأضيف لها محاصيل دخيلة كالأرز والقطن وقصب السكر. وأثر هذا التغير على الهدف من الإنتاج كذلك بجانب المُركَّب المحصولي مقومات الإنتاج، وإذا كانت الزراعة القديمة قد عرفت هدف الإنتاج للاستهلاك المحلي أساساً؛ فقد عرفت الزراعة الحديثة الإنتاج للاستهلاك المحلي والتصدير، وبالتالي أضاف الإنتاج الزراعي إلى أهميته التي تتمثل في الإشباع المحلي أهميته في تجارة الصادر، ولكلا الهدفين ارتباطه بالعمالة والدخل القومي من المؤشرات التي تُشير إلى أهمية الإنتاج الزراعي في مصر. فقد ظلت الزراعة هي المصدر الرئيسي للدخل القومي للبلاد حتى عام 1950؛ فقد كان الدخل من الزراعة يكوّن 60% من جملة الدخل القومي، وانخفضت هذه النسبة إلى 15.6% عام 1985، ويعزي ذلك إلى نمو واضح في قطاعات النشاط الاقتصادي الأخرى. وحالياً يعمل بالقطاع الزراعي نحو 30% من إجمالي قوة العمل، كما يسهم بنحو 14.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتسهم الصادرات الزراعية بحوالي 20% من إجمالي الصادرات السلعية، وهو ما يجعل القطاع الزراعي أحد موارد الدخل القومي الهامة.[245]

تبلغ مساحة الرقعة الزراعية في مصر 8.5 مليون فدان، أي حوالي 3.5% من إجمالي مساحة مصر، وساهمت مشروعات التنمية الزراعية الرأسية في أن تصل المساحة المحصولية إلى 15.2 مليون فدان في عام 2007. تنقسم الزراعة في مصر إلى ثلاثة مواسم زراعية، هي الموسم الشتوي والموسم الصيفي والموسم النيلي، بالإضافة إلى الزراعات المستديمة أو السنوية التي يمتد موسم إنتاجها إلى سنة زراعية كاملة أو عدة سنوات مثل محصول قصب السكر ومحاصيل الفاكهة والأشجار الخشبية.[246]

شهدت مصر تطوراً هاماً في مشروعات الري الحديثة منذ بدء القرن التاسع عشر من خلال إنشاء عدد من مشروعات الري من حفر ترع مثل ترعة الإبراهيمية والرياح البحيري والرياح التوفيقي والرياح المنوفي، إضافة إلى إقامة قناطر وخزانات مثل القناطر الخيرية وسد أسوان، وترتب عليها زيادة الأراضي الزراعية في مصر وإدخال نظام الري الدائم في الوجه البحري بدلاً عن ري الحياض. كذلك شهدت مصر مشروعات حديثة للري واستصلاح الأراضي مثل السد العالي ومشروع توشكى وترعة السلام وشرق العوينات ودرب الأربعين.

شكلت الصادرات الزراعية مصدرًا مهمًا للدخل القومي، وقد ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية من 471 مليون جنيه في بداية ثمانينيات القرن العشرين لتصل إلى نحو 6.79 مليارات جنيه مع بداية القرن الواحد والعشرين، ويأتي في مقدمة الصادرات القطن الخام، ويليه محصول الأرز بنسبة تبلغ 40% من إجمالي الصادرات الزراعية، ثم صادرات البطاطس والبرتقال. وتأتي أسواق الاتحاد الأوروبي في مقدمة الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية حيث يستوعب 42% من إجمالي الصادرات الزراعية.[247][248]

 

الصناعة

بدأت الصناعة في مصر منذ بدء حضارة مصر القديمة، فقد عرف قدماء المصريين استخراج المعادن كالنحاس والذهب والفضة وتصنيعها، كذلك عرفوا صناعة الآلات والأدوات الزراعية والمعدات الحربية وبناء السفن، وصناعات أخرى مثل المنسوجات الكتانية والزيوت والحلي، واستمرت هذه الصناعات مع تطورها حسب كل حقبة. ومع بداية القرن التاسع عشر، بدأ محمد علي باشا في إرساء سياسة صناعية كبيرة فأدخل صناعات جديدة،[249] وكانت الصناعة في عصره متقدمة وتشمل على سبيل المثال صناعة المنسوجات وصناعة السكر وعصر الزيوت ومضارب الأرز والصناعات الحربية؛ وأقام ترسانة لصناعات السفن ومصانع لتحضير المواد الكيماوية.[250]

بعد إعلان الجمهورية عام 1953، بدأت الدولة في الاهتمام بالصناعات الثقيلة مثل صناعة الحديد والصلب والصناعات التعدينية والبترولية والصناعات الكيماوية بجانب التوسع في صناعات الغزل والنسيج والصناعات الغذائية. والفترة بين نكسة عام 1967 وحرب 1973 كانت مؤثرة بشكل كبير على القطاع الصناعي بالسلب، ليبدأ بالانتعاش تدريجياً بعد الحرب خاصةً بعد إصدار قانون عام 1974 يهدف تشجيع الاستثمار الصناعي في البلاد وجذب أموال المصريين وغير المصريين من الخارج، وأعقب ذلك إعلان سياسة الانفتاح الاقتصادي.[251]

يُشير إحصاء تمّ عام 2012 إلى أن عدد المنشآت الصناعية المسجلة بلغ 33,046، بقيمة إنتاجية 707,410 مليون جنيه، وبتكلفة استثمارية 533,999 مليون جنيه، وبلغ عدد العمال في هذه المنشآت 1,786,727 عامل، وبلغت قيمة الأجور المسددة للعمال 19,537 مليون جنيه.[252] ومن أشهر وأهم المدن الصناعية في مصر: القاهرة وشبرا الخيمة وحلوان ومدينة السادات والعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والإسكندرية والمحلة الكبرى ونجع حمادي وكفر الزيات وكفر الدوار والسويس.[253]

 

السياحة

تعد مصر مقصداً للسياح على مر العصور لما تمتلكه البلاد من مقومات سياحية تضعها على الخريطة العالمية للسياحة. كذلك تعد السياحة مصدرًا هامًا للدخل القومي المصري. وقد بلغ عدد السائحين الذين زاروا مصر عام 2010 أكثر من 14.7 مليون سائح، وانخفض إلى 9.8 مليون في 2011. وارتفع عدد السائحين في 2012 إلى 11.5 مليون، لكنه تراجع إلى 9.5 عام 2013،[254] وبدأ يتزايد تدريجياً عام 2014؛ خاصةً السياح العرب.[255] يمكن تقسيم السياحة في مصر إلى أربعة أنواع رئيسية:[256]

تجتذب مقومات السياحة الترفيهية المختلفة عدداً كبيراً من السائحين من جميع أنحاء العالم، نظراً لما تتصف به مصر من شواطئ متميّزة بطول أكثر من 3,000 كم على سواحل البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، والتي تُعرف كذلك بسياحة الشواطئ. كذلك السياحة في نهر النيل.

تطل محافظات جنوب سيناء والسويس والبحر الأحمر على البحر الأحمر، وتشتهر هذه المناطق بالمياه الصافية والشعاب المرجانية الملونة والتي تضم 75 نوعاً منها،[257] كذلك الأسماك النادرة، مما سَهل القيام بالرياضات البحرية كالغوص والغطس كما في شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا ورأس سدر. كذلك قرب سلسة جبال البحر الأحمر من الشاطئ هيأ الفرصة لإقامة المخيمات والمعسكرات الشاطئية في السهل الواقع بين الشاطئ والجبال أو المخيمات والرحلات الجبلية، وذلك منتشر في مدن كالغردقة وسفاجا والقصير. أما شبه جزيرة سيناء فتمتاز بطبيعتها البحرية والجبلية معاً وإطلالها على البحر المتوسط والبحر الأحمر بخليجيه السويس والعقبة معاً وتشتهر كذلك بالمنتجعات السياحية التي تعمل طول العام. أما منطقة الساحل الشمالي وهو ساحل البحر المتوسط؛ تمتاز بكثرة قراها السياحية الممتدة على طول الساحل؛ خاصةً جهة الشمال الغربي بين الإسكندرية والسلّوم.

وبالنسبة للسياحية في النيل فهي تأخذ شكل الرحلات السريعة بالمراكب الصغيرة التي تعمل في العديد من المدن المطلة على النهر لرؤية المعالم من وسط النيل، كذلك يعج النهر بالبواخر النيلية والفنادق العائمة والتي تسير من القاهرة إلى الأقصر وأسوان والعكس مروراً بكافة مدن الصعيد المطلة على النهر، ولها مراسي خاصة في كل مدينة لرؤية معالم كل مدينة ذات معالم هامة على حدة.[258]

تعد السياحة الثقافية والأثرية من أهم وأقدم أنواع السياحة في مصر إذ أن مصر بها العديد من الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والمتاحف، وقد نشأت السياحة الثقافية منذ اكتشاف الآثار المصرية القديمة وفك رموز الحروف الهيروغليفية وحتى الآن لا تنقطع بعثات الآثار والرحالة السائحين ومؤلفي الكتب السياحية عن مصر وقد صدرت مئات الكتب بلغات مختلفة وكانت وسيلة لجذب السياح من كل أنحاء العالم لمشاهدة مصر وآثارها وحضاراتها القديمة من خلال متاحفها القومية والفنية والأثرية.[259]

ومن أهم المناطق السياحية: مجمع الأديان والقاهرة الإسلامية وشارع المعز لدين الله وقلعة صلاح الدين بالقاهرة، وأهرام الجيزة وأبو الهول ومنطقة سقارة ومنطقة دهشور بالجيزة، والمسرح الروماني والحمامات الرومانية ومعبديّ الرأس السوداء والقيصرون وعمود السواري وقلعة قايتباي بالإسكندرية. أما مدينة الأقصر التي تضم ثلث آثار العالم قاطبة فتعتبر متحفًا مفتوحًا، وتضم عدداً من الأماكن الأثرية الشهيرة مثل معبد الكرنك ومعبد الأقصر ووادي الملوك ووادي الملكات ودير المدينة. أما أسوان بجانب أنها تعتبر مشتى للسياح لدفء جوها في فصل الشتاء فتضم عدة أماكن تاريخية أثرية مثل معابد أبو سمبل وجزيرة فيلة وجزيرة النباتات. ويضم صعيد مصر بشكل عام عدداً من المعالم التاريخية مثل معبد دندرة بقنا ومنطقة ميديون ببني سويف وتل العمارنة بالمنيا وهرميّ اللاهون والهوارة وقصر قارون بالفيوم. أما الوجه البحري فيضم على سبيل المثال معبد وادجيت وتل الفراعين بدسوق ومدينة فوه ومنطقة صا الحجر الأثرية ببسيون وأديرة وادي النطرون. وفي سيناء مناطق مثل جبل موسى ودير سانت كاترين. وفي الصحراء الغربية مناطق متفرقة مثل معابد هيبس والقويطة والريان بالخارجة، ومقابر موط والمذوقة وقرية بلاط وقرية القصر بالداخلة، كذلك مدينة باريس وقصر الفرافرة والواحات البحرية.[260]

تنتشر المتاحف كذلك في عدد من المدن المصرية؛ والتي تتنوع ما بين متاحف قومية وفنية وإقليمية، وفي الغالب يختص كل متحف بعرض الآثار التي تخص حقبة أو عصر معين، مثل: المتحف المصري ومتحف الفن الإسلامي وقصر الجوهرة وقصر المنيل والمتحف اليوناني الروماني ومتحف النوبة ومتحف الفنون الجميلة والمتحف القبطي والمتحف الزراعي والمتحف الحربي ومتحف الأحياء المائية والمتحف الغارق ومتحف العلمين العسكري وهناك متحف جديد ينشأ وهو المتحف المصري الكبير.[261][262]

البحيرات والينابيع في واحة سيوة التي تعد محمية طبيعية ومقصداً سياحياً بيئياً وعلاجياً.

وهي السياحة في المحميات الطبيعية، وتكون في جولات مصحوبة بمرشدين باستخدام وسائل مواصلات ترفيهية أو ركوب القوارب أو المشي بحسب المنطقة، ومن أشهر هذه المحميات محمية رأس محمد ومحمية نبق ومحمية سانت كاترين ومحمية البرلس ومحمية جبل علبة.[263]

يتعدد وجود الينابيع والعيون الحارة والمعدنية والكبريتية في مصر، بجانب مُناخها الجاف وما تحويه من رمال وطمي صالح للاستشفاء من عدة أمراض، كالأمراض الروماتيزمية والجلدية وأمراض العظام والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي. ويظهر ذلك في عدة مدن ومناطق مثل: حلوان وعين الصيرة والعين السخنة والغردقة والفيوم وواحات الصحراء الغربية وأسوان وسفاجا وسيناء.[264]

یستمر...