التعريف بالجزائر

  • رقم الخبر 2765
  • المصدر: کتاب: «إرشاد الحائر إلى معرفة قبيلة فلان في جنوب ا

المخلص الجزائر دولة عربية، تشكل - بفضل موقعها - حلقة وصل مهمة بين العالم العربي وبقية الدول الإفريقية وأوربا، في منطقة من أغنى مناطق الحضارة.


دولة الجزائر:

الجزائر دولة عربية، تشكل - بفضل موقعها - حلقة وصل مهمة بين العالم العربي وبقية الدول الإفريقية وأوربا، في منطقة من أغنى مناطق الحضارة. فسواحلها المطلة على البحر المتوسط، تربطها بعلاقات وثيقة مع أوربا، التي لا تبعد عنها سوى٧٠٠ كم، وهي قلب المغرب العربي، والجناح الغربي للعالم العربي، كما أنها منطقة اتصال طبيعي بين أوربا وأفريقيا، وكانت تعرف باسم المغرب الأوسط حتى دخولها نحت الحكم العثماني في العقد الثاني من القرن العاشر الهجري(السادس عشر الميلادي).

وهي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث المساحة بعد السودان، تتبع مناطقها الشمالية إقليم البحر المتوسط مناخاً ونباتاً، ويتركز فيها ثلثا سكان البلاد، وأغلب الأنشطة الاقتصادية والبشرية، كما توجد بها مدينة الجزائر، عاصمة الدولة وإحدى أهم عواصم البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا. وفي جنوبها توجد الصحراء التي تغطي ثلاثة أرباع مساحة البلاد، حيث توجد أغنى الموارد والثروات الطبيعية، كالنفط والغاز.

 

السكان:

سكان الجزائر مزيج من العرب والبربر، وحَّدهم الدين الإسلامي، وجمعتهم اللغة العربية والعادات والتقاليد، فانصهروا في مجتمع متماسك ومنسجم، خضعت الجزائر للاحتلال الفرنسي طوال ١٣٠ سنة وانتزعت استقلالها عام ١٩٦٢ م بعد كفاح مرير، وتضحيات جسام استشهد فيها مليون ونصف المليون شهيد.

وعدد السكان في الجزائر في إحصاء عام (١٩٩٦ م) بلغ: 28656000 نسمة ونسب التوزيع السكاني بين سكان الحضر وسكان الريف في عام ١٩٩٥ م كانت ٥٥،٨% لسكان الحضر، و ٤٤،٢% لسكان الريف.

وبالرغم من أن الكثافة السكانية العامة تقدر باثني عشر شخصاً في الكيلومتر المربع، إلا أن الظروف الطبيعية والاقتصادية تتحكم في تعديل هذا التوزيع؛ فتتركز الكثافة السكانية المرتفعة في المنطقة الشمالية، حيث تبلغ ٢٢٣ نسمة/ كم٢، في حين تنخفض هذه الكثافة إلى شخص واحد في الكيلومتر المربع في الصحراء.

ويتزايد عدد سكان الجزائر بمعدل ٢،٣% في العام، وهو معدل مرتفع، ويقيم أكثر من نصفهم ٥٥،٨% في مراكز حضرية، والتحضر لا يظهر فقط في تزايد عدد سكان الحضر، وعدد المراكز الحضرية، بل يظهر أيضاً في انتشار نمط الحياة الحضرية في الريف.

يتكون سكان الجزائر من عرب وبربر. والبربر عنصر مهاجر، جاء من الشرق الأدنى، في نحو الألف الرابع قبل الميلاد. أما العرب فأصلهم من الجزيرة العربية، جاؤوا مع الفتوحات العربية وقبلها، وقد تمازج كل من العرب والبربر عبر العصور، فظهرت عادات موحدة، وتقاليد مشتركة، وحَّدهم الإسلام واللغة العربية، ولا توجد فوارق أو حواجز عنصرية بينهم، فالتعايش والتزاوج بينهم منذ القدم، أزال الفوارق بالمخالطة والمصاهرة.

كل السكان مسلمون يتكلمون اللغة العربية وهي اللغة الرسمية للبلاد. ونسبة عالية منهم يحسنون الفرنسية التي كانت سائدة في البلاد إبان الاحتلال الفرنسي الذي دام ١٣٠ سنة، هي عمر الاحتلال الفرنسي للبلاد، كما توجد بعض اللغات المحلية مثل الأمازيغية.

 

الأعراق السكانيه في دوله الجزائر:

سكان الجزائر في السابق من الأمازيغ البربر، الليبيون القدامى المهاجرة والجيتول جنوب نوميديا.

سبب تواجدهم في المكان تاريحياً غير واضح، وكانت هجرات من غرب أوربا (هناك أمازيغ بيض، زرق الأعين) ذومن الشمال الشرقي الليبي، أيضاً من الطرف الصحراوي الإفريقي، شكلت كلها المجتمع الأمازيغي قديماً. لا يلاحظ فرق جسمي واضح بين عرب الجزائر والأمازيغ، يدل هذا على تمازجهم لفترات طويلة.

البربري (بتخفيف الراء) كلمة يونانية أطلقت على سكان شمال إفريقيا زمن الوندال، لها علاقة بـ (البرابرة) BARBARES، أطلقها القديس أوغستين على الأمازيغ التي اعتنقت مذهب الدوناتسين لتصبح Berbères  بربر.

تمسك بها الأوربيون منذ القرن ١٧، عن العربية البربر.

لم يعرف المؤرخون العرب أصل الكلمة، فظهرت تأويلاتهم مبنية على الخيال:

من كتاب العبر لابن خلدون، الجزء السادس ص ١٠٤: يقال إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وإفريقية، وقتل الملك جرجيس وبنى المدن والأمصار، وباسمه زعموا سميت إفريقية، لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوعها تعجب من ذلك وقال: ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر، والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة.

وقال الصولي البكري: أن الشيطان نزغ بين بني حام وبني سام، فانجلى بنو حام إلى المغرب ونسلوا به. وقال أيضاً إن حام لما اسود بدعوة أبيه فر إلى المغرب حياء واتبعه بنوه وهلك عن أربعمائة سنة. وكان من ولده بربر بن كسلاجيم فنسل بنوه بالمغرب.

وصف الرومانيون للأمازيغ كثر دقة، النوميديون، أو الموري، نعتهم المصريون بـ (ريبو) أو (الليبو) أو المشواش نسبة لأصولهم الليبية. نعتهم الإغريق بالليبين.

ظهرت كلمة مازيك زمن البيزنطيين، كتحريف لاسم مازيغ. والتي تمسك بها أهالي المنطقة، نسبة لجدهم الأكبر مازيغ. تعني كلمة إمازيغن: الحر.

واجه الأحر ار واختلطوا بالغزو الروماني، البيزنطي، الوندالي قديماً، ثم العربي. العرب قدموا فاتحين على يد أبو المهاجر دينار ثم غزاة تحت وطئ قبائل بني هلال وبني سليم (٣٠٠٠٠٠ حسب تقدير ابن خلدون وشارل أندري جوليان وغيرهم) التي أستوطنت تونس وشرق الجزائر ودحرت بربر زناتة شيئاً فشيئاً نحو الغرب.

وبينما ظل بربر صنهاجة وزناتة مستقلين، تدفق على الجزائر مئات الآلاف من عرب الأندلس ضاقت بهم مدن الجزائر، حتى اضطر عرب الأندلس في تشييد مدن جديدة كمدينة البليدة ومدينة القليعة.

نظراً للتعريب وأسلمة الأمازيغ، صار أكثر أهل الجزائر عربي اللسان، يشكل الأمازيغ الباقية بأصولهم المختلفة (تفاوت متباين في لهجات الأمازيغية لظروف تاريحية وجغرافية) حوالي ٢٠% من السكان الباقية.

نفوذ كِلا الطرفين في الآخر، العربي مع الأمازيغي، تمازجه أيضاً، منع تشكل قالبين منفصلين، إلا في حالات إنعزالية تاريحية، مثلاً: لدى القبائل، نظام العروش، حيث تتحد القرى القبائلية المبنية على قمم الجبال أوقات الشدة، للأمور الطارئة، كالغزو الغربي مثلاً. لدى العروش ما يسمى الجماعة، من نسل واحد، خلية تلتقي بعدة خلايا، مكونة من ذكور العائلة.

هذا النظام ديمقراطي، صلب، متين، لم تفلح الدولة في كسره، واصلت الجماعة أداء دورها الاجتماعي خاصة، في أحلك ظروف الاستعمار.

الشاوية نصف عدد القبائل، وأقل تجمعاً، استوطنوا جبال الأوراس الوعرة، شرق الجزائر. شكلهم في شمالها كفلاحين، زارعي قمح وشجر فاكهة. في الجنوب، تحدهم شبه رعاة، حين تكثر مواسم بيع الماشية في الصيف. الفرق بين الفئتين غير واضح مؤخراً، نظراً للحركة الداخلية.

عاش الشاوية في عزلة أشد من القبائلين، والقليل منهم تعرف على الفرنسية والعربية. اقتصادهم كان مغلقاً، والهجرة كانت محدودة جداً. اعتبرت الأوراس خلال حرب التحرير معقل الثوار، كما عزل أكثر من نصف سكانها في المحتشدات. تخلى الكثير منهم عن عزلته بعد الاستقلال. أقل بكثير من القبائل الشاوية، بني ميزاب، ساكني الخط الشمالي للصحراء، قرب وادي ميزاب، الذي أعطاهم اسمه. واحة غرداية مدينتهم الأهم، ويعرفون بالإباضية. تجار مشهورون، دورهم الكبير في التجارة وراء الصحراء، تحولوا بعدها للشمال أكثر، كالعاصمة، وتملكوا البقالة والجزارة هنالك.

تبقى فئة الطوارق الضئيلة، أقلهم مخالطة، يسمون الرجال الزرق، بسبب اللون النيلي للباسهم، كذلك بالرجال المحجبة، نظراً لاستعمال الرجال دون النساء الغطاء، كعادة وحاجز لرمال الصحراء. سكناهم الصحراء، من جنوب غرب ليبيا، إلى مالي. تواجدهم المكثف في الطاسيلي، وقمم الهقار، قدروا أعوام ١٩٧٠ بين ٥٠٠٠ و١٠٠٠٠. متجمعون كقبائل، بثلاث فئات: النبلاء، الوكلاء، العبيد والخدم من زنوج إفريقيا عامة.

ربما كانت نساء الطوارق قديماً، أحظ نساء الجزائر، للتشريف الذي تحظى به، والمساواة التي تعامل بها مع الرجال.

الطوارق رعاة جمال، أدلة الصحراء، حماة قوافل بين غرب إفريقيا وشمالها، لكن هذا تراجع بعد القرن العشرين، بسبب الاستعمار وتأثير الاستقلال، التقنية، النفط في الصحراء، وأخيراً جفاف الواحات. تغيرت الوضعية، ليصبح الرحالة الطوارق مستوطني تمنراست وجانت.

 

اللغه في الجزائر:

تاريحياً كانت الأمازيغية (بتعددها) لغة أهل الجزائر، تغيرت في عهد الرومان ثم البيزنطيين، لتصبح اللاتينية لغة مثقفيها، واللغة الإدارية الرسمية، ثم العربية بعد الفتح الإسلامي وأخذت موطناً في البلد.

والعربية لغة سامية، يتحدثها أغلب المثقفين، البقية لهجة جزائرية أو الدارجة، وتختلف هذه اللهجة نظراً لاتساع رقعة البلاد، فيتكلم باقي السكان الأمازيغ حسب تقسيمهم، الأمازيغية، التي تكتب بـ (التيفيناغ) الظاهرة أصولها في كتابات الطوارق أهل الصحراء، حيث تستعمل الرموز كمعاني أكثر منها للتواصل. الشاوية أقرب للعربية حالياً من غيرها.

إلى جانب اللغة العربية يتكلم سكان العاصمة والمدن الكبرى لهجة تختلط فيها العربية بالفرنسية بنسبة كبيرة، فيما يحافظ سكان المناطق الداخلية والصحراء على لهجتهم الأكثر قرباً للفصحى.

الدارجة الجزائرية، تسريع للفصحى، يميزها الشين المصري في الأفعال، وفي شرق البلاد، تحذف منها ألف في بداية الكلام، أو تخفيف الإدغام، اختلطت مع البربرية أيضاً، أسماء النبات والحيوان تعريب من الأمازيغية، وأسماء المدن أيضاً.

تدرس الفرنسية في المراحل الأولى للتعليم، تتبعها الإنجليزية، ويتم تداول اللغة الفرنسية بشكل واسع في الإدارات العمومية والهيئات الحكومية، لسيطرة الجيل القديم (الجيل الذي تعلم في عهد الاحتلال الفرنسي) على المناصب الحساسة في الدولة وهيئاتها، كما صارت الإنجليزية (لأهميتها) في مراحل متطورة، متغلغلة بين مثقفي البلد.

طالب الأحزاب الإسلامية بمواصلة سياسة التعريب الشامل، بعد نجاحه على مستوى وزارة العدل خلال السبعينات، تقابله مطالبة الأحزاب القومية بنظام لغتين في التعامل الإداري، ومنهجية الأمازيغية من جديد في التعليم الجزائري.

 

أقسام المسلمين في الجزائر:

ـ السنة: أغلبية المسلمين في الجزائر من المذهب السني، والمذهب المالكي هو مذهب الإفتاء لدى الدولة.

ـ الصوفية: منتشرة، لا سيما في المناطق الغربية والداخلية، ومن بين أهم طرقها: التيجانية، القادرية، الشاذلية والمهدية. تغلغلت في المجتمع منذ القدم وعادت مؤخراً إلى البروز، وتحظى حالياً برعاية الدولة.

ـ الإباضية: أحد ملل الخوارج، يتبعها بني ميزاب، من الأمازيغ المنتشرين في شتى أنحاء البلاد وأساساً في ولاية غرداية الواقعة شمال الصحراء. (تساؤل: تحت أي هذه الفئات الثلاثة يُصنف الفُلاَّنيين؟ وإذا كانوا من السنة فما مذهبهم؟ ومن أشهر الدعاة أو العلماء الذين تأثر الفلانيون بدعوتهم في القديم والحديث؟)

 

تظاريس الجزائر وتقسيماتها الإدارية:

يتكون سطحها من سهول ساحلية في الشمال، وسلاسل جبلية وهضاب في الوسط والصحراء الكبرى في الجنوب، يعتمد اقتصادها على الزراعة والرعي، والمواد المعدنية، ومصادر الطاقة وبعض الصناعات.

وقد خضع ساحلها لسيادة "قرطاجة" في القرن السابع قبل الميلاد، ثم احتلها قيصر سنة ٤٢ ق م، وجعلها مقاطعة رومانية (نوميديا) غزاها القاندال (٤٢٩)، وفتحها المسلمون (٦٨٢ م)، ثم استولى عليها الفاطميون، ثم الحفصيون، ثم العثمانيون، واحتلها الفرنسيون (١٨٣٠ م) واستقلت (١٩٦٢ م)، وفي نفس السنة انضمت إلى جامعة الدول العربية، وهي إحدى دول المغرب العربي.

 

المصدر: إرشاد الحائر إلى معرفة قبيلة فلان في جنوب الجزائر، تأليف: فضيلة الشيخ محمد باي بلعالم، مبحث الاول.